قياديون من حركتي حماس والجهاد في مسيرة سابقة بغزة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

أثار تعرض أهداف إسرائيلية للقصف أمس بصواريخ متوسطة المدى انطلاقا من غزة في أعقاب إعلان حركة الجهاد الإسلامي "وقف اتصالاتها" مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد خلاف نشب بين الحركتين، علامات استفهام بشأن مستقبل العلاقة بين الحركتين على صعيد التنسيق المشترك المتعلق بالعمل المقاوم.

وكان الخلاف قد نشب بين الحركتين على خلفية اتهام حركة الجهاد لعناصر من الشرطة التابعة للحكومة التي تديرها حماس بالمسؤولية عن مقتل أحد قادتها الميدانيين، والاعتداء على القيادي البارز بالحركة محمد الحرازين أثناء مشاركته بجنازة التشييع من قبل عناصر تابعة لحماس.

وتعد عملية إطلاق أربعة صواريخ متوسطة المدى، الأولى من نوعها منذ وقف إطلاق النار بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة والتوصل إلى تهدئة مع الاحتلال نهاية العام المنصرم في القاهرة بموافقة كل من حماس والجهاد.

ورغم أن عملية إطلاق صواريخ من هذا النوع تعتبر إسرائيليا تجاوزا للخطوط الحمر، نظراً لطول مداها وخطورتها، إلا أن الرد الإسرائيلي عليها أخذ بعين الاعتبار حالة الخلاف بين الحركتين وبدا محكوماً بالحرص على المحافظة على حالة الهدوء التي تعيشه جبهة غزة بالشهور الأخيرة بشكل لم يسبق له مثيل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل ثلاثة عشر عاما.

شهاب: الخلاف مع حماس تكتيكي بينما العلاقة معها إستراتيجية (الجزيرة)

حرص مشترك
من جانب آخر بدا حرص حركتي حماس والجهاد المشترك على استمرار التهدئة واضحاً بالساعات الأخيرة في ضوء تكثيف حماس اتصالاتها مع الجهاد لنزع فتيل الأزمة، كما أن التأكيدات التي نقلتها الجزيرة نت على لسان قيادات الحركتين تشير إلى أن الأزمة في طريقها إلى الحل في ضوء الخطوات العملية التي اتخذتها قيادة حماس للتخفيف من حدة الاحتقان.

وأكد المتحدث باسم الجهاد الإسلامي داود شهاب أن حركته ملتزمة بتحقيق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وملتزمة بكل ما من شأنه أن يعزز المقاومة وكل من شأنه أن يُفعل من آليات إدارة الصراع مع إسرائيل.

وأوضح أن تعليق الاتصالات كانت خطوة احتجاجية على اعتداءات عناصر مسؤولة في حماس بمنطقة حي الشجاعية شرق غزة، لافتاً إلى أن هذا الموضوع تم تداركه بعد أن تقدمت قيادة حماس بالاعتذار للقيادي الحرازين في منزله من قبل وفد كبير من حماس.

وذكر المتحدث باسم الجهاد، للجزيرة نت، أن قيادة حماس تواصلت مع قيادة حركة الجهاد في غزة من أجل معالجة الأمر وتصحيح العلاقة بين الحركتين من خلال تشكل لجنة تحقيق مشتركة من قبل حماس والجهاد والحكومة للتحقيق في ملابسات مقتل القيادي الميداني رائد جندية.

النعامي: رد الاحتلال علي إطلاق الصواريخ جاء متناغماً مع الخلاف بين الحركتين (الجزيرة)

خلاف تكتيكي
وشدد على أن الخلاف مع حماس تكتيكي مرتبط بممارسات عناصر من حماس على الأرض، لافتاً إلى أن حركته تربطها بحماس علاقة إستراتيجية لا يمكن التأثير فيها لأنها تستند إلى المقاومة ضد عدو مشترك.

من جهته أكد المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن ما حدث من خلاف مع الجهاد حدث استثنائي ستجرى معالجته بظهور نتائج لجنة تقصي الحقائق.

وذكر أبو زهري للجزيرة نت أن الاتصالات متواصلة بين الحركتين، وأن كلتا الحركتين تبديان مسؤولية عالية لعلاج وتطويق ما حدث.

من جهته قال الصحفي والمحلل المختص بالشأن الإسرائيلي د. صالح النعامي أن رد الاحتلال علي إطلاق الصواريخ جاء متناغماً مع إدراكه أن القصف لم يكن ناجما عن توجه جديد للمقاومة بقدر ما هو تنفيس عن خلافات داخلية بين حماس والجهاد.

وقلل النعامي، بحديثه للجزيرة نت، من جدية التهديدات الإسرائيلية بضرب قطاع غزة، لافتاً إلى أن تلك التهديدات غرضها دعائي بالدرجة الأولى، لأن تل أبيب غير معنية بالتصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من توتر.

المصدر : الجزيرة