جنود الاحتلال خلال الاعتداء على الصحفي أحمد شاور في كفر قدوم شمال الضفة الغربية (الجزيرة نت)  

عاطف دغلس- نابلس

بالصور الفوتوغرافية والفيديو، وثّق الصحفيون بقرية كفر قدوم شمال الضفة الغربية عملية اعتداء واعتقال وقعت بحق زميليهما أحمد شاور وبشار نزّال من مدينة قلقيلية ويعملان بتلفزيون فلسطين.

والصحفيان شاور ونزّال أُطلق سراحهما بالساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين دون عرضهما على المحكمة أو حتى تثبيت أي تهم بحقهما، مما يؤكد أن استهدافهما كان بهدف الاعتداء والترهيب.

ويقول الصحفي أحمد شاور (26 عاما) إن نحو عشرين جنديا انهالوا عليه وعلى زميله بالضرب المبرح أثناء اعتقالهما بصورة مفاجئة، بعد أن فشلوا بمصادرة الكاميرا وسرقتها من بين أيديهما.

وأضاف شاور راويا للجزيرة نت، أنه جرى اعتقالهما الجمعة الماضية ونقلهما لمركز شرطة داخل مستوطنة أرائيل القريبة مقيدين للتحقيق معهما بهذا الشأن، ليتم نقلهما لاحقا لمعسكر حوارة الإسرائيلي جنوب نابلس، لتستغرق عملية أسرهما ونقلهما تسع ساعات متواصلة.

الصحفي بشار نزال (يمين) وزميله أحمد شاور اللذان اعتقلتهما سلطات الاحتلال (الجزيرة نت)

اعتقال دون محاكمة
ولم يخضع الصحفيان للتحقيق داخل معسكر حوارة، وبعد يومين من الاحتجاز، اقتادتهما سلطات الاحتلال إلى محكمة سالم العسكرية شمال الضفة لمحاكمتهما، وبقيا على هذا الحال خمس ساعات متواصلة داخل آلية الاعتقال "البوسطة" سيئة الصيت، مكبلين للخلف ومعصوبي العينين.

وبعد ساعات من الانتظار داخل المركبة أخبرتهما سلطات الاحتلال بالإفراج دون محاكمة، ليصلا ومع ساعات فجر اليوم الأولى لمدينتهما.

ونوّه الصحفي شاور إلى أن عرضهما على المحكمة يؤكد فشل الاحتلال بتلفيق تهمة لهما "وخوفه من قدرتنا على دحضها وردّها".

واكتفى الاحتلال بالإفراج المشروط عنهما بكفالة مالية قدرها 1500 دولار لكل منهما، على أن يحضرا جلسة المحاكمة التي لم تُحدد بعد "مما يعني أننا سنبقى رهن الاعتقال والمراقبة الإسرائيلية" وفق شاور.

غير أن الأخطر بنظره زميله بشار نزّال (33 عاما) هو الاعتقال ذاته، فهذا يعني أن الصحفيين ليسوا بمنأى عن اعتداءات الاحتلال، وأن لا شيء يحميهم سواء من المؤسسات الدولية أو المحلية أو حتى من الجهات التي يعملون لديها.

وأوضح أن ما تفعله بعض الجهات المحلية هو توفير محام للصحفي الأسير، بينما المطلوب أكبر، ودعاها للضغط على إسرائيل لاحترام الصحفيين ووضع حد لجرائم الاحتلال بحقهم، مناشدا الصحفيين بعدم الاكتراث بتهديدات الاحتلال.

الصحفيون مستهدفون
من جهته، علّق الصحفي نضال أشتية مصور وكالة شينخوا الصينية -الذي كان شاهدا على جريمة الاحتلال بحق الصحفيين شاور ونزال- بتأكيده أن هذا الاعتقال والاعتداء جاء بعد أن فشل الجنود بإصابة أي من المتظاهرين أو اعتقالهم.

وروى للجزيرة نت كيف انهال الجنود على الصحفيين بالضرب، وكيف حاولا مصادرة الكاميرا منهما "بل استوحشوا عندما حاول الصحفي شاور الدفاع عن نفسه".

وأوضح أشتية والذي أصيب بقنبلة غاز بقدمه مطلع الشهر الجاري بالقرية نفسها أن جنود الاحتلال يتعمدون إطلاق النار على الصحفيين واحتجازهم ومنعهم من تغطية الأحداث، وخاصة أماكن المقاومة الشعبية ككفر قدوم، وشدد على أنه ما من مرة إلا ويقع اعتداء ضد الصحفيين.

اعتداء سابق لجنود الاحتلال على الصحفيين (الجزيرة نت) 

ويقبع في سجون الاحتلال نحو 15 صحفيا، كلهم رهن الاعتقال الإداري "دون تهم" بينما اعتقلت إسرائيل العشرات منذ بداية العام الجاري واعتدت عليهم بالضرب وأطلقت سراحهم بعد ساعات من الاحتجاز. 

مطالبات دولية
من جهته، أدان مركز المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية مدى اعتقال الصحفيين شاور ونزّال، وقال إنهما لا يزالان يعانيان وضعا صحيا صعبا جرّاء الاعتداء.

وطالب ببيان له -وصل الجزيرة نت نسخة منه- المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية المختلفة والتي تعتني بشؤون الصحفيين بفتح تحقيق جدي وسريع بالحادثة ومحاسبة المعتدين على الصحفيين شاور ونزّال، خاصة وأنه تم توثيق عملية الاعتداء عليهما بالفيديو.

ووفق مدى فإن نحو 240 اعتداء وقع بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال عام 2012، بواقع 70% من انتهاكات الاحتلال و30%من مجمل الانتهاكات للأجهزة الأمنية الفلسطينية بين الضفة وغزة.

المصدر : الجزيرة