المخطط المكاني الجديد سيحرم قرية صرة من التوسع في البناء كما غيرها من المناطق الفلسطينية (الجزيرة)

عاطف دغلس- نابلس

على عكس توقعاتهم، تفاجأ أهالي قرية صرّة قضاء نابلس شمال الضفة الغربية بإدراج جزء كبير من أراضيهم ضمن مخطط مكاني يحرمهم من البناء فيها، بعد أن كانوا تقدموا بطلب يقضي بتوسيع المخطط الهيكلي لقريتهم.

والمخطط المكاني، كما تسميه الجهات المعارضة، أو المشروع الوطني وفق ما تطلق عليه المؤسسات الرسمية المتبنية له، أقر في مارس/آذار 2012 وبدأ الآن تطبيقه، يهدف للحد من ازدياد البناء العشوائي وحماية ما يسميه الموارد الطبيعية والتنوع البيئي والأراضي الزراعية.

ويقول عضو المجلس القروي للمدينة، رضوان عبد الله، إنهم تقدموا بطلب لتوسيع المخطط الهيكلي للقرية من خمسمائة دونم إلى 2500 (الدونم يساوي ألف متر مربع) إلا أن القرار الجديد حرمهم من هذا التوسع.

وأكد أن هذا المخطط استهدف أكثر من ثلثي أراضيهم البالغة بمجملها خمسة آلاف دونم وحوّلها لمناطق لا تصلح للبناء، بعد تصنيفها لمناطق حيوية وأخرى خضراء وثالثة ذات إطلالة جميلة ومناطق زراعية وغير ذلك.

وما زاد في تعكير الوضع، قرار إسرائيل بمصادرة نحو ألف دونم من القرية لصالح مستوطنة جلعاد المقامة عليها، كما تُصنف مثل هذه المساحة لمناطق "سي" الخاضعة لسيطرتها الأمنية.

عبد الله: المخطط يحرم أهالي القرية من التمدد العمراني (الجزيرة)

إلغاء المخطط
ويُثير هذا تساؤلات اللجنة الوطنية العليا التي تشكلت لإلغاء المخطط المكاني، إذ أن المخطط إضافة لمنعه التوسع بالبناء ينزع ملكيات المواطنين لأراضيهم بمنعه عملية التوسع العمراني فيها، وفق ما أوضحه منسق اللجنة بلال الشخشير.

وأوضح الشخشير أن المخطط وبتصنيفاته المختلفة للأراضي أضرّ بالمواطنين، سيما وأن جزءا كبيرا من أراضيهم يتهددها الاستيطان "وفي الوقت الذي يٌحرم الفلسطيني من البناء بأرضه يُتاح للمستوطن ذلك".

واتهم منسق اللجنة من أسماهم المنتفعين والفاسدين من رؤوس الأموال بفلسطين بالوقوف خلف هذا المخطط، الذين يستفيدون بالدرجة الثانية بعد الاحتلال "فهم سيستغلون المخطط لخفض أسعار الأراضي ثم يرفعونها بعد أن يكونوا قد استحوذوا عليها".

ولا يحق لمجلس الوزراء -وفق الشخشير- اتخاذ مثل هذه القرارات، وأن ذلك هو اختصاص منظمة التحرير باعتباره مشروع حدود للدولة.

ويأتي هذا المشروع ليطبق على مساحة الضفة الغربية كاملة والتي تصل لنحو 22% من مساحة فلسطين، رغم أن 62% من هذه المساحة مصنفة كمناطق "سي".

الهدف من المخطط المكاني وفق القائمين عليه حماية الأراضي الزراعية (الجزيرة)

مشروع وطني
في حين رأى عضو اللجنة الفنية من وزارة الحكم المحلي -إحدى الجهات المقرة للمشروع- جهاد ربايعة أن المخطط لا ينتزع ملكية أو يعتدي على أحد، وهو موضوع من قطاعات مختلفة رسمية وأهلية.

وأكد للجزيرة نت أن المخطط يحمي الموارد البيئية والطبيعية، ويحمي الأراضي الزراعية وتنظيم البناء فيها وحماية المواطن نفسه.

وأضاف أنه إذا ما تُرك المواطن للبناء بمزاجه بأي مكان فإن المخطط الهيكلي لكل تجمع سكاني سيزداد عشوائيا، وبالتالي سيرهق ميزانيات الخدمات المقدمة ويدمر الأرض.

ورغم ذلك فإن هناك تعديلات جرت على المشروع الوطني كما يقول ربايعة، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء بصدد الموافقة عليها، وإلى أنهم سمعوا تظلمات المواطنين.

ورفض ربايعة حديث اللجنة المعارضة، الذي يؤكد أن المخطط لا يمس مناطق المستوطنات وبالتالي يثبت وجودها وتوسعاتها، وقال إنه يشمل كل الأراضي الفلسطينية بغض النظر عن تسمياتها "أ" و"ب" و"ج".

البرقاوي: المخطط تم خلسة ودون الإعلان (الجزيرة)

نقد واختلاف
ويُفند منتقدو المخطط "ادعاءات الواضعين" القائلة بأنه يحمي الأرض الزراعية، بتأكيدهم أن هناك مشاريع بناء ضخمة للمتنفذين بأكثر المناطق خصوبة وحيوية وهي الأغوار.

من جانبه علّق القانوني إسحاق برقاوي عضو اللجنة الرافضة للمشروع بالقول إن المخطط تم خلسة ودون الإعلان، معتبرا هذا تجاوزا للقانون.

وأضاف أن مجلس الوزراء انتزع الملكية الخاصة دون أي سند قانوني، ولم يسمح بالاعتراض عليه لأنه لم يقم بنشره بالصحف الرسمية والهيئات والمجالس المحلي، وهو ما نفاه ربايعة.

ولم يراع المخطط التصنيفات الخاصة بالأراضي وفقا للقانون العثماني المعمول به فلسطينيا الذي يُصنّفها بأنها أراض أميرية "دولة" ويغيب عنه أيضا المخاطر الاحتلالية للأرض "والتي أصلا تحد من البناء".

يُشار إلى أن لجانا مختلفة تشكلت بمختلف المدن للتصدي للمشروع، وعقدت جلسات مختلفة لتوعية المواطنين بمخاطره.

المصدر : الجزيرة