الخطوة التي قام بها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وُصفت بـ"الجريئة وغير المسبوقة" (الفرنسية)

ياسين بوهدان-الجزائر


رحبت أطراف جزائرية بتنازل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لصالح ولي عهده الشيخ تميم، كما كان خبر تسليم السلطة من الأمير القطري إلى ولي عهده محل نقاش واسع بين الجزائريين بمختلف طبقاتهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية.

ووصف البعض الخطوة التي قام بها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بـ"الجريئة وغير المسبوقة"، معتبرين أنها تستحق الإشادة، فيما رأى آخرون أنها "شكل من أشكال التداول السلمي على السلطة".

وقال رئيس مركز أمل الأمة للدراسات الإستراتيجية الدكتور عبد العزيز حريتي، للجزيرة نت، إن "إعلان أمير قطر يثبت أن النظام القطري وصل الى مرحلة متقدمة من النضج"، معتبرا أن هذا النظام استلهم الدروس مما يحدث من تحولات سياسية مهمة في البلدان العربية والإسلامية، بعد أن هبت عليها نسائم الربيع العربي.

واعتبر أن تنازل الشيخ حمد عن السلطة لنجله الشيخ تميم يُعد "شكلا من أشكال التداول السلمي على السلطة"، متمنيا أن "تقتدي كل الدول ذات النظام الملكي في العالم العربي بما قام به أمير قطر".

حريتي: مواقف قطر كانت شجاعة (الجزيرة)

مواقف شجاعة
ورأى حريتي في سياق تقييمه لفترة حكم الشيخ حمد، أن مواقف قطر "كانت شجاعة"، حيث وقف قادة البلاد بجانب الشعوب التي أرادت أن تتحرر من ظلم الأنظمة الاستبدادية".

وتابع "أقول شهادة للتاريخ، المواقف القطرية خلال فترة حكم الشيخ حمد ستسجل في التاريخ الحافل لقطر، التي أصبحت فعلا واحة ومقصدا لكل الشعوب التي تناضل من أجل كرامتها وحقوقها الضائعة"، لافتا إلى إيجابية الدور القطري خلال السنوات الماضية.

كما بيّن محدث الجزيرة نت أن "الشيخ تميم له سجل يؤهله لقيادة قطر، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي"، لافتا إلى أن الأمير الجديد كان له دور كبير جدا من خلال نشاطه مع والده الشيخ حمد لنيل قطر شرف استضافة مونديال 2022.

من جانبه وصف أمين عام حركة النهضة الدكتور فاتح ربيعي قرار الأمير حمد بتسليم السلطة بـ"القرار غير مسبوق"، معتبرا أن هذه "الخطوة جريئة تستحق التنويه".

وأوضح ربيعي في تصريحه للجزيرة نت أن "تسليم الشيخ حمد للسلطة في سن الـ61 يفتح المجال وفقا لطبيعة النظام السياسي المعتمد، للتداول السلمي على السلطة"، مضيفا أن هذا الحدث "يأتي هذا بشكل خاص في ظل الثورات العربية، وفي ظل انهيار كثير من الأنظمة، التي طالها التغيير".

ربيعي: ما قام به الشيخ حمد سابقة مطلوبة وراقية (الجزيرة)

انسجام المواقف
واعتبر أن هذه الخطوة تنسجم ومواقف الدولة القطرية الداعمة للثورات العربية، وأضاف أن متتبع التحولات داخل قطر سواء أكانت اقتصادية، أو اجتماعية، أو على مستوى البنى التحتية، أو في قطاع الإعلام، يدرك أن الخطوة تأتي في سياق هذه التحولات.

ولفت إلى أن الأمر يأتي أيضا في سياق البناء الذي يتم على المستوى الداخلي وأيضا الإنجازات التي حققتها قطر في علاقاتها الخارجية، متمنيا أن "تتطور العلاقات بين قطر وبين الجزائر بشكل أكبر وأكثر قوة ومتانة في مختلف الجوانب وبشكل خاص في الجانب الاقتصادي".

وأشار ربيعي إلى أن تنازل الشيخ حمد عن السلطة لنجله الشيخ تميم الذي لم يتجاوز سن الـ33 "سابقة جميلة جدا ومطلوبة وراقية"، متوقعا أن تكون لهذه الخطوة ارتدادات وانعكاسات على مستوى المنطقة العربية خاصة في ظل هذه التحولات.

وأشار ربيعي إلى أن "الإرادة السياسية في التغيير لدى الأمير حمد وأن الشعارات التي كان يرفعها في مختلف المحافل الدولية جسدها من خلال تشبيب القيادة القطرية"، متمنيا أن ينعكس هذا القرار على "مختلف المستويات القيادية في قطر".

وأضاف "أعتقد أن الخطوة تحدث تحولا إيجابيا على مستوى أي دولة عربية أخرى ستستفيد منه كل المنظومة العربية"، لافتا إلى أن "التشبيب علامة بعث للجهد من جديد".

المصدر : الجزيرة