طلاب يقومون بعملية غش جماعية داخل إحدى قاعات الامتحان بعدن (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

لليوم الثالث على التوالي، يواصل أكثر من نصف مليون طالب يمني أداء امتحانات الشهادة العامة في مرحلتي النقل الأساسي والثانوي، وسط إجراءات ومساع حكومية لوضع حد لظاهرة الغش في الامتحانات المدرسية والتي أصبحت من أخطر المشاكل التي تهدد التعليم المدرسي في اليمن.

وبحسب مراقبين، تشكل ظاهرة الغش تحديا كبيرا للسلطات اليمنية وتسيء للعملية التعليمية، وللحد منها اتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة في مراكز الامتحان، واعتمدت وزارة التربية أربعة نماذج لأسئلة الامتحان في القاعة الواحدة لامتحانات الثانوية العامة، وثلاثة لامتحانات الأساسي.  

 الأشول: عشرة إجراءات اتخذت لمنع ظاهرة الغش (الجزيرة نت)

وقال وزير التربية والتعليم اليمني عبد الرزاق الأشول للجزيرة نت إن الهدف من توزيع نماذج مختلفة لأسئلة الامتحانات هو منع الغش، كما أن الخطة الأمنية هدفها حماية مراكز الامتحانات لمنع التجمهر أمامها وتسريب الغش إلى الداخل.

وأضاف الوزير أنه تم اتخاذ عشرة إجراءات، منها اختيار مديري المراكز وفقاً لمعايير محددة تقوم على أساس الأمانة والانضباط، واستبعاد كل من ثبت بحقهم تجاوزات، إضافة إلى إصدار بطاقة إلكترونية تحوي اسم وصورة كل طالب لا يتم الدخول إلا بها لمنع عملية الغش باستبدال طالب بآخر.

وأكد أن تقييم سير عملية الامتحانات خلال اليوم الأول يشير إلى تحسن كبير مع وجود حالات غش تم رصدها في بعض المراكز تكاد تكون محدودة -على حد قوله- يجري معالجتها من قبل فريق طوارئ ولجنة فنية تعمل على مدار الساعة في غرفة عمليات تابعة للوزارة تم إنشاؤها لهذا الغرض.

وكانت مراكز امتحانات في عدد من المحافظات اليمنية، منها تعز وعدن والحديدة ومحافظات أخرى، شهدت في غضون اليومين الماضيين منذ بدء عملية الامتحانات تسجيل عدد من الاختلالات الأمنية ورصد عمليات غش.

مظاهر الغش
وتتنوع أشكال ومظاهر الغش في الامتحانات المدرسية بين اقتحام مراكز الامتحانات، وتسرب دفاتر الإجابات إلى خارج قاعات الامتحانات، والاعتداءات على رؤساء اللجان والمراقبين، ونشوب فوضى ومشاغبة وتجمهر خارج المراكز.

من جهتهم، يعتبر بعض أرباب محلات التصوير الورقية أن فترة الاختبارات المدرسية تشكل بالنسبة لهم موسماً لجني الربح كونها تسهل عملية الغش للطلاب من خلال تصوير المقررات الدراسية على قصاصات ورقية صغيرة لا يزيد حجم بعضها عن خمسة إلى عشرة سنتيمترات مربعة تسهل للطالب إدخالها إلى قاعة الامتحان واستخدامها في الغش.

سالم مغلس قال إن ظاهرة الغش مشكلة متراكمة (الجزيرة نت)

وقد منعت الجزيرة نت الأحد الماضي من دخول ثلاثة من المراكز بمحافظة عدن بحجة عدم وجود تصريح رسمي بالتصوير، وكان ملاحظاً أن عمليات الغش في تلك المراكز تسير بطريقة منظمة وبحماية أمنية.

والتقت الجزيرة نت في أحد تلك المراكز بشخص خارج قاعة الامتحان وهو يحمل دفترا يحتوي على نموذج أسئلة مادة الرياضيات، قال إنه حصل عليه بطريقة خاصة. وأضاف أن هناك تعاوناً كبيراً مع الطلاب لتسهيل عملية الغش "وقد عرض علينا مبلغاً من المال لمساعدته في الإجابة على الأسئلة لإدخالها لأحد أقاربه بقاعة الامتحان".

وأكد مدير مكتب التربية والتعليم بعدن سالم مغلس أن هناك بعض الارتباكات حدثت في بعض مراكز الامتحان بمديرتي الشيخ عثمان والمنصورة خلال اليومين الماضيين، وأن السبب في ذلك يرجع إلى وجود ضعف في التنسيق مع الأمن.

وقال مغلس للجزيرة نت إن الأولياء حاولوا اقتحام بعض المراكز بالقوة لمساعدة أبنائهم في الغش مستغلين غياب الأمن، مشيرا إلى أن ظاهرة الغش باتت مشكلة متراكمة وأن القضاء عليها يتطلب وقتا وتكاتف جهود الجميع.

وأكد أن الإجراءات المتخذة من قبل وزارة التربية والتعليم هذا العام نجحت إلى حد كبير في التخفيف من ظاهرة الغش مقارنة بالعام الماضي الذي قال إنه شهد عمليات غش مبتذلة بشكل لا يمكن تصوره، كانت تتم خارج قاعات الامتحان.

منظومة
ويحذر مختصون يمنيون من أن ظاهرة الغش في الامتحانات أصبحت تهدد مستقبل الأجيال في ظل ترسخ قناعات عند كثير من أولياء الأمور بأحقية أبنائهم في الحصول على شهادات ولو بالغش، رغم علمهم بتعارض ذلك مع الشرع والقانون.

أمين المقطري تحدث عن أسباب كثيرة لظاهرة الغش (الجزيرة نت) 

ويري أمين المقطري مستشار مكتب التربية والتعليم بعدن ونائب رئيس وجهاء مديرية كريتر أن منظومة إجراءات أداء الامتحانات المعمول بها في اليمن حتى العام الحالي لا تحقق الغاية منها كأسلوب لقياس مقدار التعليم عند التلاميذ والطلاب لأسباب كثيرة.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن من بين تلك الأسباب عدم التقيد بالتعليمات اللائحية والإدارية والانفصال الشعوري من قبل الممتحن عن قيمة الدين والتربية، واختراق التكنولوجيا لمنظومة الامتحانات من خلال الأجهزة الإلكترونية المنتجة حديثاً.

وأضاف أن هناك تحولا في ثقافة المجتمع بإصرار الأسرة على حصول الأبناء على الشهادة بأي شكل وبأي صورة.

المصدر : الجزيرة