تسليم الشيخ حمد مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم وجد صدى طيبا في موريتانيا (الجزيرة)

أمين محمد - موريتانيا

أشادت أوساط سياسية وأكاديمية في موريتانيا بقرار الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مغادرة الحكم طواعية وتسليم مقاليد السلطة لنجله الشاب الشيخ تميم بن حمد، ورأوا فيها نوعا من إعطاء الفرصة للجيل الجديد ليقود بلاده نحو مزيد من الرقي والنماء.

وقال رئيس الوزراء السابق يحيى أحمد الوقف إن قرار الأمير حمد خطوة نادرة في التاريخ العربي المعاصر، إذ أنها أول مرة يتنازل فيها حاكم عربي عن السلطة دون إكراه.

وأوضح بتصريح للجزيرة نت أنها المرة الأولي التي تنتقل فيها السلطة بهذا الشكل الطوعي والمدروس في الوطن العربي من أجل إعطاء فرصة للجيل الجديد ليقود بلاده نحو مزيد من الرقي والنماء.

وأضاف أن في مثل هذا الوقت الذي تتطلع فيها شعوب المنطقة والعالم العربي لإشراكها في شأنها العام، أخذ الأمير حمد الوقت الكافي لمشاورات مفتوحة ومعلنة مع قيادة شعبه، للتأكد من قبول وتقبل الناس لآلية انتقال السلطة في بلاده.

يحيى أحمد الوقف: قرار الأمير خطوة نادرة في التاريخ العربي المعاصر (الجزيرة)

مثال نادر
أما أمين السياسات بحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الشيخاني ولد بيب، فقد أشاد بالخطوة الأميرية متمنيا للقطريين مزيدا من التقدم في ظل الأمير الجديد.

وقال ولد بيب للجزيرة نت إن الشيخ حمد بن خليفة اتخذ العديد من المواقف المتقدمة على الحكام العرب، وأظهر زهدا في السلطة في وقت يقاتل فيه البعض للمحافظة على السلطة بأي ثمن ولو تطلب الأمر إبادة شعب أو تقسيم دولة.

وقال إن روح المبادرة التي اتسم بها الأمير المستنكف عن السلطة، حققت للقطريين قفزة نوعية في مجال الاقتصاد والرخاء الاجتماعي، ودفعت بقطر كدولة إلى واجهة الفعل السياسي والتأثير في أكثر من مجال.

وأثنى ولد بيب على روح التفاهم التي طبعت العلاقات القطرية الإسلامية، وخصوصا حركات المقاومة في فلسطين، مما ساهم في تعزيز صمود المقاومين بالضفة والقطاع.

وقال إن التاريخ لن ينسى للقطريين عموما والشيخ حمد بن خليفة موقفه المتقدم من الثورات العربية ومساعدة الشعوب في تحقيق مصيرها، في وقت تآمر فيه الخارج وبعض الحكام والنخب المستلبة ضدها.

تطلعات
وأعرب ولد بيب عن تطلع النخب العربية لمواصلة الأمير الجديد الشيخ تميم بن حمد لمواقف والده من مجمل القضايا الكبرى، وخصوصا القضية الفلسطينية والتعايش بين مكونات الأمة ودعم القضايا العادلة والانفتاح الإعلامي الذي كرسه الأمير من خلال شبكة الجزيرة.

بنت عبد الوهاب: أجمل ما في تخلي الأمير عن الحكم أن رسالة وصلت لبقية الأطراف مفادها أن التغيير ضروري (الجزيرة)

من جهته وصف الكاتب الصحفي سيد أحمد باب خطوة الأمير بأنها نقلة نوعية في الوعي السياسي الأميري أو الملكي بدول العالم عموما والواقع العربي المثخن بجراح ديمومة الحاكم بالسلطة مهما كان الإنجاز متواضعا والشخص غير مرغوب فيه.

وأضاف "خطوة التنحي شكلت بعدا رساليا بالغ التأثير، مفاده أن الأمير الداعم لحراك الشعوب وتجديد الدماء في الحكم ليس متشبثا بالسلطة، وأنه مستعد لمغادرة المنصب لفتح المجال أمام بعض أبناء شعبه لخدمة الدولة ضمن الأسس الدستورية المتعارف عليها في الدوحة".

وقال ولد باب إن الأمير جمع بين الإنجاز في الداخل والقبول في الخارج، إلا أن مغريات الملك لم تكن بالغة التعقيد بالنسبة له في عالم عربي يلفظ مئات الآلاف أنفاسهم فيه من أجل إجبار بعض الحكام على مغادرة الحكم.

وختم بالقول إن الشيخ حمد "أعطى الأمير الجديد فرصة الشراكة وهو في الحكم، وسلمه مقاليد الإمارة وهو في الحياة، وأعطى للقطريين زهرة شبابه، واختار لهم قيادة شابة وهو يغادرهم اليوم إلى منزله بعد مبايعة الأمير الجديد".

مريم بنت عبد الوهاب (27 سنة) قالت إن أجمل ما في تخلي الأمير عن الحكم هو أن رسالة وصلت لبقية الأطراف في المشهد العربي مفادها أن التغيير ضروري، وأن القائد يمكنه أن يغادر السلطة ولو كان محبوه كثرا، وإنجازاته كبيرة ومعارضوه في الشارع صفرا.

وأشار سيدي أحمد إبراهيم إلى أن ما حدث يضيف رصيدا على الأرصدة القطرية المتراكمة في ميادين المجد والسؤدد، فقد حقق القطريون طفرة في المجالات الاقتصادية والتضامن مع الشعوب ودعم قضايا الأمة الكبرى، وهم اليوم يضيفون لبنة أخرى لا تقل أهمية في مجال الانتقال السلس والسلمي للسلطة.

المصدر : الجزيرة