مخاوف في أميركا من تقييد الحريات الإعلامية (الجزيرة نت)
ياسر العرامي-واشنطن
 
تحظى الصحافة في أميركا بقدر كبير من الحرية والأهمية، بعد أن جعلها الدستور حامية للديمقراطية وأداة رقابة فعالة لسياسات الحكومة، ولها تاريخ طويل وحافل في هذا المجال.

وبموجب القانون فالصحافة في أميركا حرة من الرقابة الحكومية، إذ يحظر التعديل الأول للدستور الأميركي على الكونغرس أو المجالس التشريعية في الولايات المتحدة الأميركية المصادقة على أي قانون يقلص حرية التعبير أو حرية الصحافة.

لكن ما حدث مؤخرا بشأن حصول وزارة العدل الأميركية بصورة سرية على بيانات مكالمات نحو عشرين خطا هاتفيا لوكالة أسوشيتد برس، ومصادرة السلطات تسجيلات هاتفية لمصادر تحدثت إلى صحفيي الوكالة أثار جدلا في أميركا بشأن تأثير ذلك على حرية التعبير في البلاد.

وعبرت أسوشيتد برس الأميركية عن تخوف من قيود على المعلومات، وأيدها في ذلك مراقبون وأكاديميون تحدثوا إلى الجزيرة نت، فيما لا يعتقد آخرون بأهمية فضيحة التجسس على الحرية الإعلامية.

بنتاك: تأثير التجسس على حرية الصحافة لا يمثل شيئا (الجزيرة نت)

قانون الصمت
وكان مدير عام وكالة أسوشيتد برس غاري برويت قد صرح الأسبوع الماضي بأن بعض الأشخاص -وهم مصادر صحفية- "أصبحوا منذ زمن طويل قلقين من فكرة التحدث إلينا".

وأضاف "بعض موظفي الحكومة الذين كنا على اتصال مستمر معهم لم يعودوا يريدون أبدا التحدث معنا بالهاتف".

كما قال إن البعض الآخر متردد في إجراء لقاءات شخصية, مؤكدا أن صحفيين من وسائل إعلام أخرى يعانون أيضا من نفس الأمر الذي أطلق عليه "قانون الصمت".

إلا أن عميد كلية إدوارد مورو للاتصالات بجامعة ولاية واشنطن، لورنس بنتاك يرى أن تأثير التجسس الحكومي على حرية الصحافة في النهاية لا يمثل شيئا.

واعتبر بنتاك أن المتابعة الإعلامية القوية لفضيحة التجسس الحكومي على وكالة أسوشيتد برس دليل على أن وسائل الإعلام الأميركية لا تزال مستقلة وقوية.

وأشار إلى أن التاريخ مليء بالمحاولات التي تبذلها الإدارات الأميركية المتعاقبة في التجسس على الأميركيين، وعلى سبيل المثال "قائمة الأعداء" للرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون والتي شملت كثيرا من الصحفيين في سبعينيات القرن الماضي.

كوهن: عهد أوباما شهد أكثر من غيره محاكمات بسبب حرية المعلومات (الجزيرة نت)
التفكير مرتين
أما أستاذة القانون بجامعة توماس جيفرسون، مارغوري كوهن فأقرت بوجود تأثير سلبي على حرية الصحافة في أميركا نتيجة عملية التجسس الحكومي، وقالت إن وسائل الإعلام باتت تفكر الآن مرتين قبل أن تنشر أي معلومات.

وأوضحت كوهن أن عهد الرئيس أوباما شهد أكثر من غيره من الرؤساء الأميركيين السابقين محاكمات بسبب حرية المعلومات، حيث حوكم ستة أشخاص بموجب قانون التجسس وهو القانون الذي يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام على المدانين.

من جهتها أيدت مديرة حرية التعبير في مؤسسة الحدود الإلكترونية، جيليان يورك أن المراقبة الحكومية خلقت نوعا من الخوف، وستجعل الصحفيين والمصادر يفرضون رقابة ذاتية على أنفسهم قبل نشرهم أي معلومة.

بدورها عبرت الصحفية جيري سبيلر عن مخاوفها مما حدث مع وكالة أسوشيتد برس، مؤكدة أن الصحفيين والجمهور سيتأثران سلبا بلا شك فيما لو خسروا صحافة حرة غير خاضعة لسيطرة الحكومة.

وعدّت مبرر الحكومة لمصادرة سجلات صحفيي وكالة أسوشيتد برس أمرا خطيرا ويعزز من مساعي الحكومة للسيطرة على الصحافة.

وقالت إن "المصادر" أصبحوا في الوقت الراهن يشعرون بأنهم غير محميين من قبل الصحافة وبذلك سيكونون أقل استعدادا لتقديم أي معلومات للصحفيين.

المصدر : الجزيرة