دستور تونس بين التوافق والخلاف
آخر تحديث: 2013/6/24 الساعة 17:26 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/24 الساعة 17:26 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/16 هـ

دستور تونس بين التوافق والخلاف

تجاذبات داخل المجلس الوطني التأسيسي حول مشروع الدستور (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يواجه مشروع الدستور التونسي الذي أنهى المجلس الوطني التأسيسي كتابته بعد ما يزيد على عام ونصف من انتخابه، بعض العقبات بعدما أعرب عدد من النواب رفضهم له نتيجة مسائل خلافية، رغم تأكيدات نواب آخرين بأنه محلّ توافق وسيحظى بالأغلبية الكافية من الأصوات.

ووقّع عدد من النواب عريضة ضدّ الدستور مطالبين الرئيس التونسي منصف المرزوقي عدم ختمه، ليبقى معلّقا إلى حين الاتفاق في إطار حوار وطني على تعديل بعض البنود التي يرون فيها خطرا على الديمقراطية، وهي خطوة سبقتها شكوى رفعها نواب للمحكمة الإدارية لإلغاء بعض المضامين.

وقبلت المحكمة شكلا هذه القضية، وطلبت من رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر الردّ على تحفظات النواب بشأن المضامين التي يرون أنها صيغت "على مقاس" الحزب الذي يمتلك أغلب المقاعد في المجلس، وهو حركة النهضة الإسلامية (89 مقعدا من جملة 217).

ويقول علي بالشريفة -وهو أحد النواب الرافضين لمشروع الدستور- للجزيرة نت إنّ قرابة ستين نائبا وقعوا على عريضة ضدّ المشروع، معتبرا أنه "لا يلبي" تطلعات الشعب التونسي بعد الثورة بدعوى أنه يتضمن بنودا تضيّق على الحريات وتهدّد مدنية الدولة واستقلال القضاء، وفق قوله.

 بالشريفة: باب الأحكام الانتقالية تضمن بنودا "خطيرة" (الجزيرة)

بنود خطيرة
ويرى أن باب الأحكام الانتقالية تضمن بنودا "خطيرة" لا تحدد سقفا زمنيا للمرحلة الانتقالية الفاصلة بين دخول الدستور حيز التنفيذ وصعود الحكومة المقبلة، مشيرا إلى أن تلك الأحكام صاغها المقرّر العام للدستور الحبيب خضر "على مقاس" حزبه حركة النهضة.

وتواجه الحركة اتهامات متزايدة من قبل النواب الرافضين لمشروع الدستور، بأنها تسعى إلى إرساء دولة إسلامية، منتقدين الفصل 141 الذي يقرّ بأنّ الإسلام دين الدولة ويمنع القيام بتعديله رغم أن هناك أحزاب إسلامية مستاءة من عدم التنصيص على أن الشريعة صلب الدستور.

ومن بين المعترضين على الدستور حزب المؤتمر، حليف حركة النهضة مع حزب التكتل بالائتلاف الحاكم، حيث صرّح زعيمه الشرفي والرئيس الحالي منصف المرزوقي عن رفضه لهذا المشروع لا سيما فيما يتعلق بالنظام السياسي بدعوى عدم التوازن بين رأسي السلطة التنفيذية.

ومن شأن هذه الاحترازات أن تزيد في تأخير النقاش العام لمشروع الدستور المتوقع بداية شهر يوليو/تموز المقبل، رغم أنّ رئيس المجلس التأسيسي كان قد أعلن عن رزنامة تقضي بالشروع في مناقشة المشروع يوم 20 يونيو/حزيران الحالي.

الشتوي: تم "الانقلاب" على مضامين مشروع الدستور (الجزيرة)

ويرى النائب عن حزب المؤتمر عمر الشتوي أنه "تم الانقلاب" على مضامين مشروع الدستور، داخل هيئة التنسيق والصياغة، وهي هيئة دستورية بالمجلس التأسيسي، مؤكدا أنها تجاوزت صلاحياتها وغيرت عمل اللجان التأسيسية التي صاغت الدستور.

وفجر الشتوي -الذي يترأس لجنة السلطة التشريعية والتنفيذية والعلاقة بينها في المجلس التأسيسي- جدلا كبيرا بعد دخوله في مشادات كلامية مع إحدى نواب حركة النهضة على خلفية رفضه لمشروع الدستور واحتجاجه على ما أسماه "تزوير" مضامين اللجان التأسيسية.

إلغاء مضامين
ورفع الشتوي إلى جانب 22 نائبا بالمجلس التأسيسي قضية للمحكمة الإدارية لإلغاء مضامين الفصول التي تمّ تعديلها من قبل هيئة الصياغة والتنسيق، مؤكدا أنّ عددا من المضامين صيغت "على مقاس" حركة النهضة.

 خضر: مشروع الدستور "ليس مشروع فرد أو حزب أو ائتلاف" (الجزيرة)

في المقابل يؤكد الحبيب خضر المقرر العام للدستور والقيادي في حركة النهضة للجزيرة نت أنّ مشروع الدستور "ليس مشروع فرد أو حزب أو ائتلاف"، مشيرا إلى أنّ الحركة تبنت في بادئ الأمر نظاما برلمانيا صرفا ثمّ تنازلت عند رغبة بقية الأحزاب لإرساء نظام مزدوج.

وبشأن اتهام حركة النهضة بالسعي لإرساء دولة إسلامية، يقول إنّ حزبه تنازل في سبيل تحقيق التوافق على التنصيص على الشريعة وأقرّ عن قناعة بمدنية الدولة، موضحا أنّ إقرار الإسلام دين الدولة أمر طبيعي في بلد مسلم وأنّ إقرار مدنية الدولة لا يعني أن هناك عداء للدين.

وأشار إلى مشروع الدستور تضمن جميع أهداف الثورة والتوافقات السياسية التي حصلت خلال حوار وطني برعاية رئاسة الجمهورية، مؤكدا أنه سيحظى بإجماع الأحزاب الكبرى للمصادقة عليه خلال النقاش العام.

واعتبر خضر أن الشكوى التي قدمها بعض النواب للمحكمة الإدارية "في غير محلها"، مشيرا إلى أن مشروع الدستور قابل لمزيد من التحسين، لا سيما فيما يتعلق بباب الأحكام الانتقالية، وذلك بناء على توافقات ومقترحات جديدة يتم تبينها خلال الجلسة العامة لمناقشة الدستور.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات