المسرحي الهولندي مارك أيزرمان يعلم أطفال المخيمات السوريين التعامل مع الموسيقى (الجزيرة)

 نصر الدين الدجبي-لاهاي

تقوم مجموعات من الفنانين الهولنديين بإرسال بعثات متعاقبة لمخيمات اللاجئين السوريين في الأردن من أجل إعادة الابتسامة إلى الأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية نتيجة الحرب الدائرة في سوريا.

وقد توجّهت حتى الآن ثلاث بعثات من جملة حملات مبرمجة تتكون من موسيقيين وفنانين وممثلين هولنديين, وبإشراف الملحن الهولندي الشهير "مارلين توالفهوفن", كما شاركت فيها المغنية "ويند سنيدرس", والممثلة "هانا فاربوم".

وحول الهدف من المبادرة أوضح قائد الحملة "مارك أيزرمان" أن هذا الجهد يأتي بالتعاون من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف", ومنظمة إنقاذ الأطفال الناشطين في المخيمات السورية, لإعادة رسم الابتسامة على وجوه الأطفال وإيصال أصواتهم داخليا وخارجيا بوسائل موسيقية معبرة.

حملات متواترة
وانطلقت الحملة الأولى في الأسبوع الأخير من شهر أبريل/نيسان 2013 بقيادة الملحن "مارلين توالفهوفن"، ثم أعقبتها الحملة الثانية في الأسبوع الأخير من مايو/أيار, وثالثة في الأسبوع الأول من يونيو/حزيران بقيادة المسرحي "مارك أيزرمان".

وكانت الأنشطة الموجهة للأطفال بالأساس تقوم في الأردن بين مخيمي الزعتري والملك عبد الله، حيث توجد الأغلبية العظمى من الأطفال السوريين الفارين من الحرب.

وبيّن أيزرمان للجزيرة نت أن الحملة التي اتخذت شعارا لها "رسم الابتسامة" على وجوه أطفال سوريا, تركز على تقديم ورشات عمل للأطفال لإيصال أصواتهم بأساليب فنية, استطاعت أن تصل إلى الآلاف من الأطفال في المخيمات.

إحدى البعثات الهولندية التي سافرت إلى مخيمات اللاجئين السوريين (الجزيرة)

نداء استغاثة
وعن دواعي هذه الحملات يقول مارتين توالفهوفن صاحب المبادرة والمشرف العام عليها إنه تلقى نداء استغاثة من اليونيسيف لإنقاذ أطفال سوريا في المخيمات من صدماتهم النفسية.

وأضاف أنه "لم يتردد لحظة في تقديم خدمة إنسانية للأطفال والمساعدة في تضميد جراحهم وإعادة الابتسامة إلى وجوههم", مشيرا إلى أنه كان مترددا في البداية خوفا من عدم توفر الدعم المادي الكافي.

وبين توالفهوفن أن اللغة التي بدت في البداية عائقا تم تجاوزها بسرعة، قائلا إن عدم معرفته باللغة العربية جعله يعتمد على حركات البدن وأصوات الموسيقى وسيلة للتواصل، وهو ما أدخل الابتسامة على الأطفال.

وتحدث توالفهوفمان للجزيرة نت عن الجو الذي عايشه مع الأطفال وهم يبادلونه الابتسامة رغم الألم، ويتفاعلون معه "رغم الحسرة في قلوبهم", مشيرا إلى أن مثل هذه الصور لن تُمحى من ذاكرته.

صور مؤثرة
من جهتها، بينت فوزية العثماني التي تجولت برفقة البعثة الموسيقية الثانية كمترجمة أن الأطفال أثبتوا قوة عزيمة وثقة بالنفس أسهمت في سرعة استعادتهم للابتسامة رغم الآلام.

وتروي فوزية كيف وجدت نفسها في أكثر من مناسبة عاجزة عن ترجمة الكلمات, وهو ما جعلها تترك الأمر للملامح والمشاعر التي كانت أكثر تعبيرا, قائلة: "أجد نفسي عاجزة عن إيجاد الكلمات المعبرة عن آلام ومشاعر الأطفال، فأتركهم يعبرون بملامحهم".

كما أوضحت المصورة الصحفية "ليني مايتسارس" التي رافقت البعثة أن وضع اللاجئين بصفة عامة يبعث على القلق لافتقاره إلى أدنى متطلبات الحياة الكريمة، مبينة أنها رأت الحزن في كل خيمة دخلتها, ورأت دموع الأطفال والأمهات في كل محل وممر وتجمع.

وتابعت أن الجهود الكبيرة التي تبذلها المنظمات الإغاثية والخيرية تقف عاجزة أمام عمق المأساة, قائلة "لقد رأيت صورا لم أستطع أن أنقلها لارتعاشة في اليد مرة ولرفض أصحابها مرات أخرى".

يذكر أن إحصائيات منظمة اليونيسيف تشير إلى أن أكثر من 150 ألف لاجئ سوري يعيشون في مخيم الزعتري بالأردن, ما يزيد على 60% منهم أطفال.

المصدر : الجزيرة