إسرائيليون وفلسطينيون يناقشون الاحتلال والسلام (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

استبقت حركات السلام الإسرائيلية الجولة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لتل أبيب وعمان ورام الله، فطرحت مبادرة السلام العربية للنقاش على أجندة المجتمع الإسرائيلي.

وأتى تفعيل المبادرة لخلق رأي عام ضاغط على القيادة الإسرائيلية للتأثير عليها وجرها للقبول بخيار المفاوضات نحو تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعالم العربي.

ويهدف حراك قوى السلام، الذي يحمل عنوان "طاولة مستديرة لمبادرة السلام"، لصياغة وبلورة طرح مناهض لموقف الحكومة الإسرائيلية "الرافض لإنهاء الاحتلال المواصل للاستيطان والمعرقل لإقامة دولة فلسطينية والمراوغ فيما يخص طرح حل الدولتين"، بحسب القائمين على الحراك.

ويعتبر البعض الحوار الداخلي بين أفراد المجتمع الإسرائيلي رافعة نحو ممارسة ضغوط من القواعد الجماهيرية والشعبية على أصحاب القرار والقيادات، وحثهم لتكون وجهتهم إنهاء الصراع وتحقيق السلام.

ويأمل القائمون على الحراك الشعبي -الذي تشرف عليه أكثر من 20 جمعية وحركة سلام إسرائيلية تجندت وتوحدت لأول مرة منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967- أن تؤتي هذه الحملة ثمارها.

 دان يعكبسون: البدائل مفقودة وحالة الإحباط قائمة (الجزيرة)

ارتهان وإحباط 
وأشار عضو اتحاد جمعيات السلام الإسرائيلية الفلسطينية دان يعكبسون إلى أزمة الثقة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي حيال السلام مع الفلسطينيين والجدوى منه وارتهانه إلى طرح وخطاب القيادات الإسرائيلية التي سعت في العقدين الأخيرين إلى الترويج لمقولة انعدام وجود الشريك الفلسطيني، مما خلق حالة من الإحباط واليأس بالمجتمع الإسرائيلي "الذي لا يعارض مبدأ السلام".

وقال يعكبسون للجزيرة نت إنه في ظل فقدان البدائل بإسرائيل وعدم طرح مشاريع للمفاوضات والسلام، فإن حالة الإحباط أضحت حقيقة ماثلة. وعلى الرغم من أن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يتوقان للسلام، "فإن القيادات من كلا الطرفين وحفاظا على كراسيها ومناصبها غير معنية بالسلام ولا تبدي استعدادا للتنازل".
 
وبناء على ذلك يقول يعكبسون أتت فكرة إطلاق مشروع الطاولة المستديرة لمناقشة مبادرة السلام العربية من أجل تعريف المجتمع الإسرائيلي بها لأنه يجهلها ولا يعرف قيمتها وأهميتها، خصوصا أنها تعتبر حجر الأساس لمشروع السلام وتعترف بإسرائيل كجزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط، لكن شريطة قبول المجتمع الإسرائيلي بإنهاء الاحتلال والتوصل إلى تسوية تاريخية وفق القرارات الدولية.

من جانبه عزا الناشط السياسي والاجتماعي دورن ليبر هذا الحراك وطرح مبادرة السلام العربية للنقاش بالمجتمع الإسرائيلي في مختلف قطاعاته وشرائحه إلى تصاعد تصريحات قيادات اليمين ومواقف غالبية الوزراء بالحكومة الإسرائيلية التي تراوغ المجتمع الدولي بشأن حل الدولتين وتضليل المجتمع الإسرائيلي حيال الصراع العربي الإسرائيلي "مما يعطي الشرعية لطرحهم بمناهضة إقامة دولة فلسطين في حدود الرابع من يونيو/حزيران بجانب إسرائيل".

 ليبر: ما أيقظ قوى السلام بهذه المرحلة هو خيبة الأمل في المجتمع الدولي (الجزيرة)

خيبة أمل
وبين ليبر للجزيرة نت أن ما أيقظ قوى السلام بهذه المرحلة هو خيبة الأمل في المجتمع الدولي وغياب الضغط الأميركي على إسرائيل.

ويشير إلى أن المبادرة أتت بالذات قبيل الجولة المرتقبة لكيري، خصوصا أن الرئيس باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل لمح لضرورة أن يأخذ الجمهور دوره في تحريك عجلة السلام بالتأثير على القيادات.

نقاش وتأثير
بدوره يرى المحاضر في التاريخ والإعلام البروفيسور مصطفى كبها أن المبادرة التي أطلقتها قوى اليسار وحركات السلام بإسرائيل بمثابة محاولة من قبل ما يسمى معسكر السلام الإسرائيلي لإعادة ترتيب صفوفه وأوراقه بعد أن لم يكن له وجود عملي على الساحة السياسية لسنوات طويلة، وقد تميز بخطاب باهت ومشاركات هنا وهناك دون خطة عمل تؤثر على الوضع القائم وتوقف الانزياح المتواصل بالمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين.

وعلل كبها مشاركة نشطاء اجتماعيين وسياسيين من فلسطينيي 48 بحلقات النقاش حول المبادرة بضرورة "إسماع صوتنا كأقلية تواجه العنصرية ومشاريع الإقصاء، والأهم كذلك لنضع قوى اليسار الإسرائيلي أمام المرآة ونخاطبها ولنوجه لها الانتقادات وأين أخطأت، ولخلق مسار من التعاون المبني على المساواة الكاملة".

المصدر : الجزيرة