العشرات من أهالي القرية تجمعوا لمتابعة الحادث وقالوا إنه كان نتيجة "غضب مكتوم" (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

جاءت حادثة قتل أربعة من الشيعة بقرية تابعة لمحافظة الجيزة مفاجئة للمصريين الذين لم يعتادوا هذا النوع أو هذه الدرجة من الخلافات المذهبية، لكن أبناء القرية يؤكدون أن الحادثة كانت نتيجة "غضب مكتوم"، في حين يؤكد علماء ومواطنون عاديون أنها لن تكون مؤشرا لتفشي عنف طائفي، أو سببا لتفاقم حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها مصر.

فقد هاجم العشرات من أهالي قرية "زاوية أبو مسلم" الواقعة قرب أهرامات الجيزة منزلا يستضيف عددا من أتباع المذهب الشيعي القادمين من خارج القرية، اعتراضا على تكرار زيارتهم للقرية واتهاما لهم بمحاولة نشر التشيع فيها، وتطور الأمر إلى الاعتداء عليهم بالضرب حتى الموت.

الإدانات الرسمية توالت سريعا سواء من رئاسة الجمهورية والحكومة أو القوى السياسية المختلفة، حيث اعتبرت الرئاسة أن الحادث يتنافى مع روح التسامح والاحترام التي يتميز بها الشعب المصري المشهود له بالوسطية والاعتدال، كما أدانت قوى المعارضة الحادث مع الحرص على تحميل الرئاسة جزءا من المسؤولية بسبب ما وصفه قياديون في جبهة الإنقاذ بـ"الخطاب الديني المنفلت".

وفي الوقت نفسه، حرصت المؤسسات والشخصيات الدينية على انتقاد الحادث والتأكيد على منافاته لمبادئ الإسلام، حيث وصفه الأزهر -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- بأنه "إجرامي وغريب على مصر"، كما أنه "أمر منكر يحرمه الشرع ويعاقب عليه القانون"، وأضاف أن المصريين لا يعرفون القتل بسبب العقيدة أو المذهب أو الفكر.

ممثلون عن القوى الإسلامية في مصر أدانوا حادث مقتل الشيعة (الجزيرة)

غضب مكتوم
كما تطرق ممثلون لقوى التيار الإسلامي -اجتمعوا الاثنين لبحث التطورات السياسية في البلاد- إلى حادث مقتل المصريين الشيعة وعبروا عن إدانتهم له،.

وتحدثت الجزيرة نت إلى وكيل الأزهر سابقا الشيخ محمود عاشور، فوصف ما حدث بأنه "فتنة نسأل الله أن يجنبنا توابعها"، وقال إنه لا يستبعد وجود "تحريض جاهل وراء الغوغاء الذين قاموا بارتكاب الحادث".

واستبعد عاشور أن يكون لهذا الحادث تأثير كبير في المستقبل، لعدم وجود صراع مذهبي في مصر، ورأى أن على كل المصريين التفرغ للتقدم ببلادهم إلى الأمام وانتشالها مما تعانيه من أزمات.

كما تحدثت الجزيرة نت اثنان من شباب زاوية أبو مسلم، وهما ناجح حسين وسعدني حسني اللذين اشتركا في التعبير عن اعتقادهما بأن الأمر لم يكن مذهبيا محضا، وقال سعدني إن القرية كانت تشهد "غضبا مكتوما" منذ عدة أشهر، بعد أن اعتاد أهالي القرى المجاورة على وصفها بأنها "قرية الشيعة"، بسبب وجود عدد قليل من معتنقي المذهب الشيعي فيها.

وأضاف أن القرية شهدت هذا الأسبوع قيام مجهولين بقتل طفلين بعد خطفهما للحصول على فدية، وهو ما ساهم في توتير الأجواء وسرعة استثارة الأهالي، بعدما علموا بقدوم وافدين إلى قريتهم سبق أن اتهموهم بمحاولة "نشر التشيع" بين سكان القرية.

أما ناجح حسين فقد نفى وجود أي تواطؤ من الشرطة أو تحريض من أنصار التيارات الإسلامية على الحادث، وقال إن عمدة القرية استعان بقيادي إخواني وآخر سلفي لتهدئة الغاضبين، كما أن الشرطة أرسلت قوة، لكنها "لم تكن كافية لمواجهة الجموع الغاضبة".

سعدني حسني: الأمر لم يكن مذهبيا محضا وهناك أوضاع أمنية ساهمت في وقوعه (الجزيرة)

انفلات أمني
لكن المحلل السياسي عمرو توفيق يرى أنه لا يمكن استبعاد تأثير نوع من الشحن الطائفي والمذهبي تأثرت به مصر في الفترة الماضية، على خلفية الأحداث التي تشهدها سوريا، وبالتحديد استعانة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بقوات حزب الله اللبناني في الهجوم على بلدة القصير.

وقال توفيق للجزيرة نت إن "موقف السلطة والفعاليات التي نظمها السلفيون كان لها دور كبير في رفع حدة الغضب لدى المصريين تجاه الشيعة".

وأضاف أن المشكلة الأساسية هي أن "هذه الفعاليات بصّرت المواطن العادي بما فعله الشيعة ضد السنة في سوريا، لكنها لم تبصرهم بحدود الدور المنوط بالمواطن، وأن من له حق توقيع العقوبة على من يستحقها هو ولي الأمر وليس كل مواطن على هواه".

وفي الوقت نفسه، فإن توفيق يوافق على أن الأمر "ليس مذهبيا كله"، ويشير إلى حالة الانفلات الأمني التي تشهدها مصر منذ أكثر من عامين، ويقول إن هذه الحالة ساهمت في انتشار الجريمة، فضلا عن تشجيع المواطنين العاديين على القيام بأنفسهم بمعاقبة من يرون أنه يستحق العقوبة، مستغلين "غياب الشرطة والإحساس العام بضعف السلطة".

المصدر : الجزيرة