مطالب المعارضة بمصر تثير جدلا دستوريا
آخر تحديث: 2013/6/23 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/23 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/14 هـ

مطالب المعارضة بمصر تثير جدلا دستوريا

حملة تمرد المدعومة من المعارضة تقول إنها جمعت أكثر من 15 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي (الجزيرة)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

لا تريد المعارضة في مصر أن يكمل الرئيس محمد مرسي فترة رئاسته التي لم يمر منها سوى عام واحد، وتدعم حملة تقول إنها جمعت ما يزيد على 15 مليون توقيع للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لكن بين ما تسعى إليه المعارضة وما ينص عليه الدستور والقانون في مصر فجوة كبيرة.

الحركة التي تطلق على نفسها "تمرد" تطالب بأن يرحل مرسي عن الحكم وأن يتسلم رئيس المحكمة الدستورية العليا مقاليد السلطة في البلاد لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعام، مستندة في ذلك -وفق تصريحات متحدث باسمها- إلى مادة في الدستور الجديد تنص على أن السيادة للشعب، إضافة إلى أن الثورة ستفرض شرعيتها.

وفي المقابل، فإن تنحية مرسي بهذا الشكل واستبداله برئيس المحكمة الدستورية، لا يستند إلى نص في الدستور الجديد الذي وافق عليه المصريون وينص على أنه في حالة عجز الرئيس عن ممارسة مهام منصبه (للاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم) فإن مجلس النواب يعلن خلو المنصب ويخطر اللجنة العليا للانتخابات، على أن يتولى رئيس مجلس النواب مؤقتا سلطات رئيس الجمهورية.

الرئيس مرسي أكد هذا المعنى في حواره مع صحيفة الأهرام واصفا مطالب المعارضة بـ"العبثية والمخالفة للدستور والإرادة الشعبية".

هذه التطورات على الساحة السياسية المصرية التي تترقب مظاهرات بعد أيام تطرح تساؤلات حول مشروعية المطالبة برحيل -أول رئيس مدني منتخب لمصر- بعد عام فقط من ولايته الرئاسية، وهل يكفي تجميع ملايين التوقيعات ضد رئيس الدولة لإزاحته عن الحكم؟ وما الذي يضمن عدم تكرار ذلك مع أي رئيس مقبل؟ 

محسوب: الانتخابات الرئاسية المبكرة غير دستورية وتؤدي لفراغ دستوري (الجزيرة)

غير دستورية
الدكتور محمد محسوب أستاذ القانون بكلية الحقوق ووزير الشؤون القانونية والبرلمانية السابق أكد أن مطالب المعارضة غير دستورية، وتخالف القيم الديمقراطية التي لا تسمح لأحد أن يسحب شرعية أعطاها الشعب لشخص عبر صناديق الانتخابات أو الاستفتاءات المضمونة.

وأضاف للجزيرة نت أن توقيعات حركة تمرد لا يمكن الاستناد إليها كمسوغ قانوني للمطالبة بانتخابات مبكرة أو تنحية الرئيس عن منصبه، خاصة أنه لم يتحقق من مدى صحتها، ولا توجد ضمانات بنزاهتها.

ويؤكد أن الدستور المصري لا يسمح بوجود فراغ دستوري، معتبرا أن الانتخابات المبكرة تحقق هذا الفراغ، خاصة أن بعض قوى المعارضة تطلب إعادتها بعد تنحي أو استقالة الرئيس، وضمن قانون ودستور جديدين، وهو ما لا يمكن تحقيقه في الوضع الدستوري والنظام السياسي القائم.

ويرفض محسوب الاستناد إلى مبدأ "سيادة الشعب" في الدستور كمسوغ لهذه المطالب، لأنه يجتزئ ما يعنيه هذا المبدأ من أن ممارسة هذه السيادة تتم فقط عبر الانتخابات والاستفتاءات.

وتساءل لماذا تلجأ المعارضة لمثل هذه الوسائل إذا كانت فعلا تمتلك قاعدة شعبية عريضة تستطيع من خلالها الوصول لما تريد عبر الدستور، من خلال خوض الانتخابات البرلمانية وتحقيق أغلبية في البرلمان بغرفتيه تمكنها من إعادة كتابة الدستور ومحاسبة الرئيس وتشكيل الحكومة.

شريعة المتعاقدين
ويرى الخبير القانوني محمود أبو الغيط المستشار بمجلس الدولة أن مطالب المعارضة غير مشروعة وفق مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين"، موضحا أن انتخاب الرئيس مرسي كان على أساس فترة تمتد لأربع سنوات، لم يمر منها سوى عام واحد.

وأضاف أبو الغيط للجزيرة نت أن الدستور المصري الذي تم استفتاء الشعب عليه، لا يسمح بانتخابات رئاسية مبكرة ولا بتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن دعوات المعارضة خارجة عن الشرعية.

وأكد أن جمع التوقيعات لا يبرر الدعوة لإسقاط الرئيس لعدم وجود إشراف قضائي على جمع هذه التوقيعات، والجمع العشوائي لها غير دستوري ولا يعدو كونه محاولة للسيطرة على مساحات سياسية أوسع.

وأضاف المستشار في مجلس الدولة أن ما يملكه الرئيس في الدستور الحالي يمثل نصف صلاحيات، والنصف الآخر لرئيس الحكومة، متسائلا لماذا لا تسعى المعارضة لانتخابات تتولى بموجبها تشكيل الحكومة وبالتالي تشارك الرئيس في الحكم؟ واعتبر أن اللجوء للشارع والمظاهرات يعبر عن عدم قدرة المعارضة على المنافسة عبر الانتخابات.

وحذر من أن عدم الالتزام بالقانون والدستور يفتح الباب واسعا أمام تكرار الانقلاب على أي رئيس قادم عبر التظاهر وجمع التوقيعات وغيرها من الوسائل التي لا تستند إلى الدستور.

منيب: إرادة الشعب هي التي تصنع الدستور والقانون وليس العكس (الجزيرة)

إرادة شعبية
في المقابل، يؤكد المحامي محمد منيب عضو مجلس الشعب السابق والقيادي في التيار الشعبي أن مطالب المعارضة مشروعة ولا تخالف الدستور، وقال إنها لم تطالب حتى الآن بإسقاط الرئيس وإنما تدعوه لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة استنادا إلى ما جمعته من توقيعات تؤكد رغبة قطاع عريض من الشعب المصري في ذلك.

وأوضح للجزيرة نت أن إرادة الشعب هي التي تصنع الدساتير والقوانين وليس العكس، لذلك على السلطات الاستجابة لمطالب عدد كبير من الشعب وصل إلى 17 مليون وفق حركة تمرد، التي قال إنها لم تكن في حاجة لإشراف قضائي، وصحة هذه التوقيعات ستكشفها الأعداد التي ستنزل للتظاهر يوم 30 يونيو/حزيران.

وأضاف أن هذه المطالب تأتي لعدم وفاء مرسي بتعهداته قبل الانتخابات الرئاسية، وعدم تقديمه لبرنامج واضح خلال عام كامل من توليه الرئاسة شهد أزمات متعددة داخلية وخارجية.

ويؤكد منيب أنه في حال أسفرت الانتخابات المبكرة عن فوز مرسي أو أي من جماعة الإخوان المسلمين، فإن المعارضة ستسلم بها ولن تعترض بشرط توافر ضمانات أبرزها الرقابة المحلية والدولية والإشراف القضائي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات