الرئيس الفرنسي تباحث مع أمير قطر حول الوضع في سوريا (الفرنسية)

 سيد أحمد الخضر-الدوحة

منذ عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جورج بومبيدو تميزت العلاقات القطرية الفرنسية بالدفء والقوة، قبل أن تتعزز في العقد الأخير للتحول إلى تعاون إستراتيجي بين البلدين يغطي مختلف المجالات.

وخلافا لارتياب بعض الأوساط السياسية الباريسية من دور قطر في الساحل الأفريقي والعديد من بؤر التوتر في العالم، جاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للدوحة ليقول إن قطر تضطلع بأدوار ريادية على الصعيدين الدولي والإقليمي وتبذل جهودا جبارة في مكافحة الإرهاب.

هولاند، الذي رافقه العديد من نواب البرلمان ورجال الأعمال، قال إن ثقته في قدرة قطر على التدخل لتسوية النزاعات على مستوى العالم دفعته للتعاون مع قيادتها حول المسائل الإقليمية وحتى في أفريقيا، خصوصا في مالي التي تدخلت فرنسا فيها عسكريا لتمكين الحكومة هناك من استعادة سيطرتها على البلاد.

هولاند: علاقة فرنسا بقطر قديمة وتتسم بالثقة (رويترز)

ثوابت إستراتيجية
ويبدو أن علاقة الدوحة بباريس باتت من الثوابت الإستراتيجية في فرنسا، حيث صرح هولاند للصحفيين بالقول "كل الرؤساء الذين تعاقبوا على فرنسا سهروا على هذه العلاقات، كل وفق طبعه وطريقته".

هولاند، الذي وصف علاقة بلاده بقطر بأنها قديمة وتتسم بالثقة، تباحث مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حول الوضع في سوريا، خصوصا في ما يتعلق بدعم الائتلاف الوطني المعارض.

لكن التقارب السياسي بين الدوحة وباريس الذي يصل حد التطابق في العديد من القضايا السياسية يعود أساسا لعمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث ضخت قطر عشرات المليارات من اليورو في العديد من المشاريع الاستثمارية والشركات العملاقة في فرنسا.

لذلك أكد هولاند أنه لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد في علاقات باريس بالدوحة، لأن الجانبين "يسيران سويا جنبا إلى جنب ويرتكزان على الثقة والاحترام". 

وعلى هامش الزيارة، أطلقت قطر وفرنسا صندوقا مشتركا لاستثمار 300 مليون يورو في الشركات الفرنسية الصغيرة، مما يعزز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. 

جانب من لقاء رجال الأعمال القطريين والفرنسيين في الدوحة (الجزيرة)

وكانت قطر اشترت من قبل حصة في شركة "فيوليا" الفرنسية للبنية التحتية، وشركة فينسي للبناء، كما اشترى الصندوق السيادي لقطر العام الماضي نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم.

وفي هذا الإطار أعرب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن ارتياحه لمستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين التي تعززت باستثمار قطر في عدة شركات فرنسية بينها "فيوليا" و"فينسي" و"لاغاردير" للإعلام.

وأضاف بن جاسم، في كلمة باجتماع لرجال أعمال من الجانبين حضره الرئيس هولاند، أن العلاقات القطرية الفرنسية متينة وتاريخية، وقد تجاوزت الحيز التقليدي إلى مستوى التحالف الإستراتيجي المدعوم بتقارب وجهات النظر حول العديد من المجالات. 

مشاريع ضخمة
وقد حاز العديد من الشركات الفرنسية على نصيب كبير من المشاريع الكبرى في قطر، حيث فاز تحالف شركة "QDVC" بمناقصة في مشروع السكك الحديدية تجاوزت قيمته 7 مليارات ريال، بينما فازت شركة "إيجيس" بعقدين لأعمال تتعلق بالطرق والبنية التحتية بلغت قيمتهما 780 مليون ريال.

ووفقا لرئيس مجلس إدارة غرف قطر التجارية الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، تضاعف حجم التبادلات التجارية بين البلدين في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث قفز من 4.7 مليارات في 2009 إلى 8.3 مليارات ريال في 2012.

ويقول رئيس جمعية الصداقة الفرنسية القطرية النائب البرلماني موريس لوروا إن الاستثمارات القطرية فرصة جيدة يجب ألا تضيعها باريس. 

عمار: علاقات قطر وفرنسا تحتل زخما كبيرا في دوائر القرار بالبلدين (الجزيرة نت)

زخم كبير
ويعلل لوروا تدفق المال القطري على فرنسا بالثقة "التي تتمتع بها فرنسا في أوساط المستثمرين"، قائلا إن العلاقات الاقتصادية بين بلاده وقطر تمتلك كل مؤهلات النجاح وتقوم على أساس الشفافية والثقة والاحترام. 

أما المحلل الاقتصادي والمتابع للعلاقات التجارية القطرية الفرنسية محمد عمار فيوضح أن الاستثمارات القطرية في فرنسا بلغت 25 مليار يورو، وسترتفع في السنوات الخمس المقبلة لتبلغ 30 مليارا، تتوزع على القطاع العقاري والعلامات التجارية والأسهم.

ويشير عمار إلى أن الاقتصاد يمثل جوهر العلاقة بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري ملياري يورو في العام 2012، قائلا إن الميزان التجاري بات يميل لصالح قطر منذ اجتياح الأزمة المالية لأوروبا. 

ويقول المحلل الاقتصادي إن العلاقات بين قطر وفرنسا تحتل زخما كبيرا في دوائر القرار في كلا البلدين، حيث صمدت أمام كل المتغيرات، "وقد تعاملت قطر بنفس النهج مع ستة رؤساء فرنسيين من اليمين إلى اليسار".

المصدر : الجزيرة