أطراف صناعية لجرحى سوريا المحظوظين
آخر تحديث: 2013/6/23 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/23 الساعة 13:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/15 هـ

أطراف صناعية لجرحى سوريا المحظوظين

 24 ألف جريح فقدوا أحد أطرافهم العلوية أو السفلية (الجزيرة نت)
ناريمان عثمان- الأردن
 
لن ينسى عزيز ويلات الحرب التي بترت ساقيه في سوريا. سيتم هذا الشاب عامه التاسع عشر قريبا، وكل ما يشغله في هذا الوقت خلال وجوده بالمستشفى هو تماثله للشفاء وتوقف ألمه اليومي مع تغيير الضمادات.
 
عزيز كان يقاتل مع الثوار. انفجر به لغم أرضي قبل خمسين يوما في خان الشيح، وعندما استيقظ وجد ساقه اليمنى مبتورة، في حين تعرضت اليسرى لكسر وجروح شديدة.
 
يقول: شعرت منذ اللحظة الأولى بأن ساقي اليمنى بترت ولم يبق منها سوى شيء ضئيل معلق بجسدي. بدأت أنزف بشدة. كنا في منطقة نائية ولا تصلها أية سيارات.

رحلة عذاب
استغرقت رحلة وصول عزيز إلى مستشفى في عمّان عشرين يوما، تنقّل خلالها بين عدة مستشفيات ميدانية، وتعرض أحدها للقصف خلال وجوده.

ويستطرد "مرت ثلاثة أيام متواصلة دون أن تتغير الضمادات، وعندما وصلت نقطة طبية قرب الحدود الأردنية كانت ساقيّ قد تعفنتا وتوغلت الالتهابات فيهما لدرجة أن ديدانا بيضاء بدأت تخرج منهما".

الإصابات التي تهمل من الناحية الطبية بسبب نقص الإمكانيات أو الخبرة الطبية أيضا تنتهي إلى انتانات شديدة ثم البتر غالبا

الطبيب أحمد يرجح بأن الشظايا التي تعرض لها عزيز كانت سامة، لكنهم لا يستطيعون تحديد نوع المادة المجرثمة التي ما تزال تسبب للشاب أعراضا جانبية.

أبدى عزيز تقبلا لوضعه الجديد، وقال "كنت أريد أن أستشهد. من يريد الموت لن يعنيه أن يفقد أطرافه".

الدكتور أحمد حريش يقول إن الشاب يظهر بمعنويات جيدة ويمني نفسه باعتقاده أن طرفيه المبتورين قد "سبقاه إلى الجنة" ويعقب "ربما يريد أن يظهر متمالكا نفسه أمامنا، وربما يشعر بشيء مختلف في أعماقه".

أطراف صناعية
ويجب أن ينتظر عزيز بضعة شهور حتى تشفى جروحه تماما، قبل أن يصبح جاهزا لتركيب أطراف صناعية.

الأطباء بالمركز السوري الموحد بعمان يقولون إن هذا الوضع ينطبق على كثير من الشباب السوريين وحتى الأطفال من ضحايا الحرب.

استطاع المركز تركيب أطراف صناعية لـ76 حالة منذ عام تقريبا، وهناك 17 مريضا مسجلا في قوائم الانتظار، لكن هذا الرقم أقل بكثير من الجرحى الذين يحتاجون أطرافا صناعية .

وأشار الدكتور حريش إلى أن ثمن هذه الأطراف مكلف وخاصة الأنواع الجيدة، إذ تساعد هذه الأطراف الجرحى على الحركة لكن حتما ليس بوظيفة كاملة مثل الطرف الطبيعي. وتابع: الأطراف الصناعية ذات النوعية الجيدة غالية الثمن، فنلجأ في حالات كثيرة لتركيب أطراف أرخص دون ركبة متحركة.

معالجة الجرحى تجري في ظروف صعبة (الجزيرة نت-أرشيف)

تحديات الداخل
وصلنا المركز السوري الموحد بأحد المستشفيات الميدانية التي يدعمها في داريا، وتحدث الدكتور حسام أخصائي الجراحة العظمية -عبر سكايب- عن واقع عمليات بتر الأطراف وتركيب أخرى صناعية بمدينته التي تشهد قتالا عنيفا منذ شهور.

وقال حسام "معظم عمليات البتر تنجم عن إصابات أولية بسبب القذائف مخلفة تهتكا واسعا في العضلات والعظام والجلد. هنا نضطر للبتر، وفي حالات أخرى تكون الإصابة في الأوعية الدموية، وإذا لم يتم إيقاف النزف خلال مدة وجيزة تقدر بساعات تنتهي بالبتر.

وأضاف أن الإصابات التي تهمل من الناحية الطبية بسبب نقص الإمكانيات أو الخبرة الطبية أيضا تنتهي إلى "انتانات" شديدة ثم البتر غالبا.

وقال أخصائي الجراحة العظمية إن من التحديات الصعبة إدخال الأطراف الصناعية إلى المدينة المحاصرة، وتوفير أطباء أوعية دموية بالمستشفيات الميدانية، حيث ظروف الحرب تضطره -وهو طبيب عظمية- لأن يقوم بهذه المهمة.

هذا وتقدر الهيئة الطبية التابعة للائتلاف الوطني السوري عدد الجرحى في سوريا بنصف مليون شخص، 15 ألفا منهم قضوا نحبهم لأنهم لم يتلقوا العلاج الطبي، و24 ألف جريح فقدوا أحد أطرافهم العلوية أو السفلية، ومعظم هؤلاء من الشباب والأطفال، وإذا حالفهم الحظ فسيحصل بعضهم على أطراف صناعية ليتابعوا معها بقية حياتهم. 

المصدر : الجزيرة

التعليقات