حضور نسائي لافت بين المحتجين في حديقة غيزي (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

لم تغب المرأة التركية عن ساحة تقسيم لدعم الاحتجاجات التي بدأت في 31 مايو/أيار الماضي بتركيا رفضا للتدخل العنيف للشرطة ضد مجموعة من نشطاء البيئة المعترضين على إزالة حديقة غيزي وإقامة ثكنة عسكرية عثمانية.

فوفق استطلاع رأي أجرته شركة ''كوندا'' التركية للأبحاث والاستشارات، فقد كانت المرأة التركية حاضرة في احتجاجات ساحة تقسيم بنسبة 50.9%.

وتقول فاطمة كورجان التي تنتمي للتيار المحافظ وإحدى المشاركات باحتجاجات تقسيم، إن عدد النساء فاق الرجال بالساحة، ووفق تعبيرها للجزيرة نت فقد كانت المرأة ''القوة الدافعة'' لتواصل الاحتجاجات. وذكرت أن المرأة لم تكن حاضرة فقط كعدد، بل كانت جهودها كثيفة في مختلف الجوانب من توزيع الطعام والتنظيف ''ومع الأسف، كانت عرضة لقنابل الغاز من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال المواجهة مع المحتجين''.

السياسة والمجتمع
بدورها أشارت إسراء بيتشار التي تعمل بقسم العلاقات الخارجية لفرع الشباب التابع للحزب الحاكم بإسطنبول إلى أن أكثر اللواتي يتظاهرن بالشارع ينتمين للمنظمات اليسارية أو النسوية (فيمينيست) لأن معظم المظاهرات وفق ما قالت للجزيرة نت تخرج عادة للتعبير عن معارضة قرارات الحكومة في مختلف المجالات.

بيتشار: البرجوازية المحافظة ليس لديها علم بما يجري (الجزيرة نت)

وأرجعت بيتشار عدم مشاركة المرأة من الأوساط المحافظة بالاحتجاجات ضد الحكومة, إلى أن قسما منهن ينتمي أصلا للحزب ''وحتى لو كن معارضات لقرارات حكومية تخص المرأة، لا يمكنهن التعبير عن اعتراضهن علنا بالشوارع'' إضافة لاستمرار الضغط من قبل أسرهن وعادات مجتمعهن المحافظ التي ترفض خروج المرأة للشارع ورفع صوتها عاليا، كما قالت.

وأشارت إلى وجود قسم آخر وصفته ''بالبرجوازية المحافظة'' ليس لديهن علم بما يحدث حولهن ''لأن كل همهن هو حياتهن اليومية من تسوق وتنزه''.

لكن من جهة أخرى أفادت بأن المرأة من الوسط المحافظ تنزل للشوارع بشكل كبير فقط عندما يتعلق الأمر بقضيتين, إما المطالبة بحرية الحجاب أو الاحتجاج على الظلم ضد المسلمين خاصة بفلسطين.

ورأت أنه رغم بدء جامعيات من الوسط المحافظ مؤخرا بتنظيم أنفسهن ضمن منظمات للدفاع عن حقوقهن وإسماع أصواتهن، ما يزال الطريق طويلا أمامهن ''فمثلا في المجلس التنفيذي لفرع الشباب التابع للحزب الحاكم بإسطنبول، توجد فقط شابتان مقابل 11 شابا''.

قرارات الحكومة
وقد بدأ نزول التركيات للشوارع يتزايد خلال السنوات العشر الأخيرة وفق ما قالت للجزيرة نت ميليس تانتان إحدى المشاركات بالاحتجاجات، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة.

تانتان: التركيات حطمن أفكارا قديمة (الجزيرة نت)
وترجع تانتان السبب لما وصفته بقرارات حكومة العدالة والتنمية التي تتدخل بحرية المرأة، خاصة قانون منع الإجهاض والتدخل بعدد إنجاب الأطفال. واعتبرت أن معظم المنظمات النسوية استمدت قوتها من مظاهرات ونضال الكرديات اللواتي كن -برأيها- السباقات للنزول للشوارع للمطالبة بحقوقهن.

وذكرت أن التركيات تمكن من تحطيم تأثير الأفكار التي تفيد بأن الرجال هم القادرون على القيام بكل شيء، وأشارت إلى أنه خلال احتجاجات تقسيم، وبدل تلبية طلب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للأمهات بإعادة أبنائهمن من الساحات إلى البيت ''نزلت الأمهات في الساحات وشكلن سلاسل بشرية في مواجهة الشرطة لحمايتنا''.

ورغم أن المرأة شاركت بالاحتجاجات للدفاع عن الحديقة، كما قالت تانتان، لكنهن أيضا رفعن أصواتهن للمطالبة بحقوق المرأة وإيقاف العنف ضدها. وقالت إن وجود النساء تحت لواء منظمات معينة يزيد ثقتهن وإحساسهن بالأمان.

المصدر : الجزيرة