تهدف المعارضة لتعديل الدستور داخل البرلمان للتقليل من صلاحيات رئيس الإقليم مسعود البارزاني (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف - بغداد

يشهد إقليم كردستان العراق جدلا واسعا بشأن مشروع تعديل الدستور، ويدور صراع بين رئيس الإقليم مسعود البارزاني والمعارضة الممثلة بحركة التغيير كوران، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والجماعة الإسلامية الكردستانية، والمستقبل، ليزيد انضمام الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى صفوف المعارضة مؤخرا، من حدة الخلاف.

وتعود أسباب الخلاف بين حزب البارزاني ومعارضيه بشأن مشروع تعديل الدستور، إلى رفض البارزاني إعادة المشروع إلى البرلمان الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية، كما تطالب المعارضة، التي توجه اتهامات لرئيس الإقليم بـ"محاولة القفز على البرلمان، لتمرير مشروع تعديل الدستور".

ويقول النائب المستقل عن التحالف الكردستاني محمود عثمان للجزيرة نت إن المعارضة تهدف من وراء هذا الإجراء إلى تغيير النظام السياسي في كردستان من نظام رئاسي إلى برلماني، وإلى تقليص صلاحيات رئيس الإقليم الواسعة التي تمنحه سلطة شبه مطلقة، أمنيا وسياسيا، ليصبح منصبه رمزيا تشريفيا، على غرار منصب رئيس الجمهورية في العراق.

عثمان: المعارضة تهدف من وراء هذا الإجراء إلى تغيير النظام السياسي (الجزيرة)

مطالبة بالتعديل
ووفق عثمان فإن الدستور عندما أقر عام 2009 لم تكن هناك معارضة "قوية وحقيقية" موضحا أن حصول معارضة على حيّز بالساحة السياسية، جعلها تطالب بتعديل أو تغيير الدستور، وتحويل النظام من رئاسي إلى برلماني، مشيرا إلى أن الدستور عندما أقر لم يخضع للاستفتاء.

وبشأن موقف الاتحاد الديمقراطي الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، يقول عثمان إن موقف الاتحاد يستند إلى أن الدستور أقر دون أن يعرض على الاستفتاء، حيث يرى أن هذا الأمر يدعو إلى تعديله وطرحه على الاستفتاء.

وأوضح في المقابل أن المعارضة ترى في أن الاستفتاء دون تغيير، "لن يكون ذا جدوى" وتصر على تعديله تحت قبة البرلمان قبل الاستفتاء عليه.

من جهتها ترى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البرزاني والنائب عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب أن مسألة تعديل الدستور "لا خلاف عليها".

وتقول في حديثها للجزيرة نت، إن رئاسة الإقليم تريد إجراء الاستفتاء الشعبي على الدستور قبل عرضه على البرلمان لتعديله، بينما ترى المعارضة أن التعديل لابد أن يسبق الاستفتاء.

 نجيب: المعارضة تريد أن يكون دستور الإقليم مشابها لدستور العراق (الجزيرة)

وتؤكد نجيب أن مطالب المعارضة تتركز على تعديل بعض المواد ومن أهمها طبيعة نظام الحكم في الإقليم وتغييره من رئاسي إلى برلماني وتحديد ولاية رئاسة الإقليم، مضيفة أن دستور الإقليم أكد أن نظام الحكم بالإقليم "برلماني- رئاسي" حيث أعطى الدستور للبرلمان سلطات رقابية واسعة وهي التي تمنح الثقة للرئاسة.

اختلاف
وتشير نجيب إلى أن المعارضة تريد أن يكون دستور الإقليم مشابها لدستور العراق من حيث صلاحيات الرئيس، وهذا لا يتوافق مع طبيعة الإقليم، وفق رأيها.

وعن رأي المعارضة الكردستانية، يقول النائب عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني المعارض، نجيب عبد الله إن مطلب تعديل الدستور مطلب جماهيري لأجل منع حصول دكتاتورية في الإقليم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أن الدستور عندما أقر عام 2009 كانت "الحياة الديمقراطية في الإقليم فتية ولم يكن للمعارضة رأي يذكر" إلا أن ما شهده الإقليم من حراك شعبي عام 2011 و2012، غيّر موازين القوى وأصبح الشارع الكردي "واعيا سياسيا أكثر من ذي قبل".

 عبد الله: المعارضة لن ترضى بالاستفتاء على الدستور إلا بعد التعديل عليه (الجزيرة)

ويؤكد عبد الله أن المعارضة لن ترضى بالاستفتاء على الدستور إلا بعد التعديل عليه داخل قبة البرلمان باعتبار أن البرلمان ممثل للجماهير التي انتخبته.

وعن تداعيات عدم التوصل لاتفاق وتأثيراتها على الساحة السياسية داخل الإقليم، يشير عبد الله إلى أن المطالب التي تقدمت بها المعارضة تلاقي قبول الشارع الكردي، وقبول ورضى شريك الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه البارزاني، وهو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال الطالباني، وهو ما سيعطي زخما وأغلبية داخل البرلمان لتعديل الدستور.

وفي السياق ذاته، أكد المستشار الإعلامي لرئيس برلمان كردستان طارق جوهر، أنه من المقرر أن يجتمع الأحد المقبل رئيس برلمان كردستان مع أعضاء لجنة كتابة دستور الإقليم للتوصل إلى حل بشأن آلية تعديل بعض فقرات الدستور.

المصدر : الجزيرة