المجلس التأسيسي يواجه حملة انتقادات بسبب مشروع الدستور (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أطلق نشطاء على الإنترنت في تونس حملة بعنوان "حركة تمرّد" تهدف إلى جمع توقيعات لإسقاط مشروع الدستور الذي يواجه مأزقا، بعدما أعرب عديد النواب عن اعتراضهم عليه بسبب بعض النقاط الخلافية، بينما يؤكد نواب آخرون أنه مشروع توافقي قادر على أن يحظى بالإجماع.

ويقود الحملة شبان يطالبون بحلّ المجلس الوطني التأسيسي ومؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة المنبثقة عنه بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، حيث يقومون بتقاسم صور ومقاطع فيديو على الإنترنت تنتقد ارتفاع أجور النواب وما يحصل بالمجلس من تجاذبات.

ويقول محمد بنور، وهو أحد الشبان الذي أطلقوا "حركة تمرّد" للجزيرة نت، إن الحركة تضمّ المئات من نشطاء الإنترنت والجامعيين والمحامين والمتطوعين، مؤكدا أنها حركة سلمية ولا تمت بصلة لأيّ حزب سياسي.

ولفت إلى أنّ الحركة بصدد استكمال هيكلتها، مفيدا بأنها انطلقت منذ خمسة أيام في جمع التوقيعات عن طريق الاتصال بالمواطنين لإقناعهم بالحملة، متابعا "هناك إقبال جيّد واستطعنا جمع أكثر من 5000 توقيع".

وثيقة العريضة لسحب الثقة من المجلس الوطني التأسيسي (الجزيرة)

ملبون توقيع
وتصبو "حركة تمرّد" إلى جمع مليون توقيع، حسب القائمين عليها، الذين سيبدؤون يوم 26 يونيو/حزيران الحالي في جمع التوقيعات أمام مقرّ المجلس التأسيسي، فيما ستنطلق الحملة بكامل البلاد يوم 30 من الشهر نفسه.

وبموازاة ذلك ستنظم مسيرة بالعاصمة تونس للمطالبة بإلغاء مشروع الدستور وحلّ المجلس الوطني التأسيسي وتعيين خبراء دستوريين لكتابة مشروع دستور جديد في ظرف ثلاثة أشهر على أقصى تقدير.

وفي ردّه على اتهام البعض لـ"حركة تمرّد" بأنها تسعى لإدخال البلاد في طريق مجهول، يؤكد بنور أن الحركة لا تدعو إلى الفوضى وإنما تسعى للتصدي لمساعي بعض الأطراف لإرساء "ديكتاتورية ناشئة"، وفق قوله.

ويقول "نحن نسعى لإعادة التأسيس على قواعد سليمة"، موجها انتقادات لـحركة النهضة -التي تمتلك أغلب المقاعد بالمجلس التأسيسي- بمحاولة تمرير دستور "مفخخ" لإرساء دولة إسلامية "مقيدة للحريات العامّة".

بنور: الحركة تضمّ المئات من نشطاء الإنترنت (الجزيرة)

ويشاطر هذا الموقف النائب المعارض هشام حسني الذي يقول للجزيرة نت إنّ مشروع الدستور الحالي "فئوي ولا يمثل كل أطياف الشعب"، لافتا إلى اعتراض أكثر من ستين نائبا عليه بدعوى أنه يتضمن بنودا تضيّق على الحريات وتهدّد مدنية الدولة واستقلال القضاء.

وأمضى عديد النواب على عريضة ضد مشروع الدستور مطالبين من الرئيس التونسي منصف المرزوقي عدم ختمه ليبقى معلقا إلى حين الاتفاق حول تعديل بعض البنود التي يرون فيها "خطرا" على المسار الديمقراطي، في خطوة جاءت بعدما رفع نواب شكوى للمحكمة الإدارية لإلغاء بعض المضامين.

تحرك نشطاء
ورحب حسني بتحرك نشطاء الإنترنت للضغط على المجلس التأسيسي حتى يذهب إلى توافقات لصياغة دستور يمثل كل التونسيين، لكنّه رفض الدعوة إلى حلّ المجلس التأسيسي الذي يُعد أعلى سلطة منتخبة في البلاد.

من جهته استنكر المقرر العام للدستور الحبيب خضر الدعوة لحلّ المجلس التأسيسي، لافتا إلى أنها تلتقي مع دعوات سابقة أطلقتها أطراف رافضة لنتائج الانتخابات، في إشارة إلى دعوة رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي والنائب اليساري منجي الرحوي لحلّ المجلس.

 خضر: مشروع الدستور ليس مشروع فرد أو حزب أو ائتلاف (الجزيرة)

وفي حديثه للجزيرة نت عبّر خضر عن احترامه لحق النواب والأحزاب والمواطنين في الاحتجاج على مشروع الدستور، لكنه اعتبر أن المطالبة بحلّ المجلس التأسيسي انقلاب على الشرعية وسعي لإدخال البلاد في الفوضى.

كما رحب القيادي بحركة النهضة بأي توافقات يمكن أن تحصل بين السياسيين باعتبارها "ستسهل عملية التصويت على مشروع الدستور"، الذي يتعيّن المصادقة عليه بأغلبية الثلثين من النواب البالغ عددهم 217 نائبا.

وأكد أن مشروع الدستور "جيّد" في مجمله وأنه "ليس مشروع فرد أو حزب أو ائتلاف"، موضحا أنه تضمّن جميع التوافقات التي أفرزها الحوار الوطني المنتظم منذ أسابيع ببادرة من رئاسة الجمهورية، وقال إنه سيحظى بالمصادقة مستبعدا اللجوء للاستفتاء الشعبي.

وفي ردّه على اتهامات البعض لحركة النهضة بمحاولة تقويض مدنية الدولة، يقول "ينص الدستور على أن تونس دولة عربية مسلمة وليس الإسلام حكرا على حركة النهضة"، مشيرا إلى أنّ التنصيص على مدنية الدولة "لا يعني أنها في عداء مع الدين أو في حرب ضدّه".

المصدر : الجزيرة