مخططات التهويد والتهجير جعلت أهالي يافا يحتجون ويدعون لمساندتهم (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة- يافا

تشهد مدينة يافا الفلسطينية داخل أراضي 48، حالة احتقان واحتجاجات متصاعدة في ظل إقدام السلطات الإسرائيلية على مخططات التهويد والتهجير، بينما يستعد أهل المدينة للتصدي لها، داعين فلسطينيي الداخل لمساندتهم.

وتأتي موجة الاحتجاج الجديدة من قبل أهالي يافا على خلفية قيام ما يعرف بـ "مديرية أراضي إسرائيل" بنشر عطاء لبناء ستين وحدة سكنية في حي العجمي التاريخي يرجح أن تفوز بها جمعية استيطانية.

وتقود جمعية "دارنا " للدفاع عن الحق بالأرض والمسكن في يافا نضال أهاليها لانتزاع حقوقهم والتصدي لمخططات التهويد والتهجير تحت عنوان "يافا ليست للبيع".

وقالت مديرة الجمعية المحامية نوال خوري إن فعاليات المدينة تكثف الآن تحركها في المسارين القضائي والإعلامي، لكنها تراهن على جدوى العمل الجماهيري لحماية الوجود الفلسطيني في يافا.

أهالي يافا يتظاهرون ضد التهويد والتهجير (الجزيرة-أرشيف)

مظاهرة واعتصامات
وأضافت خوري للجزيرة نت أن المدينة ستشهد بعد غد السبت مظاهرة جماهيرية واعتصامات داخل قسائم البناء المعدة للبناء الاستيطاني، احتجاجا على ضائقة سكنية باتت لا تطاق، متابعة "لن نقبل باعتماد التسهيلات لليهود وتضييق الخناق على العرب".

وتواصل السلطات الإسرائيلية تجاهل أزمة السكن الخانقة المتفاقمة لدى السكان العرب بمدينة يافا التي يسكنها اليوم  نحو ثلاين ألف يهودي وعشرين ألف عربي.

بالمقابل تمضي "دائرة أراضي إسرائيل" ببناء مشاريع سكنية لليهود على أراض تمت السيطرة عليها بعد احتلال يافا في نكبة 1948.

يُشارإلى أن السلطات الإسرائيلية قد أقدمت في مايو/أيار 1948 على تهجير أهالي يافا (نحو مائة ألف نسمة) ولم يبق منهم سوى أربعة آلاف تم حشر معظمهم في حي العجمي، في حين تتجاهل بلدية تل أبيب- يافا تزايدهم وتضاعف احتياجاتهم.

ويوضح عضو البلدية عن التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة أن التسهيلات لليهود ومحاصرة العرب في يافا تنم عن "ترانسفير اقتصادي".

على قبور مقبرة عبد النبي التاريخية تبنى فنادق ومؤسسات إسرائيلية (الجزيرة)

هجرة إجبارية
ويؤكد أبو شحادة للجزيرة نت ما تقوله جمعيات أهلية في يافا حول هجرة عشرات الأزواج الشابة من يافا لخارجها بحثا عن مسكن.

وتُوصف أزمة السكن في يافا بالمرحلة الراهنة بـ"القاسية جدا" حيث باتت أسعار الشقق السكنية باهظة وأكبر من طاقة الأغلبية الساحقة من عرب يافا.

وبسبب ضيق المجال تضطر بعض الأسر في يافا للسكن في شقة بمساحة 25 مترا مربعا فقط، كما تضطر أسر أخرى للإقامة في شقة مستأجرة بمساحة 75 مترا مربعا في أحياء عادية مقابل ألف دولار شهريا.

أما في الأحياء الساحلية فتباع الشقة بمساحة مائة متر مربع بنحو مليون دولار وأكثر أو تؤجر مقابل أربعة آلاف دولار شهريا.

وتزداد أزمة السكن تفاقما في ظل ارتفاع نسبة الفقر لدى العرب في يافا، ووفق معطيات جمعية "دارنا" يعيش 50% من أهالي حي العجمي العرب تحت خط الفقر.

ويستغل أثرياء يهود من البلاد والعالم هذا الواقع لاقتناء بيوت تاريخية وأراض سيطرت عليها السلطات الإسرائيلية منذ 1948 لبناء منازل لهم، مستغلين الامتيازات والتسهيلات المقدمة لهم.

مدينة يافا من جهة البحر المتوسط (الجزيرة)

مستوطنو غزة
ويضاف إلى ذلك استقطاب مستوطني قطاع غزة سابقا إلى يافا بتشجيع من جمعيات دينية متطرفة مثل "عطيرت كوهنيم".

وتنشط هذه الجمعية في إطار مدرسة دينية أقيمت في قلب حي العجمي العربي وتقوم بتهيئة الفتية اليهود وشحنهم بأفكار متطرفة لدفعهم للاستيطان بالمدينة والتجنيد للوحدات القتالية بالجيش.

كما تشهد المدينة فتاوى تصدر عن حاخامات متطرفين، أمثال الحاخام يورام ألبرت، يحظرون بيع المنازل أو الأرض للعرب ودعوات لمعاقبة كل من يخرق ذلك.

ويصنف سامي أبو شحادة هذه الحالة، ضمن مخططات تهجير المواطنين العرب من يافا التي كانت حتى 1948 مدينة مزدهرة اقتصاديا وثقافيا.

ويدعو أبو شحادة فلسطينيي الداخل لمساندة أهالي يافا لوقف التهويد والاقتلاع والاحتجاج على السياسات العنصرية الإسرائيلية. ويتابع "كلما كانت صرختنا أعلى كانت رسالتنا أقوى".

يُشار إلى أن إسرائيل هدمت حتى الآن أغلب الأحياء الفلسطينية في يافا كحي المنشية الذي لم يبق منه سوى مسجد "حسن بيك" التاريخي، وحي رشيد وسكنة أبو كبير وسكنة درويش وسلمة وغيرها.

المصدر : الجزيرة