جانب من أشغال مؤتمر مناهضة العنف والإرهاب في يومه الثاني (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بينما رحّبت عديد الأطراف في تونس بتنظيم أوّل مؤتمر وطني ضدّ العنف والإرهاب في فترة عاشت فيها البلاد على وقع تفجيرات "إرهابية" على الحدود مع الجزائر وأعمال عنف بلغت حدّ اغتيال أحد المعارضين، إلا أنّ بعض القوى السياسية قاطعته واعتبرته "إقصائيا".

واختتم المؤتمر -الذي رعته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان و الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والمعهد العربي لحقوق الإنسان- أشغاله أمس الأربعاء بتوقيع عشرات الأحزاب والمنظمات على ميثاق تضمّن عشرة مبادئ تدعو إلى إرساء ثقافة التعايش السلمي.

ورغم أنّ حضور الرؤساء الثلاثة في اختتام المؤتمر كان مبرمجا، إلا أنّه لم يشارك سوى رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر وممثلين اثنين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، بينما تغيّب الرئيس التونسي منصف المرزوقي ورئيس الحكومة الانتقالية علي العريض.

توترات شابت مؤتمر نبذ العنف خلال انعقاده باليوم الأول (الجزيرة)

وجاء هذا الغياب كردّ فعل على وقوع اعتداء لفظي باليوم الأول من انعقاد المؤتمر -أوّل أمس- على إعلاميين وعلى رئيس الجمعية الوسطية للتوعية والإصلاح عادل العلمي، حيث اعترض أنصار الجبهة الشعبية اليسارية على حضوره وطردوه رافعين شعارات معادية للإسلاميين.

وقد اتهم أنصار الجبهة الشعبية -منذ بداية انعقاد المؤتمر- حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم، بالتورّط في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير/ شباط 2013، وهو ما دفع الحركة وحليفها في الائتلاف حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وعدد من الأحزاب إلى الانسحاب بسرعة.

مؤتمر إقصائي
وأوضح القيادي بحركة النهضة فرجاني دغمان للجزيرة نت أن حزبه التحق للمشاركة بهذا المؤتمر لقناعته بنبذ العنف والإرهاب، مبينا أن ما جرى في اليوم الأوّل من أحداث دفع حركة النهضة للانسحاب من الاجتماع الذي "لا يرتقي أن يكون مؤتمرا ضدّ العنف".

كما استنكر دغمان ما اعتبره "لهجة إقصائية" ضدّ حركة النهضة وبعض الجمعيات والمنظمات خلال المؤتمر، معتبرا أنّ ذلك يعكس "فشله" في تنقية الأجواء السياسية ووقف نزف التجاذبات وتوحيد الصفوف في مواجهة العنف.

 العلمي: المؤتمر كان مبنيا على سياسة الإقصاء (الجزيرة)

بدوره اعتبر رئيس الجمعية الوسطية للتوعية والإصلاح عادل العلمي، في حديث للجزيرة نت، أنّ ما وقع من أحداث خلال اليوم الأول للمؤتمر "دليل" على وجود "نزعة إقصائية" ورفض قبول مبدأ الاختلاف لدى بعض الأطراف.

وقال إن المؤتمر لن يكتب له النجاح إذا كان مبينا على سياسة الإقصاء وعدم قبول التعدّد، مشيرا إلى أنه كان ينوي المشاركة تبنيا للمواقف الداعية لنبذ العنف والإرهاب الذي تفاقم مؤخرا وهزّ أركان البلاد، وفق تعبيره.

بلورة تصورات
من جهته قال رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستار بن موسى للجزيرة نت إن المؤتمر دعا جميع مكونات المجتمع لبلورة تصورات ضدّ العنف والإرهاب "باستثناء" الأطراف التي تورّطت في العنف.

ومن بين الجمعيات التي لم يقع استدعاؤها تنظيم أنصار الشريعة ورابطات حماية الثورة التي تتهمها المعارضة بالتورّط في أعمال عنف ضدّ الخصوم السياسيين لحركة النهضة التي ترفض بشدّة تلك الاتهامات.

الأخضر:" خطوة مهمة" باتجاه إرساء ثقافة قبول الآخر (الجزيرة)

ويقول بن موسى إن بعض الأطراف "حاولت إفشال المؤتمر لكنها أخفقت" لافتا إلى أن المؤتمر "نجح" رغم انسحابات عدد من الأحزاب في لمّ شمل الكثير من القوى التي وقعت على ميثاق ضدّ العنف والإرهاب.

وشاطره الرأي الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد الأخضر الذي اعتبر أنّ المؤتمر "خطوة مهمة" في اتجاه إرساء ثقافة القبول بالأخر والتعدد، وعدم ممارسة العنف في وجه الخصوم السياسيين.

في حين اتهم الأخضر المنسحبين من المؤتمر بالسعي إلى "التنصل" من الالتزام بتجريم المتورطين بأعمال العنف، معربا عن أمله في أن تنخرط جميع القوى في مناهضة العنف والكشف عن حقيقة اغتيال بلعيد، الذي تمّ الاتفاق خلال المؤتمر على جعل يوم اغتياله يوما وطنيا لنبذ العنف.

المصدر : الجزيرة