عدد من القائمين على المبادرة في لقاء مع الصحفيين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية إن إجراءات اتخذت بحق قيادات وأفراد في الجماعة أسسوا مبادرة "زمزم" من الإخوان ومن غيرهم باعتبارهم "خرجوا على قرار الجماعة".

وأضاف القيادي، الذي فضل عدم الإشارة إليه، أن الإجراءات اتخذت منذ عدة أيام رافضا الإفصاح عنها، لكنه أوضح أنها تعاقب كل من يتمرد على "قرارات الجماعة التنظيمية"، في إشارة لموقف الإخوان الرافض للمبادرة بعد أن عممت الجماعة على أعضائها بعدم الانخراط في المبادرة التي أسسها القياديان البارزان في الجماعة رحيل غرايبة ونبيل الكوفحي.

وجاءت توضيحات القيادي الإخواني ردا على أسئلة الجزيرة نت بعد أن نظم القائمون على "المبادرة الأردنية للبناء" الشهيرة باسم "زمزم" لقاء مع كتاب وصحفيين ظهر الخميس تحدثوا خلاله عنها بشكل مفصل.

وبينما قال غرايبة إن الإخوان لا يشكلون أكثر من 15% من أعضاء المبادرة الذين وصل عددهم إلى 600، اعتبر القيادي الإخواني -الذي تحدث للجزيرة نت- أن الإجراءات ستشمل كل أعضاء المبادرة من الإخوان "حتى لو شكلوا 50% من أعضاء الجماعة".

وعلى الرغم من تأكيد غرايبة -نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين سابقا- أن المبادرة لم تنبثق عن الجماعة و"ليست مسارا خلفيا لها لتحقيق الشعبية أو تصحيح بعض الأخطاء"، فإنه أظهر تمايزا عن مواقف للجماعة في ملفات عدة رغم تجنبه اعتبارها انشقاقا أو تهدف للانشقاق عنها.

وأجاب غرايبة على سؤال بشأن ما إذا وصلت الأمور بين الإخوان المشاركين في المبادرة وبين قيادات أحزابهم ومنها جماعة الإخوان المسلمين لطريق مسدود، بالقول "إذا كان هناك تعارض بين مصلحة الوطن وأي مصلحة جزئية فبالتأكيد مصلحة الوطن مقدمة فوق أي مصلحة، وهذا الخيار ليس بحاجة للمزيد من البحث والتوضيح".

لا انشقاق
الكوفحي من جانبه قال "لم ولن ننشق عن الإخوان، وهذه المبادرة ليست نتاج أي قرار مركزي داخل الجماعة وبالتالي لم تنبثق عن الإخوان، وتم التعاطي معها داخل الجماعة بشكلين، واحد معارض والآخر مرحب، لكن الصوت الأبرز إعلاميا كان المعارض".

واعتبر أن مجلس شورى الجماعة لم يتبن موقفا من المبادرة وأنه جرى حوار واضح مع قيادة الجماعة في وقت مبكر بشأن المبادرة "ولم نسمع بأي قرار من القيادة لا من حيث المضمون ولا الأهداف، وكان هناك تخوف من أن تتحول المبادرة إلى حزب سياسي".

وأردف الكوفحي أيضا "نحن لسنا حزبا سياسيا وإن كنا نتبنى الطرح السياسي، لكننا لسنا قيمين على شركائنا في المبادرة بأن تتحول المبادرة إلى إطار سياسي، وهذا ما أعارضه شخصيا لكنني لا أستطيع الحكم على مستقبل المبادرة".

وكان لافتا إعلان القائمين على المبادرة دعمهم للمشاركة في الانتخابات البلدية المقررة في أغسطس/آب المقبل والتي أعلنت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعتها.

 غرايبة متحدثا خلال اللقاء (الجزيرة نت)

البلديات
وقال غرايبة إنهم يؤيدون وصول كفاءات وطنية لخدمة المواطنين في البلديات، وكشف عن مبادرة يقودها نبيل الكوفحي في مدينة إربد شمالي الأردن للوصول إلى رئيس لبلدية المدينة بالتزكية ودون انتخابات.

كما لفت الأنظار إعلان غرايبة انتقاده لقرار الرئيس المصري محمد مرسي قطع العلاقات مع سوريا، كما أظهر موقفا لا يتوافق مع رؤية الإخوان المؤيد بالمطلق للثورة السورية.

حيث اعتبر غرايبة أن الأزمة السورية باتت بالغة التعقيد وأن هناك خطرا على مستقبل سوريا، معلنا رفضه لكل أنواع التدخل الأجنبي هناك سواء من روسيا أو إيران أو حزب الله أو الولايات المتحدة التي قال إن موقفها من سوريا خاضع لتقديرات اللوبي الصهيوني.

وركز القائمون على المبادرة على أنها تشكل إطارا يجمع الشخصيات الإسلامية والمستقلة التي تنطلق من الهم الوطني، لافتين إلى أن أفضل خدمة لمشروع التحرر الفلسطيني يكمن ببناء أردن قوي قادر على مواجهة المشروع الصهيوني.

حراك الإصلاح
ولم يتطرق القائمون على المبادرة لموقفهم من الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح، أو رؤية النظام من الإصلاح السياسي في البلاد، في حين أكدوا أنهم مع المشاركة السياسية ونفوا بشكل قاطع أن تكون المبادرة تشكلت على قاعدة مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين للانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع العام الجاري.

ويرصد مراقبون ما يرونها "حفاوة" من الإعلام الرسمي بالمبادرة في إطار مناكفة هذا الإعلام لجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل أكبر جماعات المعارضة في البلاد.

أما منتقدو المبادرة فيرون أنها مجرد انشقاق عن الجماعة، وأن ولادة حزب من رحمها مسألة وقت فقط، ويذهب هؤلاء للقول إن هذا الحزب سيخسر جماعة الإخوان المسلمين، لكنه لن يكسب تأييد النظام الذي تمر علاقته بالإخوان بحالة من التوتر.

المصدر : الجزيرة