الخبراء نادوا بضرورة حماية الأسرة العربية من الفقر (الجزيرة)

 محمد أفزاز-الدوحة

أكد مشاركون في مؤتمر متخصص بالعاصمة القطرية الدوحة على ضرورة وضع الأسرة العربية في صلب العملية التنموية، عبر اعتماد سياسات تستهدف كل مكوناتها، وضمن رؤية متكاملة ومندمجة تتجاوز الرؤية القطاعية، مشيرين إلى دور ذلك في تعزيز مساهمة الأسرة في تقليص هوامش الفقر.

ونبهت المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة نورة المالكي الجهني إلى غياب خطة عمل دولية تقدم منظورا للأسرة في مجال التنمية، تكون بمثابة توجيه ودعم للجهود الوطنية والإقليمية.

ولدى افتتاحها اجتماع  فريق الخبراء حول حماية الأسرة العربية من الفقر، أشارت إلى أن السياسات والبرامج الوطنية والإقليمية والدولية تستهدف مكونات الأسرة، لكن كلا منها يقوم بذلك لوحده، مما يضعف من كفاءة هذه السياسات والمبادرات.

وشددت في حديث للجزيرة نت على أهمية بلورة سياسات مندمجة وشمولية، تستهدف وحدة الأسرة وترابطها ككل، بدلا من التركيز على أفرادها، ولفتت إلى أن إعلان الأمم المتحدة للألفية أغفل الإشارة إلى الأسرة، بيد أن أغلب الأهداف الإنمائية للألفية يصعب تحقيقها ما لم تركز الإستراتيجيات على هذا المكون المجتمعي الرئيسي.

وأوضحت أهمية تبني منهج كلي عند وضع السياسات التي تستهدف التصدي للفقر الأسري، ودعم التضامن بين الأجيال، وإحداث التوازن بين العمل والمسؤوليات الأسرية.

المالكي: عمل المرأة يزيد دخل الأسرة (الجزيرة)

صعوبات
وأكدت في هذا السياق أن هدف الحد من الفقر وتعزيز الاندماج الاجتماعي يعتمد على زيادة العمالة المنتجة والمؤهلة، خاصة في صفوف الشباب، الذي يواجه صعوبات كبيرة في العثور على فرصة عمل تعزز من قدراته على الزواج وتكوين أسرته الخاصة.

ولدى حديثها عن ارتفاع مستوى البطالة في صفوف هذه الفئة، أكدت نورة الجهني أن هذا ما شكل أحد الأسباب الرئيسية للربيع العربي، داعية إلى تكريس سياسات تحقق التوازن بين العمل والمسؤوليات الأسرية، خاصة لدى النساء.

وقالت إن من شأن تيسير عمل المرأة أن  يزيد دخل الأسرة، ويحد من الفقر ويسهم في تعزيز التماسك الأسري، في وقت أظهرت فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية الأخيرة هشاشة المنطقة العربية في التعاطي مع إستراتيجيات التنمية.

وأكدت غياب سياسة متكاملة تحمي الأسرة العربية من الفقر، وتعزز قدرة المرأة على المواءمة بين العمل ومسؤوليات البيت، مشيرة إلى أن هناك تفككا واضحا في مجمل السياسات إلى حد التضارب فيما بينها. وأشارت إلى أن اجتماع اليوم يأتي بهدف تقديم رؤية عربية تبحث أسباب فقر الأسرة بالمنطقة وكيفية مواجهته، والعمل على رفع توصيات قابلة للتطبيق لتضمينها في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.

وطالبت المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بضرورة النظر إلى عمل المرأة على أنه أمر واقعي، يجب استثماره لتحسين دخل الأسرة في مواجهة تحدي الفقر.

نهج شامل
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة المعهد -المنظم للاجتماع- عبد الله بن ناصر آل خليفة أن الأسرة باتت تواجه صعوبات أكبر على طريق القيام بأدوارها في التنمية الاجتماعية والتعليمية، على خلفية التغيرات التي لحقت حجم العائلة وهيكلها لتحولها إلى أسرة نواتية.

ودعا إلى تبني نهج شامل يرتكز على الأسرة كمدخل رئيسي لمواجهة كافة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، على الصعيدين الوطني والدولي.

ورأى آل خليفة أن دعم الأسرة وتوفير الحماية الاجتماعية لها، وتكريس التضامن بين الأجيال هي جوهر أهداف السياسات التنموية، مشددا على ضرورة أن يتم تضمين الجهود التنموية بعدا أسريا، مما سيعود بالنفع على المجتمع ككل.

نعمة: العملية التنموية تعاني في الوطن العربي (الجزيرة)

أما المشرفة على برنامج الأسرة في إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية فأكدت على ضرورة أن تولي السياسات والبرامج الوطنية والدولية دورا مركزيا للأسرة، من منطلق كونها توجد في صميم العملية التنموية داخل الدول.

وشددت على أهمية الرفع من أداء الأسرة وفاعليتها، مشيرة إلى أن نجاحها كفيل بتقليص مستويات الفقر، وذهبت إلى أن الأسرة هي جوهر المجتمع، لذا تتوجب حمايتها ودعمها وتمكينها من أن تلعب دورها في تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

توافقات
 وفي حديث للجزيرة نت، أكد رئيس قسم أسس الحكم والدولة بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" أديب نعمة أن العملية التنموية بالوطن العربي تعاني برمتها من مشكلات كبيرة من جانب أداء كل الفاعلين، وليس الأسرة فحسب.

وطالب نعمة بالقيام بمراجعات للمضامين والسياسات، لتركز على البعد التكاملي والشمولي وتبتعد عن البعد القطاعي، وقال إن السياسات المعتمدة حاليا لا تساعد الأسرة العربية على التماسك والتطور ولعب دورها المركزي في العملية التنموية.

ودعا نعمة إلى ضرورة البحث عن توافق بين الضغوط الخارجية التي تطالب بانتهاج سياسات تستهدف قضايا وقطاعات بعينها كالرفع من معدلات النمو الاقتصادي، وبين الحاجة إلى سياسات مندمجة وشاملة تأخذ في الاعتبار طبيعة التحديات التي تواجه الأسرة العربية.

المصدر : الجزيرة