كيدار طالب بمنع الجزيرة من العمل داخل إسرائيل (الجزيرة-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

قال محللون سياسيون وإعلاميون إن تصريحات الجنرال الإسرائيلي السابق مردخاي كيدار التي دعا من خلالها الحكومة الإسرائيلية إلى الإعلان عن  قطر دولة معادية لتل أبيب ومنع قناة الجزيرة من العمل داخل إسرائيل "تعبر عن موقف كيدار الشخصي ولا تمثل الموقف الرسمي لإسرائيل".

واختار المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي أوفير جندلمان عدم الرد ثانية على الاتصالات الهاتفية المتكررة للجزيرة نت والتعقيب على أسئلتها عندما أبلغ بأن الأسئلة تتعلق بتصريحات كيدار الذي يعبر من خلال دعواته لإغلاق مكاتب الجزيرة عن حلم الكثير من القيادات الإسرائيلية وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو ممن ضاقت بهم الدنيا إثر السياسة الإقليمية التي تنتهجها قطر خصوصا حيال القضية الفلسطينية ودعمها لحركة حماس، حيث باتوا يضجرون من شبكة الجزيرة ويتمنون لو تختفي من الفضاء.

حلم وواقع
ويرى عكيفا الدار المحلل السياسي والكاتب بالموقع الإلكتروني "المونيتور- نبض الشرق الأوسط" أن كيدار سبق أن صدرت عنه الكثير من التصريحات المثيرة للسخرية وغير العقلانية والتي لا تتوافق مع الواقع.

واستبعد الدار في حديثه للجزيرة نت أن يكون لتصريحات كيدار "أي وقع أو تأثير على السياسة الإستراتيجية لتل أبيب ونظرتها للجزيرة وقطر التي جددت مؤخرا طرح المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، وبالتالي كيف يمكن اعتبارها دولة معادية؟".

 الدار: تصريحات كيدار لن تؤثر على سياسة تل أبيب تجاه الجزيرة وقطر (الجزيرة نت)

وقال إن تصريحات ومواقف كيدار "لا تمثل الرأي العام في المجتمع الإسرائيلي، كما أنها لا تعبر عن موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو حتى تطلعاته المستقبلية، رغم أن الكثير من الأكاديميين والسياسيين والقيادات بإسرائيل تتمنى أن يتحقق حلمها وتختفي فضائية الجزيرة كما فلسطين عن الوجود، لكن هناك فرقا بين الحلم والتمنيات وبين الواقع، وهذا ما لا يدركه كيدار وأمثاله".

ديمقراطية وتحريض
كما استبعد الدار" أن تغلق إسرائيل الدولة الديمقراطية التي تؤمن بالتعددية مكاتب الجزيرة، خصوصا أن تل أبيب تعي أهمية ومكانة الجزيرة ودورها وتأثيرها على الرأي العام بالعالم العربي والإسلامي، حيث يدرك نتنياهو أن إقدامه على خطوة إغلاق فضائية ووسيلة إعلام مثل الجزيرة سيكلف إسرائيل ثمنا غاليا وسيمس بمكانتها وهيبتها وصورتها بالمجتمع الدولي".

وتساءل الدار عن الأسباب "التي قد تدفع نحو إغلاق فضائية مثل الجزيرة التي منحت المنبر لشخصيات وقيادات إسرائيلية للحديث حتى ببث حي ومباشر وتوجيه الانتقاد والتعبير عن المواقف الإسرائيلية بدون رقابة أو حذف وشطب، وعليه لا يوجد مبرر للتصريحات التحريضية لشخصيات إسرائيلية تتباكى لاحقا وتتساءل لماذا هذا التطرف والعداء لإسرائيل بالعالم العربي؟".

انعزال وانفتاح
من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب الدكتور أمل جمال أن تصريحات كيدار تعبر عن هاجس بالمجتمع الإسرائيلي وليس بالضرورة عن الموقف الرسمي لتل أبيب، فهناك قناعة جماهيرية غير واقعية بإسرائيل بأن كل دولة أو فضائية وعلى رأسها الجزيرة توجه الانتقادات لإسرائيل فهي معادية وكأن الإعلام هو من يدير ويحدد السياسات.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول دعوات كيدار لاعتبار قطر دولة معادية، أكد جمال أن كيدار بطرحه هذا لا يعبر عن موقف إسرائيل الرسمي، خصوصا أن كيدار يؤمن ويدفع لتتحول إسرائيل لقلعة منعزلة عن محيطها ترى في العرب أعداء وتتعامل معهم من منظور حربي، بينما موقف تل أبيب الرسمي الانفتاح على العالم العربي والنظر بإيجابية لأي علاقة مع قطر أو أي دولة عربية.

أمل جمال: تصريحات كيدار لا تعبر عن الموقف الرسمي لإسرائيل (الجزيرة نت)

مصلحة وتطبيع
وقلل جمال من جدوى ونجاعة هذه التصريحات التي تخدم بالأساس شكوك اليمين الإسرائيلي ومواقف كيدار وتطلعاته الشخصية بمواصلته التهويل من الفضائيات مثل الجزيرة التي تتسم بالمهنية ومن منطلق إيمانها بالرأي والرأي الآخر كانت الفضائية العربية الأولى التي فتحت الباب للمتحدثين الرسميين الإسرائيليين، وعليه لا توجد مصلحة رسمية لتل أبيب لإغلاق هذا الباب ومن الصعب أن نرى حكومة تتخذ قرارات بإغلاق مكاتب الجزيرة.

وشدد على أن إسرائيل الرسمية "ترى أن علاقة تطبيع مع أي دولة عربية إنجاز إستراتيجي،  فوجود مكاتب لتل أبيب في السابق بالدوحة وبعض دول الخليج شكل موقفا ودافعا إيجابيا للدبلوماسية الإسرائيلية التي تعير الاهتمام الكبير لصورتها الديمقراطية بالعالم كدولة منفتحة تؤمن بالتعددية وتسمح لفضائية "تحريضية ومعادية" مثل الجزيرة بمواصلة العمل".

يذكر أن كيدار كان قد طالب في مقال نشره تحت عنوان "اعرف عدوك" بطرد قناة الجزيرة ومنعها من العمل داخل إسرائيل. وقال في مقاله إن قناة الجزيرة هي الوسيلة الرئيسية التي تستخدمها قطر للتأثير على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط.

وقال الجنرال السابق مدير مركز أبحاث الشرق الأوسط والإسلام في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، إن الجزيرة هي أداة التحريض التي تستخدمها قطر لنشر فلسفة الإخوان المسلمين التي ستحل محل الأيديولوجيات العلمانية، حسبما جاء في مقاله.

وفي مقابلة مع الجزيرة الأحد، برر كيدار دعوته بأن الجزيرة تساند الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة، وقال "كلما نشبت مشاكل بين إسرائيل وحماس تتجند الجزيرة لمساندة الفلسطينيين في القطاع".

المصدر : الجزيرة