لم يتوصل المغرب والبوليساريو إلى اتفاق منذ بداية النزاع في سبعينيات القرن الماضي (الفرنسية-أرشيف)

عبد الجليل البخاري-الرباط

رغم الأنباء التي ترددت عن لقاءات سرية بين مسؤولين من المغرب وقادة من جبهة البوليساريو في باريس والجزائر، فإن تعقيدات نزاع الصحراء الغربية الأقدم في القارة الأفريقية تبدو أكبر من أن يتم حلها في القريب العاجل، في وقت يتوقع فيه أن تؤثر صحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على موقف الجزائر من القضية.

وبحسب ما ذكرته صحف مغربية استنادا إلى ما وصفتها بمصادر دبلوماسية رفيعة، فقد تم بهذا الشأن عقد لقاءين سريين بكل من باريس والجزائر العاصمة في إطار "الدبلوماسية الموازية" التي أقرتها خطة المبعوث الأممي في نزاع الصحراء الغربية كريستوفر روس بحضور قيادات من البوليساريو.

وأضافت أن من المرتقب أن يُعقد "لقاء سري" ثالث في العاصمة البلجيكية بروكسيل أو مدينة برشلونة الإسبانية في يوليو/تموز المقبل توقعت أن يكون "حاسما" للخروج بمقترحات عملية ستكون محددات مرجعية في المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو.

وتأتي هذه الأنباء في الوقت الذي زار فيه الأمين العام للبوليساريو محمد عبد العزيز واشنطن حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لزيارة المنطقة لإعطاء -حسب قوله- دفعة لعملية السلام هناك.

وفي المقابل جددت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام التزامها بمساعدة المغرب وجبهة البوليساريو على التفاوض من أجل التوصل إلى حل لخلافهما "الطويل".

وقدم المغرب -الذي يعتبر الصحراء الغربية جزءًا من أراضيه- مقترحا عام 2007 للحكم الذاتي، وهو ما ترفضه البوليساريو -المدعومة من الجزائر- وتطالب بالاستقلال.

وتثير هذه التحركات الدبلوماسية -بعد تراجع الولايات المتحدة الشهر الماضي عن التصويت على اقتراح بتوسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة بشأن الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة وضع حقوق الإنسان في المنطقة أو التطورات الإقليمية المرتبطة بالأوضاع في منطقة الساحل- تساؤلات عن سيناريوهات المدى القريب للنزاع.

العجلاوي: مقاربة الأمم المتحدة
هي الأقرب لتسوية النزاع (الجزيرة)

حل أممي
ويرى المحلل السياسي الموساوي العجلاوي أن مقاربة الأمم المتحدة هي الأقرب إلى الواقع لتسوية النزاع، موضحا أن اختراق عدة حركات "جهادية" وشبكات للتهريب في المنطقة لجبهة البوليساريو يدفع المنظمة الدولية إلى الإسراع لإيجاد دينامية لحل القضية وذلك بدعم من فرنسا وإسبانيا.

واعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن زيارة محمد عبد العزيز إلى واشنطن تشكل اعترافا بجهود المغرب الساعية إلى إيجاد حل للقضية، خصوصا أن الجيل الأول من قادة البوليساريو -وفق رأيه- ما زال يحاور المغرب، في حين أن الجيل الثاني لم تعد تربطه علاقة بالقضية.

ويتفق البرلماني المغربي حسن طارق مع العجلاوي، مؤكدا أن السياق الإقليمي الذي يشهد ارتباكا حاليا دفع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى ممارسة مزيد من الضغط لإيجاد تسوية متوافق عليها للنزاع.

وقال للجزيرة نت إن إستراتيجية من أسماهم بـ"أعداء وحدة المغرب" لنقل النزاع إلى داخل منطقة الصحراء بالتركيز على ملف حقوق الإنسان تحتاج من الرباط إلى "تعبئة سياسية متواصلة ومزيد من التبصر والحكمة لمواجهتها".

لكن المحلل السياسي الجزائري عابد شارف تحفظ على أنباء اللقاءات السرية هذه، وقال إنها غير دقيقة، مستبعدا أن تحل القضية التي وصفها بـ"الشائكة والمعقدة" بهذا الشكل.

وقال للجزيرة نت إن الحل لن يكون إلا من خلال ميزان القوى في المنطقة، وضغوط الأمم المتحدة والدول الكبرى كفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا في اتجاه حل يلبي مطلب أحد الأطراف دون أن يعتبر الطرف الآخر نفسه في وضع إهانة، وهذا -وفق رأيه- مستحيل أو على الأقل "صعب جدا".

طارق: نزاع الصحراء يجب أن يتم في إطار مغاربي (الجزيرة)

مرض بوتفليقة
وفي حين توقع العجلاوي وجود تأثير للتطورات الأخيرة في الجزائر المرتبطة بمرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإشكاليات انتقال سلطة الرئاسة بها على نزاع الصحراء، أعرب عن تشاؤمه من إمكانية إيجاد حل في المستقبل القريب في ظل التحولات الإقليمية الكبيرة.

أما حسن طارق فأشار في هذا الصدد إلى أن أطرافا وازنة في المؤسسة الحاكمة بالجزائر تلعب بهذا النزاع كورقة سياسية داخلية، معتبرا أن من شأن ذلك تعقيد مهمة وضع سيناريوهات محتملة لحل هذا النزاع، الذي يرى أنه يجب أن يتم في إطار مغاربي محض، وفق رأيه.

وفي المقابل، استبعد شارف أن يؤثر مرض بوتفليقة على موقف الجزائر ودعمها للبوليساريو، مشددا على أن هناك اتفاقا وإجماعا جزائريا على استقلال الصحراء الغربية، خاصة وأن قلب النظام الجزائري كالجيش والأجهزة الامنية يتبنى هذا الموقف.

ويضيف للجزيرة نت أن الجزائر مرت بظروف كثيرة كحربها ضد "الجماعات الإرهابية" ولم تغير قط من موقفها في قضية الصحراء الغربية.

مراوغة سياسية
وعن التركيز على ملف حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، اتهم العجلاوي قادة البوليساريو بالمراوغة من أجل عدم إيجاد حل سياسي لممارسة نوع من الضغط على المغرب، في وقت تسعى القوى الكبرى -حسب قوله- إلى ضمان الاستقرار بعد تزايد نفوذ الحركات الجهادية المسلحة بها.

بن العربي طالب المغرب باعتماد دبلوماسية موازية لشرح مواقفه (الجزيرة)

وفي هذا السياق، أكد الإعلامي المغربي جمال الدين بن العربي على ضرورة اعتماد المغرب على "الدبلوماسية الموازية" لشرح مواقفه، موازاة مع التحركات الرسمية خاصة بعد الضغط الذي مورس ضده في الآونة الأخيرة خاصة على مستوى مقترح توسيع صلاحيات المينوروسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان من قبل شخصيات ومنظمات دولية وليس بالضرورة دولا لها مصالح معينة.

وفي المقابل، قال شارف إنه ليس محظورا على جبهة البوليساريو ممارسة المراوغة السياسية، التي اعتبرها مشروعة في ظل لعبة سياسية يمارس فيها كل طرف ما يستطيع من ضغوط على الطرف الآخر ويستخدم كل ما من شأنه إضعاف خصمه أو إحراجه وإسقاط مصداقيته، وهو أمر متعارف عليه في السياسة وشؤون التفاوض.

المصدر : الجزيرة