يعيش اللاجئون الفلسطينيون أوضاعا مأساوية في مخيمات بعدد من الدول العربية (الألمانية-أرشيف)

عانى الشعب الفلسطيني ولا يزال من الاحتلال الذي أخرجه عنوة من أراضيه منذ عقود طويلة، ولكن هل لا يزال حلم العودة إلى الديار راسخا لدى الأجيال الفلسطينية المتعاقبة وتلك المشتتة في مختلف أنحاء العالم؟

يحاول الوثائقي "الجذري والمنقوص في حق العودة" الإجابة على هذا التساؤل وغيره من خلال لقاءات مع محللين سياسيين وخبراء في القانون الدولي ونشطاء ومسؤولين في ملف اللاجئين الفلسطينيين، والذي تبثه قناة الجزيرة بمناسبة يوم اللاجئ العالمي غدا الخميس ضمن برنامج "فلسطين تحت المجهر" الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة (14:05 بتوقيت غرينتش).

كان الأردن من محطات اللجوء الأولى بعد نكبة 1948, وفيها تزايد أعداد الفلسطينيين من بضع عشرات من الألوف إلى ما يزيد عن مليوني لاجئ, منهم مليون لاجئ مسجلون في وكالة الأونروا, إلى جانب عشرات المخيمات أقيمت على فترات متفاوتة.

وتفاوتت طريقة تعاطي الأنظمة العربية مع قضية اللاجئين رغم قرار القمة العربية عام 1965, الذي نص على وجوب معاملة الفلسطيني في الدول العربية معاملة رعايا هذه الدول في سفرهم وإقامتهم وعملهم مع احتفاظه بجنسيته الأصلية. ولاختلاف طريقة التعاطي هذه توسعت دائرة الهجرة لتشمل دولا عربية أخرى كدول الخليج, ثم توسعت أكثر بعد ذلك.

وبينما يحمل الفلسطيني في لبنان وثيقة لا تغني من جوع, ومعظم الفلسطينيين في الأردن لهم حقوق المواطنة ويحملون جوازات سفر أردنية, أعطت سوريا الفلسطيني وثيقة تعطيه حقوق المواطنة مع تأكيد في الخطاب الرسمي على عدم إغفاله ضرورات حفاظه على ارتباطه بقضيته وحقوق اللاجئين وفي مقدمتها العودة، وكذلك في العراق عومل الفلسطينيون كمواطنين لهم معظم حقوق المواطن العراقي.

وبعد نكسة عام 1967 تعمقت أزمة اللاجئين الفلسطينيين، حيث أدت إلى نزوح المزيد منهم، وهو ما ساهم بعد ذلك في إصدار قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي نص على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها من مصر وسوريا والأردن، إضافة إلى عودة اللاجئين الذين تفاوتت الإحصاءات بالنسبة لتعدداهم آنذاك.

مصر تحولت في عهد السادات
عن خط الممانعة (الجزيرة-أرشيف)

مسار التسوية
وفي عام 1970 رحل الرئيس المصري جمال عبد الناصر ليحتل أنور السادات موقع رئيس مصر وتتغير سياسات مع تغير رأس النظام، وما أعقب ذلك من خروج النظام المصري عن خط الممانعة ليدشن أولى خطوات توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1978 لينفرد رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات بعد ذلك بالبحث عن وسائل أخرى تعمل على إنهاء الصراع مع إسرائيل.

حاولت قيادة منظمة التحرير استخدام مسألة اللاجئين أداة ضغط لتحقيق مكاسب في مجالات أخرى، وانقسم الصف الفلسطيني إثر أطروحات التسوية التي لم تكن وصلت آنذاك مرحلة النضج على ضوء حالة الممانعة السائدة في تلك الفترة.

ورغم العديد من الأصوات المعارضة، واصل ياسر عرفات الرهان على مسار التسوية، الذي انتهى بجلوس الوفد الفلسطيني أمام نظيره الإسرائيلي في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ليستغرق عرفات عامين فقط قبل أن يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين في حفل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.

لكن أوسلو اتهمت بأنها دقت المسمار الأهم في نعش اللاجئين -بحسب الرافضين لمسار التسوية- فبعدما عصفت بالقرارات الدولية النائمة في الأدراج وقبلها التخاذل العربي إزاء حلم العودة، تحول العامان المخصصان لبدء التفاوض بشأن قضايا الوضع النهائي وأبرزها اللاجئون والقدس والمستوطنات إلى عقدين.

وفي عام 2000 وخلال قمة كامب ديفد وجهت إسرائيل ضربة أخرى لقرارات الشرعية الدولية عندما عرض رئيس وزرائها آنذاك إيهود باراك على عرفات عودة بضع عشرات من ألوف اللاجئين في إطار لمّ شمل العائلات على أن تستوعب الدولة الفلسطينية نصف مليون منهم لا تشمل النازحين عام 67 والذين أبدت إسرائيل الاستعداد للمساعدة على توطينهم، وهو ما لم يستطع عرفات التنازل عنه.

وبعد خمسة أعوام ضغطت أميركا وإسرائيل على عرفات لتعيين محمود عباس في منصب رئيس الوزراء, وبعد أن غادر عرفات الحياة حل عباس بدلا منه رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية, ليصرح في ذات العام بأنه لا يستطيع أن يطالب بعودة ملايين اللاجئين, وأنه سيبحث مع إسرائيل تفاصيل عدد العائدين.

وفي عام 2006 دخلت قضية اللاجئين منعطفا هاما, إثر فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية, ثم سيطرتها على قطاع غزة, ليبدأ بعدها سجال بشأن مشروعية المفاوض الفلسطيني, ومشروعية التمثيل الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة