جدل متواصل بشأن إغلاق معتقل غوانتانامو (الفرنسية-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

بتعيين المحامي كليف سلون مبعوثاً خاصاً يتولى الإشراف على إغلاق معتقل غوانتانامو، يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما قد اتخذ خطوة إلى الأمام في محاولته الشاقة لتحقيق وعده بإغلاق السجن المثير للجدل.

فقد أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقدرات سلون قائلاً إنه يمتلك الفكر والمهارة كمفاوض ويحظى باحترام يتجاوز الخطوط الحزبية، كما أنه يشاركه والرئيس أوباما القناعة بأن استمرار عمل غوانتانامو ليس في مصلحة أميركا الأمنية. 

من جهتها اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينفر ساكي أن إعلان تعيين المبعوث الجديد يعكس التزام إدارة أوباما بإغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتانامو. 

لكن ذلك لا يبدو كافياً طالما لم تتخذ الإدارة الأميركية خطوات عملية أخرى تسرع عملية إغلاق المعتقل خصوصاً في ظل القيود القانونية التي وضعها الكونغرس لمنع نقل المعتقلين إلى بلدانهم الأصلية أو حتى إلى داخل أراضي الولايات المتحدة الأميركية لمحاكمتهم. 

كما لا يزال المشرعون الأميركيون يحاولون وضع المزيد من العراقيل في هذا الصدد، فقبل بضعة أيام فقط صوت مجلس النواب على مشروع قانون دفاعي جديد يتضمن إجراءات تعرقل خطط الرئيس أوباما لإغلاق غوانتانامو أو نقل المحتجزين اليمنيين فيه إلى بلادهم. 

وعلى الرغم من إضراب ما لا يقل عن 104 سجناء من بين 166 سجينا، ومناشدات أوباما بأن تكاليف الإبقاء على هذا السجن باهظة جدا، فقد رفض مجلس النواب بأغلبية 249 صوتا مقابل 174 صوتا تعديلا يطالب بإغلاق السجن بحلول نهاية 2014. 

ووافق المجلس أيضا على منع تسليم الولايات المتحدة اليمن أي سجين اعتقل خلال عمليات مكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 رغم إجازة مراجعات للجيش والمخابرات الأميركيين إطلاق سراحهم. 

إيفيتار: مجرد تعيين مسؤول لإغلاق غوانتانامو لا يكفي (الجزيرة نت)

حق الفيتو
مع ذلك تبقى الآمال لإغلاق غوانتانامو قائمة، ويرى خبراء أن بإمكان أوباما استخدام النقض الرئاسي (حق الفيتو) لوقف عملية حظر نقل المعتقلين والبدء في الخطوات العملية لإغلاق المعتقل.

دافني إيفيتار المستشارة القانونية في منظمة "حقوق الإنسان أولا" اعتبرت تعيين كليف سلون خياراً جيداً لإغلاق المعتقل، وأعربت عن أملها في أن يكون ذلك مؤشرا على جدية أوباما لإغلاق السجن.

إلا أنها أشارت في حديثها للجزيرة نت، إلى أن مجرد تعيين مسؤول جديد للإشراف على عملية الإغلاق يظل غير كافٍ، بل لا بد للإدارة الأميركية أن تتخذ خطوات ملموسة تدفع الأمور نحو الأمام ومنها البدء بشكل عاجل في نقل 86 سجيناً حصلوا على وثائق إفراج. 

وتعتقد إيفيتار بأنه بات هناك اهتمام شعبي أميركي متزايد لإغلاق غوانتانامو، وهو ما ينبغي أن يساعد على إقناع الكونغرس لرفع الحظر الذي وضعه على منع نقل المعتقلين أو ترحيلهم.

وأكدت عدم وجود سبب منطقي يمنع نقل المعتقلين إلى بلدانهم الأصلية خلال أسابيع، وترى أن هذا هو ما يجب أن يبدأ فوراً من أجل إغلاق غوانتانامو للأبد. 

وشددت على أن أوباما في نهاية المطاف يمتلك القدرة على أن ينقل العديد من المعتقلين بغوانتانامو دون الحاجة لانتظار الكونغرس، وذلك من خلال استخدام صلاحياته القانونية. 

لا ضمانات للنجاح
من جانبه، وافق أستاذ السياسات العامة بجامعة دوك، ديفد شانزر، في حديثه للجزيرة نت، على أن تعيين مسؤول للإشراف على إغلاق معتقل غوانتانامو قد يسرع من وتيرة عملية نقل المعتقلين.

غير أنه بدا أكثر تشاؤماً بشأن إغلاق المعتقل قريباً، لافتاً إلى أن 86 معتقلاً فقط من أصل 166 هم المصرح لهم بالنقل في الوقت الحالي، مما يعني أن هذا لو تم سيظل حلاً غير شامل لإغلاق المعتقل.

وأوضح شانزر -الذي يتولى إدارة مركز تراينغل لدراسات الإرهاب والأمن الداخلي- أن الإدارة الأميركية تحاول أن تحشد تأييد الكونغرس لإغلاق غوانتانامو بينما هذا الأمر سيأخذ فترة طويلة وستكون عملية بطيئة كما أنه ليس هناك ضمان لنجاحها. 

ويعتقد شانزر أنه من دون دعم أو تأييد الكونغرس سيكون من الصعب نقل باقي المعتقلين من غوانتانامو إلى الولايات المتحدة للاحتجاز، وبالتالي سيكون من الصعب جدا إغلاق السجن.

وأشار إلى أن أوباما لديه القدرة فقط على تحويل بعض المعتقلين إلى بلدان أخرى، في حين سيظل المعتقلون الآخرون رهن الاحتجاز بعد محاكمتهم، وقد يستمر البعض الآخر رهن الاعتقال من دون محاكمة.

 شانزر: لا ضمان لنجاح عملية إغلاق غوانتانامو (الجزيرة نت)

ويخلص شانزر إلى أنه لا توجد طريقة دستورية لتجاوز عوائق الكونغرس بشكل كامل، وأنه من الصعب جداً التحرك لنقل أي من هؤلاء المعتقلين إلى منشأة أخرى من دون موافقته. 

ويعزز هذا الرأي، لاري كروب مساعد وزير الدفاع السابق والباحث في مركز التقدم الأميركي، مؤكداً أن الأمر متعلق بقدرة المبعوث الجديد على تقديم خطة مقنعة للكونغرس لرفع الحظر على نقل المعتقلين وإغلاق غوانتانامو. 

وأشار كروب في تصريح لقناة (إي بي سي نيوز) إلى أن هذه المهمة تتطلب مفكرا قانونيا يعمل على تذليل الصعوبات الدستورية والقانونية التي تمنع نقل المعتقلين، كما تتطلب مصداقية في التعامل مع هذا الملف من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

المصدر : الجزيرة