كيري.. تقديرات متباينة للمحللين بشأن نجاح مهمته (الفرنسية)

عوض الرجوب-رام الله

خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة صرح وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون مرتين على الأقل بفشل جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستئناف المفاوضات المجمدة منذ سنوات، في حين رد عليه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بأن إسرائيل هي من يفشل جهود كيري.

وفي ظل هذه الأجواء وتبادل الاتهامات بإفشال مهمته، نقلت الإذاعة الإسرائيلية اليوم عن مصدر غربي أن كيري سيعود إلى المنطقة للمرة الخامسة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وسيمكث يومين وسيركز في مباحثاته على بدء المفاوضات بشأن الحدود والأمن ومن ثم الانتقال إلى القضايا الأخرى.

وتباينت تقديرات المحللين بشأن فرص نجاح كيري في مهمته التي سبق أن تم تمديدها، لكنهم توافقوا في أحاديث منفصلة للجزيرة نت على أن الملف السوري يتصدر أولويات الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، وعليه سيتركز جهد كيري على إدارة الأزمة وليس حلها.

عميرة: تجاوز مهمة كيري أكثر من شهرين ونصف الشهر يوحي بالفشل (الجزيرة)

مسؤولية الفشل
ففي تصريح له الأحد الماضي، قال يعلون إن مساعي كيري "فشلت حتى الآن" متهما الفلسطينيين بأنهم يريدون مقابلا للعودة إلى المفاوضات، وفق ما نقلته صحيفة "إسرائيل اليوم"، ثم نقلت عنه صحيفة معاريف اتهامه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه "لا يريد استئناف المسيرة السياسية" وقوله إن وزير الخارجية الأميركي "لا ينجح في مهمته".

أما فلسطينيا فاتهم عريقات في تصريحين متعاقبين الحكومة الإسرائيلية بأنها "عازمة على تدمير الجهود الذي يبذلها جون كيري"، مضيفا أن من يفشل جهود كيري "هو من يوقع على قرارات هدم البيوت الفلسطينية، وعطاءات البناء الاستيطاني، ومن يفرض الحصار الظالم".

أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة، الذي نفى وجود معلومات لدى القيادة الفلسطينية بالموعد الجديد لزيارة كيري، فاعتبر أن تجاوز مهمة كيري المدة المحددة لها، وهي شهران ونصف الشهر، يوحي بفشل جهوده.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن مهمة كيري كان يفترض أن تنتهي في السابع من يونيو/حزيران لكن ذلك لم يحدث ولم يُحدد موعد جديد للزيارة حتى الآن.

واستغرب عميرة من تحول المدة التي طلبها كيري من الرئيس محمود عباس إلى سيف مسلط على القيادة الفلسطينية، وتحولت من مهلة للجانب الإسرائيلي لتقديم إجابات محددة على قضايا أساسية على رأسها تجميد الاستيطان وحدود 67 وإطلاق سراح الأسرى، إلى مهلة للجانب الفلسطيني لتقديم إجابات على طلبات كيري.

وأكد عميرة فشل كيري طوال الأسابيع الماضية في الحصول على إجابات من الجانب الإسرائيلي، متهما كيري والإدارة الأميركية بأنهما "لا يرغبان في الضغط على إسرائيل للحصول على أي إجابات" ومشددا على أن كل الشواهد تؤشر على فشل مهمة كيري.

شبيب: العملية السلمية بالنسبة لأميركا غرض انتخابي (الجزيرة)

إدارة الأزمة
بدوره لا يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الدكتور سمير عوض أن لدى كيري مهمة يسعى لإنجازها، مضيفا أن إسرائيل قررت متعمدة إطلاق تصريحات قبل أن يبدأ كيري مهمته "لتجعل من السلام أمرا مستحيلا تماما".

وقال إن الحكومة الإسرائيلية غير مستعدة ولا تريد أن تتخذ أي إجراء يفهم بأنه حدّ من الاستيطان أو تجميد للبناء الاستيطاني، أو يفهم منه أن الائتلاف اليميني تراجع عن الموقف الصهيوني الذي يعترف بملكية شعب إسرائيل لكل أرض فلسطين.

ووفق المحلل السياسي فإن الولايات المتحدة يهمها فقط أن يعرف الأميركيون ولأغراض انتخابية أن هناك عملية سلام، ليس من المهم أن تنتهي إلى نتيجة.

ومن جهته لا يرى المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت الفلسطينية سميح شبيب أن كيري فشل في مهمته، لكنه يقول إن إسرائيل تحاول إفشال مهمته من خلال مواصلة الاستيطان من جهة، ومن خلال التصريحات التي تقوض أي أمل في قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية كما ترغب الولايات المتحدة.

ورأى شبيب أن "كيري جدي في عمله" لكنه أوضح أن الملف السوري أصبح الأهم في ملفات الشرق الأوسط. وتوقع أن يأتي كيري بجهد دبلوماسي "في سياق إدارة الأزمة وليس حلها". 

المصدر : الجزيرة