البرادعي (وسط) اتهم الإخوان بالفشل في إدارة الدولة (رويترز-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

مع العد التنازلي لمظاهرات حاشدة وعدت المعارضة المصرية بتنظيمها للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي، عادت شخصيات معارضة للحديث عما تعده سرقة للثورة المصرية من قبل جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا شريكا في الثورة ثم نجحوا في الفوز بأول انتخابات برلمانية ورئاسية تشهدها مصر بعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

رئيس حزب الدستور المنسق العام لجبهة الإنقاذ المعارضة محمد البرادعي عاد لتوجيه نفس التهمة واعتبر أن الإخوان ومعهم تيار الإسلام السياسي ككل قاموا بسرقة الثورة، وأن المجلس العسكري الذي أدار المرحلة الانتقالية في مصر مهّد لهم الطريق.

واتهم البرادعي جماعة الإخوان المسلمين بالفشل في إدارة الدولة، طالبا منهم ترك السلطة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

"نعم سرقوها" هذا ما رد به عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية، تامر القاضي، على سؤال الجزيرة نت قائلا إنهم فعلا كانوا شركاء في الثورة، لكنهم بمجرد أن تنحى الرئيس السابق مبارك سعوا لتحقيق استفادة شخصية بعيدا عن شركاء الميدان، واستهدفوا الوصول إلى السلطة ومن ثم السيطرة على مفاصل الدولة.

ورأى القاضي، الذي كان متحدثا باسم اتحاد شباب الثورة قبل أن ينضم الاتحاد إلى تكتل القوى الثورية، أن الإخوان استخدموا الثورة للتمكين لأنفسهم والسيطرة على الوطن، فأضاعوا في المقابل فرصة للاستفادة من هذه الثورة في القضاء على الدكتاتورية وتحقيق أهداف الثورة، من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.

ترويض الثورة

وأضاف القاضي أن كثيرا من القوى الثورية لم يكن لديها مشكلة في وصول الإخوان للحكم خصوصا أنهم كانوا شركاء في الميدان.

غير أن المشكلة الأساسية، كما يقول، تتمثل في أنهم لم يحققوا أيا من أهداف الثورة، بل تزايدت المشكلات وتفاقمت الأزمات في ظل الرئيس مرسي بشكل تسبب في استقطاب سياسي حاد وصل إلى تهديد السلم الاجتماعي في البلاد.

وختم القاضي بأن القوى الثورية في مصر لن تسمح بتكرار ذلك. وقال إنه متفائل بأن تنجح مظاهرات نهاية الشهر الجاري في إجبار مرسي على ترك السلطة، مؤكدا أن الشباب لن يكرر الخطأ ولن يسمح للبرادعي أو زملائه في جبهة الإنقاذ مثل حمدين صباحي وعمرو موسى بالقفز على الثورة وإنما ستكون الثورة للثوار، على حد قوله.

 مظاهرة سابقة مناهضة للإخوان أمام القصر الجمهوري بالقاهرة (الأوروبية-أرشيف)

ولم تختلف الإجابة لدى محمود عفيفي الذي كان قياديا بارزا بحركة شباب 6 أبريل قبل أن يبتعد عنها مؤخرا، حيث اعتبر أن الإخوان "حاولوا ترويض الثورة وتسييرها لمصلحتهم، بل وحاولوا قتلها كي يتمكنوا من مفاصل الدولة ويحلوا محل الحزب الوطني الديمقراطي" الذي ثار عليه المصريون بعدما هيمن على الحياة السياسية طوال عهد مبارك.

واتفق عفيفي مع القاضي في أن الإخوان لم يحققوا أيا من أهداف الثورة، واتهمهم بأنهم اهتموا بإقصاء كل من يعارضهم، كما أن الرئيس مرسي أخلف وعوده بداية من التعهد بحل المشكلات الرئيسية في المائة يوم الأولى من حكمه، مرورا بإنجاز دستوري توافقي، ثم بالإقدام على إعلان دستوري "ديكتاتوري" دون التشاور مع القوى الأخرى التي بدا أنه يعاندها بدلا من التعاون معها، على حد تعبيره.

ازدواجية المعايير
بدوره يعتقد عمرو عبد الهادي المنسق العام لائتلاف "الثائر الحق"، أن اتهام الإخوان بسرقة الثورة ينم عن استهداف وازدواج في المعايير.

وقال للجزيرة نت إن الإخوان كانوا هم الفصيل الأكثر جاهزية واستعدادا عندما تم اللجوء إلى الانتخابات كآلية لبناء مؤسسات الدولة، ولذلك حققوا الفوز، ولا يجوز للقوى الأخرى التي نافست وخسرت أن تأتي الآن لتتهم الإخوان بأنهم سرقوا الثورة.

ويعتقد عبد الهادي أن الواقع يشير إلى أن جميع القوى السياسية المصرية كانت تسعى إلى الفوز بالسلطة، مؤكدا أن الذين يوجهون الانتقادات إلى السلطة بعد أن خسروا الانتخابات لم يكن حالهم إذا وصلوا إليها سيختلف كثيرا عن حال الإخوان المسلمين.

وتعليقا على مظاهرات 30 يونيو/حزيران الجاري، قال عبد الهادي إنه يخشى أن تلحق الخسارة بشركاء الثورة من إخوان ومعارضة، ويفاجؤوا بعودة فلول النظام السابق إلى السلطة لأنهم، كما يرى، هم ثاني القوى الكبرى والمنظمة بعد الإخوان.

المصدر : الجزيرة