قمة الثماني و"انقلاب" أعوان الأسد
آخر تحديث: 2013/6/19 الساعة 17:24 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/19 الساعة 17:24 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/10 هـ

قمة الثماني و"انقلاب" أعوان الأسد

المعارضة السورية وصفت بيان قادة الدول الثماني "بالهزيل والضعيف" (رويترز)

لم يأت بيان قادة الدول الثماني بأي جديد لحل الأزمة السورية، واقتصر على تكرار مواقف عامة لا تسمن الشعب السوري ولا تغنيه من جوع، فكانت الدعوة للبدء بعملية سياسية سلمية تنهي الاقتتال دون الإشارة لمصير الرئيس بشار الأسد، وتشكيل حكومة انتقالية متوافق عليها، والتعبير عن القلق من "الخطر المتنامي للإرهاب والتطرف".

هذا البيان قابله تقرير نشرته صحيفة التايمز البريطانية يفيد بأن الغرب يحاول التخطيط لانقلاب عسكري بسوريا. وأضافت أن قادة مجموعة الثماني اتفقوا على أن أعوان الأسد يمكن أن يُسمح لهم بلعب دور مهم في إعادة بناء سوريا، في محاولة لتشجيع فكرة الانقلاب الداخلي ضد "الدكتاتور".

كما وعد القادة -بحسب التايمز- كبار الجنرالات والشخصيات البارزة في أجهزة الأمن بالنجاة في حال رحيل الأسد، وأن سوريا لن تسقط في مستنقع الفوضى بعد رحيله.

بيان الكبار وصفته المعارضة السورية "بالهزيل والضعيف ولا يلبي مطالب الشعب السوري"، ورأت أن سبب صدوره على هذه الشاكلة هو "الموقف الروسي المتماهي مع الموقف الأسدي". وكرر المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض لؤي صافي أن الحل السياسي الوحيد الذي تقبله المعارضة يبدأ برحيل الأسد و"طغمته الحاكمة".

video

مذهل ومشجع
النظام السوري كان "مبهورا" بالبيان لحد وصفه من قبل عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة "بالمشجع وغير المتوقع وكأن الاجتماع حصل في دمشق لا بإيرلندا".

وأضاف شحادة في حديث للجزيرة نت أنه تفاجأ بمقررات المؤتمر التي دعت لعقد "مؤتمر جنيف 2 بسرعة وحل سياسي واجتثاث الإرهاب ومكافحته، وحفظ مؤسسات الدولة بينها الجيش وقوات الأمن، والدعوة لتشكيل حكومة انتقالية توافقية".

وتابع أن هذا يؤكد أنه بعد أكثر من عامين عاد الأميركيون والأوروبيون ليدركوا أن كلام دمشق كان صحيحا "بأن الإرهاب الذي جرى تصديره لسوريا" سيرتد على من صدّره.

وأرجع هذا "البيان المذهل" لأسباب عدة، أولها، اشتعال الدول المجاورة (الأردن ولبنان وتركيا والعراق) بالنار نفسها التي بدأت شرارتها بسوريا، ثانيها تأكد الدول الأوروبية أن بديل "النظام السوري العلماني الحالي" نظام "إسلامي متشدد متطرف" سيخرب المنطقة بأكملها، ثالثها ثبات الموقف السوري وصمود وقوة جيشه، وأخيرا الموقف الروسي "الثابت" والذي لن يسمح بتجاوز موسكو على الإطلاق في أي شأن دولي.

من جهة أخرى، وردا على دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما لبناء معارضة قوية يمكنها استلام السلطة بعد رحيل الأسد، أكد صافي وجود عدد كبير من أعضاء المعارضة قادرون على استلام الحكم، وشكا من أن الائتلاف عانى في السابق من تدخل بعض الدول للتأثير في الحراك السياسي، وهذا ما زاد من انقسام المعارضة وشرذمتها.

كلام جرائد
وأشار صافي في حديث للجزيرة نت إلى أن أسباب "قلق هذه الدول من تنامي الإرهاب والتطرف في سوريا وعدم ذكرها لتدخل حزب الله وإيران والمليشيات العراقية" لا يعود فقط "لتعنت الموقف الروسي" بل أيضا لتردد بعض الدول الأوروبية التي تنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان "وتصمت على عمليات إبادة لشعب بكامله".

صافي استبعد أن ينشق المقربون من الأسد والذين شاركوا بسفك دماء السوريين

المعارضة التي تحدث أوباما عن ضرورة وحدتها لتستلم الحكم رأى فيها شحادة مجموعات تكفيرية تقتل وتشنق، ومعارضة سياسية "باهتة ومفككة غير معروف رأسها من قدميها" وهذا ما يعاني منه حلفاؤها عكس موسكو التي تتعاطى مع دولة ونظام، وأرجع الفضل في الصحوة الدولية الروسية للسوريين حتى أصبح "صدى ضربة الدب الروسي بموسكو يُسمع بواشنطن".

وفيما يخص تقرير التايمز، أشار المتحدث باسم الائتلاف إلى أنه من السابق لأوانه التعليق عليه لكنه استبعد أن يقوم أعوان الأسد المقربون منه الذين "سفكوا دماء الشعب" بالانقلاب عليه، مؤكدا أنه لم يفر أحد منهم من العدالة "فكل مرتكب جريمة يجب أن يحاكم".

شحادة أيضا استبعد انقلاب الأعوان لكن بتبريرات مختلفة، مؤكدا أنه لن يحدث انقلاب في البلاد لأن قيادتها متماسكة وجيشها مترابط بعقيدة واحدة -بحسب قوله- وهي "مقاتلة الإرهابيين والحفاظ على وحدة البلاد". ووصف شحادة تقرير التايمز بأنه "كلام جرايد لا قيمة له" ووضعه في إطار الحرب النفسية لأنك "تكتب ما تريد ولكن لا تستطيع إقناع من تريد".

تأثير روسيا
وبين النظام والمعارضة يبرز أيضا "التأثير الروسي" في البيان، بحسب المتخصص في الشؤون الأوروبية أمجد أبو العز، فموسكو متخوفة جدا من السماح بأي تدخل عسكري تحت ذريعة المساعدات الإنسانية، ومن تكرار هذا السيناريو في الشيشان في حال جرت اضطرابات هناك، وقطع الطريق أمام أي محاولة جديدة لتغيير الأنظمة من الخارج، وهم لا يريدون تكرار "استغفالهم بليبيا" في الأزمة السورية، بحسب أبو العز.

الخبير أبو العز رجح أن هناك دفعا باتجاه تبني السيناريو اليمني بسوريا، أي رحيل رأس النظام والإبقاء على جسده

ويتابع أن سقوط نظام الأسد يعني خسارة موسكو لآخر معاقلها في الشرق الأوسط بعد خسارة ليبيا القذافي، وخصوصا بعدما حرمت السلطة الليبية الجديدة الشركات الروسية من عقود النفط.

ولم يستبعد الخبير بالشؤون الأوروبية "اختباء واشنطن وراء الموقف الروسي لتبرير عدم التدخل العسكري في سوريا، وهذا ما كشف عنه أوباما من صعوبة التدخل العسكري نظرا لرفض روسيا وعدد من دول أوروبا".

كما لم يستبعد أبو العز المعلومات الواردة في التايمز لأن هناك دفعا باتجاه "تبني السيناريو اليمني بسوريا، أي رحيل رأس النظام والإبقاء على جسده".

ويشرح ذلك بقوله إن هذا الموضوع يأتي ضمن السياق الروسي، فإذا كانت المشكلة في الأسد فعلينا البحث عن بديل -يؤكد الروس- من الطائفة العلوية لأنها تسيطر على الأجهزة الأمنية والاقتصاد، ويجب أن يرضى عن البديل الدول المحورية في الأزمة السورية وأيضا حزب الله، وخيار "تغيير الإدارة لا إسقاط النظام" قد يشكل "طوق نجاة لأوروبا وأميركا وللمعارضة وللنظام ويحفظ ماء الوجه الروسي".

وخلص أبو العز إلى أن هذا السيناريو قد يكون الأسرع والأسهل والأقل تكلفة بشريا وماديا، ويحافظ على المؤسسات وتحديدا الجيش السوري، لأن الغرب لا يريد تكرار تجربة "حل الجيش العراقي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات