القادة العسكريون الأردنيون والأميركيون جددوا نفي علاقة المناورات بأوضاع سوريا (الجزيرة نت)

محمد النجار-العقبة

لم يغير القادة العسكريون الأردنيون والأميركيون من نفيهم القاطع بوجود أي علاقة لمناورات الأسد المتأهب -التي اختتمت عملياتها الميدانية الأربعاء- بالأوضاع المتفاقمة في سوريا التي جرت المناورات على بعد نحو ٤00 كلم من حدودها الجنوبية مع الأردن.

المناورات التي تجري للعام الثالث بدت أشبه بمناورات أردنية أميركية مشتركة مع وجود مشاركة رمزية لمراقبين من ١٧ دولة، بقيادة من الجيش الأردني الذي أشاد القادة الأميركيون بكفاءة إدارته للمناورات.

وفي اليوم الأخير من التمرينات الميدانية، شاهد الصحفيون تمرينات شارك فيها ٨٠٠ جندي في صحراء القويرة (٣٠٠ كلم جنوب عمان) قامت خلالها طائرات أف ١٦ بقصف أهداف محددة، لينتقل الأمر إلى عمليات قصف وتمشيط بطائرات مروحية أميركية وأردنية.

ما لفت الأنظار كان تمرينا ميدانيا اشتركت فيه دبابات مدرعة أميركية وأردنية قامت بالهجوم والسيطرة على مواقع "كيمياوية"، حيث قام جنود من الدبابات بالسيطرة على موقع افتراضي وجلبوا منه صناديق قبل أن تقوم مدرعة متخصصة بنقلها إلى طائرة عامودية طارت على وقع انسحاب الدبابات.

وتزامن هذا التمرين مع ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية الأربعاء عن تدريب ضباط أميركيين لنظرائهم الأردنيين على السيطرة على مواقع أسلحة كيمياوية وتحديد مواقعها حتى لا تقع "في أيدي متطرفين من المعارضة السورية".

جنود من قوات المارينز الأردنية خلال عملية خاصة لقتال إرهابيين في المناورات البحرية(الجزيرة نت)

قوات المارينز
في موقع آخر في خليج العقبة على البحر الأحمر شاهد الصحفيون تمرينات قامت خلالها قوات من البحرية الأردنية والقوات الخاصة العراقية وقوات أميركية بالسيطرة على سفينة ركاب استولى عليها "إرهابيون مفترضون".

وشاركت في عملية السيطرة قوات بحرية وجوبة، وفي تمرين آخر قامت قوات من الضفادع البشرية الأردنية وقوات خاصة ساندتها من البحر والجو بالسيطرة على شواطئ سيطر عليها "إرهابيون مفترضون" أيضاً.

وشارك في المناورات ٨ آلاف عسكري من مختلف الرتب منهم ٤٥٠٠ أميركي و٣٠٠٠ أردني، بينما شارك نحو ٥٠٠ مشارك من تركيا والسعودية والإمارات وقطر ومصر وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان والكويت والبحرين والعراق والباكستان وكندا وبولندا والتشيك واليمن.

وإضافة للعسكريين شارك في المناورات التي امتدت لأحد عشر يوما نحو ٧ آلاف عنصر مدني من أجهزة أمنية ومنظمات دولية أبرزها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حيث تم التدرب على عمليات إخلاء وتأمين اللاجئين.

وعلى هامش المناورات، طلبت الحكومة الأردنية من نظيرتها الأميركية الإبقاء على بطاريات باتريوت اشتركت في المناورات لأول مرة إضافة لطائرات أف ١٦ لم يكشف عن عددها، وبررت ذلك برغبة عمان في تعزيز قدراتها الدفاعية مع تأكيد مسؤولين عسكريين أردنيين قدرة الجيش الأردني على حماية المملكة من أي أخطار مهما كان نوعها.

طائرة عامودية لحظة قصفها خلال مناورات الأسد المتأهب (الجزيرة نت)

مناورات الأسد
وتعزيزا للنفي الذي تردد على لسان مسؤولين سياسيين وعسكريين أردنيين في أكثر من مناسبة مؤخراً، أعاد الناطق باسم مناورات الأسد المتأهب العقيد مخلد السحيم تأكيد هذا النفي.

وقال السحيم ردا على سؤال للجزيرة نت بشأن علاقة التمرين الذي تشارك فيه قوات أميركية بعدد كبير بما يجري في سوريا "لا علاقة لهذه التمرينات بما يجري حولنا".

وتابع أن هدف التمرين تدريبي بحت وهو يجري للمرة الثالثة, وهدفه تعزيز قدرات القوات المشتركة والتدرب على ظروف العمليات بين القوات المتعددة الجنسيات.

وأكد السحيم أن الجنود الأميركيين كلهم وغيرهم المشاركين في التمرينات والقطع العسكرية كافة ستغادرها الأردن بعد انتهاء التمرينات "إلا ما تطلب الحكومة الأردنية بقاءه".

النفي لأي علاقة للتمرينات بالأوضاع في سوريا جاء على لسان جريج أولسون نائب قائد المارينز في المنطقة الوسطى للجيش الأميركي والذي أكد على غايات التمرين التدريبية فقط معتبرا أي سيناريوهات أخرى تتعلق بقرارات السياسيين.

حوار بين الأمير فيصل بن الحسين ومدير التدريب في الجيش الأميركي (الجزيرة نت)

المشهد السوري
المحلل السياسي والباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان اعتبر أن لا علاقة فعلية بين الأسد المتأهب وما يجري في سوريا.

وقال للجزيرة نت "الأسد المتأهب ليس مرتبطا بما يحدث في سوريا، لكن توقيته هذا العام واشتماله على التدريب على أسلحة غير تقليدية وبقاء بطاريات باتريوت وطائرات أف ١٦ يشير إلى أن الأردن يتحسب لأي تطورات نتيجة التصعيد في المشهد السوري".

واعتبر أن بقاء بطاريات باتريوت في الأردن ليس مرتبطا تماماً بسوريا، وزاد الأردن كان حريصا على الحصول على البطاريات عام ٢٠٠٣ والوضع بسوريا دفعه للضغط على الإدارة الأميركية ونجح هذه المرة في الحصول على البطاريات، ويتوقع بقاؤها بشكل دائم بالأردن في حين ستغادر طائرات أف ١٦ بعد استقرار الوضع بسوريا.

المحلل السياسي رفض التحليلات التي قال إنها ابتعدت عما أراده ملك الأردن في خطابه الأخير والذي لوح فيه باتخاذ الأردن إجراءات لم يحددها للحفاظ على أمنه ومصالح شعبه في سياق حديثه عن تطورات الملف السوري.

محمد أبو رمان:
لا توجد تهيئة للأجواء لأي عمل عسكري والملك ربما قصد إغلاق الحدود في وجه اللاجئين السوريين، وحتى اليوم لا يوجد أي بحث في عمل منطقة آمنة أو معزولة السلاح في سوريا من قبل الأردن
"

المنطقة العازلة
وأردف أنه لا يوجد تصعيد أو تهيئة للأجواء لأي عمل عسكري والملك ربما قصد إغلاق الحدود في وجه اللاجئين السوريين، وحتى اليوم لا يوجد أي بحث في عمل منطقة آمنة أو معزولة السلاح في سوريا من قبل الأردن لأن مثل هذا الأمر يحتاج أما لقرار أممي وإما أوروبي.

واعتبر أنه لم يعد خافيا أن الأردن تلقى تهديدات روسية وإيرانية من أي تدخل عسكري في سوريا.

وأشار أبو رمان إلى أن عمان تتعامل مع الملف السوري عبر إعادة التقييم الدوري من خلال اجتماع أسبوعي رفيع المستوى، لاسيما وأنه لا يوجد حتى اليوم قرار أميركي أو غربي بإسقاط بشار الأسد بناء على التردد الإسرائيلي.

وختم بالقول "دور الأردن ينحصر في تسليح المعارضة السورية إما بتمرير السلاح عبر الحدود وإما بتقديم تسهيلات لوجستية لمروره بناء على الرغبة الدولية بإعادة التوازن على الأرض وعدم السماح بتفوق قوات الأسد".

المصدر : الجزيرة