حماس تنفي تلقيها أو قبولها أموالاً مشروطة بمواقف سياسية معينة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

تثير الأزمة المالية التي تعيشها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تساؤلات عن تأثيرها على اتخاذ القرارات وبناء التحالفات في الحركة التي كانت إيران الداعم المالي الأبرز لها في السنوات الأخيرة.

وبدا واضحا أن التباين الحاد في موقف حماس وإيران من الأزمة السورية دفع الأخيرة لوقف أو تقليص المساعدات المالية للحركة، فيما لعب العامل الداخلي لداعمين آخرين في بلدان الربيع العربي لتغيير أولويات هؤلاء.

وتنفي حماس دائما تلقيها أو قبولها أموالاً مشروطة بمواقف سياسية معينة، وتدلل على ذلك بما جرى معها عقب موقفها المبدئي من الثورة السورية وانحيازها للشعب السوري في مطالبه العادلة نحو الحرية.

من ناحيته قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة المقالة إسماعيل رضوان إن الأزمة المالية في حماس ليست جديدة فهي من حين إلى آخر تتعرض لمثل هذا الأمر في ظل ما أسماه الاستهداف العالمي للحركة.

رضوان: الأزمة المالية لا تدفع حماس لتغيير مبادئها ومواقفها السياسية (الجزيرة نت)

تكيف مع الواقع
وقال رضوان -وهو قيادي بارز في حماس- للجزيرة نت إن الحركة وحكومتها في القطاع تعاني من الأزمة المالية، لكنه قال إن حماس تستطيع أن تتكيف مع كل الأوضاع وخاصة في الضيق المالي أو الانفراج.

وأوضح أن حماس في الأساس تعتمد على الجماهير العربية والإسلامية في دعمها وإذا مرت بمرحلة من التضييق والضيق فإن ذلك لا يؤثر عليها أو يدفعها لاتخاذ قرارات لا تناسب مبادئها أو مواقفها السياسية.

وأشار رضوان إلى أن حماس تحافظ دائما على استقلالية قرارها السياسي ومواقفها الإستراتيجية التي لم تكن يوماً مرهونة بدعم مالي، موضحا أن من لا يدعم الحركة بالمال فإنه لا يؤثر عليها أو يغير من قناعاتها.

وذكر القيادي بحماس أن مواقف حركته الأخيرة من المشهد السياسي الراهن واضحة وليست بحاجة إلى أن تدلل على أنها لا تتأثر بالدعم المالي أو وقفه، مؤكداً أن قرار حماس فلسطيني نابع من المصالح الفلسطينية ومبادئ الحركة.

وجدد رضوان التأكيد على أن حركة حماس لن تلجأ لاتخاذ مواقف تتنافى مع مبادئها وأخلاقها وسياساتها رغم الأزمة المالية التي تعيشها.

وفي ذات السياق قال المحلل السياسي تيسير محيسن إن حماس حتى ولو وصلت لحالة من الضيق المالي فإن ذلك يدفعها لإعادة النظر والترشيد في آليات الصرف الداخلية، وليس لاتخاذ خطوات سياسية مخالفة لمبادئها.

محيسن استبعد اتخاذ حماس مواقف مخالفة لمبادئها نتيجة الأزمة المالية (الجزيرة نت)

مواقف ثابتة
وأضاف محيسن في حديث للجزيرة نت، أن حماس عندما خرجت من سوريا التي كانت توفر لها الدعم السياسي والتدريب العسكري والانفتاح على العالم ضحت بكل ذلك في سبيل الموقف المبدئي والأخلاقي ومساندتها للثورة السورية.

ويستبعد محيسن أن تكون الحركة تتعرض لعقاب على مواقفها السياسية وخاصة تجاه الأزمة في سوريا، ورغم ذلك تحدث عن أن الأزمة المالية دليل على أنها ابتعدت وتناقضت مواقفها مع مواقف إيران.

بدوره قال الكاتب في جريدة الأيام الفلسطينية هاني حبيب، إن المال السياسي دائماً موجود، فلا أحد يعطي أموالاً مقابل لا شيء، لكنه قال إن هذا المال يأتي نتيجة لتقارب سياسي وليس العكس.

وأضاف حبيب للجزيرة نت، أنه ليس من الضرورة وجود تناقضات سياسية لوقف الدعم المالي، مشيراً إلى أن المال مع التوافق السياسي يكمل بعضهما الآخر.

وتوقع أن تكون الأزمة المالية نتيجة تأثيرات الربيع العربي وتوقف الداعمين من هذه الدول على إرسال المساعدات لحماس.

المصدر : الجزيرة