روحاني انتخب رئيسا لإيران خلفا لنجاد (الأوروبية)

ياسر العرامي - واشنطن

امتدت المفاجأة التي شكلها انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران إلى الولايات المتحدة التي لم تكن هي الأخرى -على ما يبدو- تتوقع أن يحسم رجل الدين المعتدل الانتخابات من جولتها الأولى.

وأظهرت ردود الفعل الأميركية الأولية تفاؤلاً حذراً إزاء فوز روحاني الذي يشكل فرصة ممكنة لحل الخلافات مع الولايات المتحدة خصوصا فيما يتعلق بـ البرنامج النووي لإيران.

ورغم ذلك ما يزال موقف أميركا يتسم بحالة من الترقب والانتظار حيال قدرة روحاني على فرض تغييرات بشأن التعامل مع الغرب حول الملف النووي، عكس مواقف المرشد الأعلى علي خامنئي التي توصف بالمتصلبة والتي طالما تبناها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد طيلة سنوات حكمه.

ترحيب وانتقاد
وأصدر البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية بيانين منفصلين لكن بمحتوى واحد، تضمنا ترحيباً بنتائج الانتخابات الإيرانية واحترام خيارات الشعب الإيراني. كما أشادا بشجاعة الإيرانيين على إسماع أصواتهم وعزيمتهم على تغيير مستقبلهم.

أوغلو: روحاني ليس مثل نجاد (الجزيرة نت)

وعبرت الإدارة الأميركية عن آمالها بأن تستجيب القيادة الإيرانية الجديدة لإرادة الشعب وتتخذ خيارات مسؤولة من شأنها خلق مستقبل أفضل للإيرانيين. كما أبدت استعداد الولايات المتحدة لإجراء حوار مباشر مع إيران من أجل التوصل لحل دبلوماسي يعالج قضايا الخلاف مع المجتمع الدولي.

ومع ذلك فقد انتقد البيت الأبيض ما رافق الانتخابات الإيرانية مما أسماها غياب للشفافية وفرض رقابة على وسائل الإعلام والإنترنت والقيود الحكومية على حرية التعبير.

ويرجع بارين كيا أوغلو، الباحث بجامعة ييل، الاهتمام الأميركي الضئيل والحذر بنتائج الانتخابات الإيرانية وفوز روحاني إلى انشغال الإدارة الأميركية بأمور داخلية كثيرة تحدث حالياً في واشنطن.

ويؤكد كيا أوغلو، في حديثه للجزيرة نت، أن الولايات المتحدة لن تبدي اهتماما كبيراً في الوقت الحالي بانتخاب روحاني بل ستنتظر حتى يتولى السلطة فعليا في أغسطس/آب المقبل وحينها سترى طريقة التعامل الجديدة.

وإذ يشير كيا أوغلو إلى أن المشاكل في العلاقات الأميركية الإيرانية عميقة بحيث لا يمكنها أن تتغير بسهولة لمجرد انتخاب هذا الشخص أو ذاك، إلا أنه يبدي تفاؤله إزاء انتخاب روحاني، ويشدد على ضرورة أن "ندرك في نهاية المطاف بأن حسن روحاني ليس أحمدي نجاد ومن الصعب أن نقارنهما ببعضهما".

وأوضح بأن تحقيق إيران تقدماً بشأن برنامجها النووي خلال مباحثاتها مع مجموعة (5 + 1) أو تغير مواقفها تجاه الأوضاع بسوريا على سبيل المثال، من شأنه أن تكون له تداعيات إيجابية بالنسبة للعلاقات مع أميركا.

فصيل
من جهته، يرى المحلل السياسي الأميركي الإيراني أميد معماريان، في حديثه للجزيرة نت، رد فعل الولايات المتحدة إزاء فوز روحاني برئاسة إيران مليئا بالآمال وسيعطي الرئيس الإيراني الجديد مساحة للعمل بشكل أفضل تمكنه من الابتعاد عن الطريق التي اتخذها الرئيس السابق أحمدي نجاد خلال الثماني السنوات الماضية.

 معماريان: على روحاني أن يبعث برسالة بناءة للولايات المتحدة (الجزيرة نت)

ويعتقد معماريان بأن هناك فصيلاً داخل الإدارة الأميركية لديه الأمل في التواصل لاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي بعد انتخاب روحاني رئيساً، وأن التصويت الساحق له أعطى هذا الفصيل الأرضية الصلبة لمتابعة مسار التفاوض مع إيران.

غير أنه يشير إلى أن الأمر سيتوقف على مدى قدرة الرئيس الإيراني الجديد على أن يتصرف على نحو خلاق من شأنه تخفيف حدة التوتر الإيراني الأميركي، وإلا فإن الإدارة الأميركية لن تتردد حينها في اتخاذ خيارات صعبة تجاه إيران بما في ذلك العمل العسكري.

ويقول معماريان إنه يجب على روحاني أن يبعث بذكاء رسالة إيجابية وبناءة إلى الولايات المتحدة كبادرة حسن نية للدبلوماسية الإيرانية الجديدة، لما من شأن ذلك أن ينقي الأجواء المعكرة بين البلدين من الناحية السياسية.

كما يتفق المحلل السياسي الأميركي الإيراني بأن روحاني أكثر انفتاحاً من أحمدي نجاد، مما يعني أن لديه فرصة أكبر لإيجاد حالة توافق مجدية بشأن أزمات إيران الكبرى المحلية والدولية على حد سواء.

وأكد معماريان بأن ايران تمر بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، وهي بحاجة لشخص يستطيع أن يكون قادراً على المضي بها قدما نحو حل هذه الأزمات، وأن روحاني لديه القدرة على فعل ذلك ولكنه بحاجة لدعم الكثير من المؤسسات الإيرانية.

المصدر : الجزيرة