صحف إسرائيل ركزت على التغيير في إيران (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

لوّح محللون إسرائيليون إلى أن إسرائيل قد تشتاق إلى توظيف رئيس إيران المنتخب حسن روحاني كشيطان جديد، جاء ذلك ضمن توجيههم الانتقادات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لنهجه وتلويحه المفرط بالخطر الوجودي وإتقانه صناعة العدو الإيراني.

وعلى الفور, استدعى نتنياهو ضمن مساعيه لخلق العدو الجديد تصريحا لروحاني منذ سنوات وصف فيه إسرائيل بالشيطان، في حين تشدد القيادة الإسرائيلية وتروج للرأي العام المحلي والعالمي بأن مؤسسة الرئاسة الإيرانية فاقدة للصلاحيات وأن القوة والإستراتيجيات السياسية في يد المرجعية الدينية والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

تهديدات
وتحدث شوكي طاوسينج محرر موقع "العين السابعة" -الذي يعنى بشؤون الإعلام والصحافة الإسرائيلية- عن علاقة جدلية بين وسائل الإعلام بإسرائيل ونتنياهو وتحديدا بشأن ملف النووي الإيراني، لافتا إلى أن ما سماها التعددية بالمشهد الإعلامي الإسرائيلي ساهمت -كما يقول- في تغطية مهنية وموضوعية للنووي الإيراني وتصريحات الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد الذي دعا لإبادة إسرائيل، "حيث لم تكن بوقا إعلاميا لدى نتنياهو" باستثناء صحيفة إسرائيل اليوم.

نتنياهو متهم بتعظيم خطر إيران النووي (رويترز-أرشيف)

ونفى طاوسينج في حديثه للجزيرة نت أن يكون الإعلام الإسرائيلي قد اخترع وساهم في خلق صورة العدو عن إيران أو الترويج إلى أحمدي نجاد على أنه فزاعة يمثل مخاطر محدقة بإسرائيل، قائلا إن الإعلام الإسرائيلي تعامل مع الحقائق وسرد الواقع، حيث جاءت التغطية بمضمونها -كما يقول- كرد فعل على التصريحات المعادية والتهديدات.

وشدد طاوسينج على أن "الإعلام الإسرائيلي لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي قبالة شخص مثل أحمدي نجاد جل اهتمامه كان إطلاق تصريحات تدعو لإبادة إسرائيل والتحريض على اليهود"، مشيرا إلى أن نتنياهو استغل ذلك وتمادى في توظيفه إلى حد الشعور "وكأن لديه هوسا اسمه أحمدي نجاد".

ولفت إلى وجود التعددية الإعلامية، فرغم الإجماع على أن إيران ومشروعها النووي خطر وجودي على إسرائيل حتى بعد انتخاب حسن روحاني فإن "التغطية ركزت على الاعتدال والإصلاح والتغيير" الذي وصفته بالانقلاب.

كما أتاحت التغطية الإسرائيلية -برأي طاوسينج- الفرصة للنقاش المتواصل بشأن تمركز نتنياهو وتوظيفه للنووي الإيراني لخدمة أجندته وتشتيت انتباه الرأي العام الإسرائيلي لإبعاده عن القضايا الداخلية.

عدو مشترك
من جانبه، نبه أستاذ الصحافة والإعلام عبد الحكيم مفيد إلى ضرورة التمييز بين محورين, الأول وجود ملل حقيقي لدى الإعلام الإسرائيلي بعد ترسخ نوع من التقزز جراء الإفراط في استعمال فزاعة العدو، والثاني دور هذا الإعلام وأدائه في التغطية، "خصوصا وأن هناك حدا يمكن للإعلام أن يتحمله".

وقال مفيد للجزيرة نت إنه لا يمكن لأي إعلام مهما كان مجندا أن يردد لسنوات ذات الكلام والتصريحات والمواقف بالتلويح بفزاعة أحمدي نجاد والنووي الإيراني, خاصة وأنه على أرض الواقع لم يتحقق شيء. ولا يستبعد حكيم أن تأتي مرحلة ينتهي فيها الملف الإيراني. فانتخاب روحاني -برأيه- قد يكون فرصة لإغلاق الملف النووي خاصة وأن الكثير من القضايا بالشرق الأوسط مشتعلة وتقلق وتزعج المجتمع الدولي والإدارة الأميركية وأبرزها ما يسمى "الإرهاب الإسلامي".

وخلص حكيم إلى القول إن طهران وحلفاءها يحاربون بسوريا مجموعات يطلق عليها "الإرهاب الإسلامي"، في الوقت الذي تحذر فيه تل أبيب من هذه المجموعات، وهذا قد يعني لقاء مصالح بين الطرفين وخلق عدو مشترك جديد.

المصدر : الجزيرة