مبادرات الحوار بمصر.. هل تنهي الأزمة؟
آخر تحديث: 2013/6/18 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/18 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/10 هـ

مبادرات الحوار بمصر.. هل تنهي الأزمة؟

من جلسة سابقة للحوار الوطني بمصر (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

جاءت مبادرتا حزب الوسط والنور لتبعثا بعض الأمل لدى المصريين في إنهاء الأزمة بين السلطة والمعارضة والتي يخشى الكثيرون أن تتفاقم وتتحول إلى عنف خلال المظاهرات التي دعت إليها المعارضة نهاية الشهر الجاري، لكن المعارضة ما زالت في مجملها بعيدة عن قبول هذه المبادرات التي قد تذهب كسابقاتها أدراج الرياح.

واستقبل الرئيس المصري محمد مرسي مساء أمس الاثنين وفدا من حزب الوسط ضم رئيسه أبو العلا ماضي ونوابه الثلاثة عصام سلطان ومحمد محسوب وحاتم عزام، واستمع إلى تفاصيل المبادرة التي طرحها الحزب قبل أيام، وقال إنها تهدف إلى حقن دماء المصريين عبر توجيه الدعوة للحوار بمشاركة 16 حزبا سياسيا لبحث القضايا الخلافية.

وقال ماضي إن حزبه يدافع عن الشرعية ويعتقد أن ما يحدث في مصر حاليا لا يستدعي ثورة أو انقلابا على الشرعية، محذرا من أن الانقلاب على الرئيس المنتخب ستكون نتيجته أن أي رئيس آخر لن يكمل مدته، وموجها رسالة إلى حملة تمرد التي تجمع توقيعات للمطالبة بإسقاط الرئيس مفادها أن من يجمع ملايين التوقيعات عليه تحويلها إلى أصوات انتخابية.

وكان حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين قد رحب بمبادرة الوسط وقال أمينه العام حسين إبراهيم إن الحزب "يقدر كافة جهود القوى الوطنية والأحزاب السياسية لرأب الصدع، ويرحب بكافة المبادرات التي تحترم الشرعية وتحافظ عليها وتدعو لوحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات".

أبو العلا ماضي قال إن حزبه يدافع عن الشرعية (الجزيرة)

مبادرات بالجملة
وجاءت مبادرة الوسط بعد أيام قليلة من مبادرة لحزب النور السلفي تقترح تغيير الحكومة الجديدة وتشكيل حكومة تمثل جميع القوى السياسية مع إقالة النائب العام وتعديل بعض مواد الدستور ووضع ضمانات لانتخابات نزيهة، وكذلك بعد أيام من دعوة الرئيس مرسي بنفسه إلى حوار يستهدف تحقيق مصالحة وطنية شاملة.

لكن المعارضة في المقابل لم تظهر أي حماس لقبول هذه الدعوات المختلفة، واعتبر القيادي بجبهة الإنقاذ المعارضة عمرو موسى -وهو أحد المرشحين الخاسرين بالانتخابات الرئاسية الأخيرة- أن دعوة حزب الوسط نمطية، وأن على أي مبادرة سياسية أن تأخذ في الاعتبار الإحباط الذي يسود الشارع المصري، على حد قوله.

وبدوره فقد اعتبر رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات أن المناخ الحالي لا يسمح بالثقة في أي مبادرات وقال للجزيرة نت إنه يرفض أي مبادرات لا تتضمن الدعوة إلى استفتاء شعبي على إكمال الرئيس مدته أو رحيله عن السلطة وكذلك الاستفتاء على حل مجلس الشورى وتشكيل حكومة جديدة برئاسة شخصية تقترحها المعارضة، على أن يتم ذلك قبل نهاية الشهر الجاري.

أما الأمين العام لحزب مصر الثورة عصام أمين فشكك في جدية دعوة الرئيس مرسي للحوار مع المعارضة، لكنه قال للجزيرة نت إن الأزمات التي تشهدها مصر تؤكد ضرورة التوصل إلى حل سياسي يتضمن طرحا لرؤى جديدة تطرحها جميع القوى السياسية بلا استثناء.

توقعات متشائمة
ويبدو المحلل السياسي بشير عبد الفتاح متشائما بشأن فرص نجاح مبادرات الحوار حيث قال للجزيرة نت إنه يتوقع أن يكون مصير هذه المبادرات كسابقاتها اللاتي تعثرت بسبب رفض المعارضة وأرجع ذلك إلى أن الجانب المعارض يعتقد أن مبادرة الرئاسة انطلقت من موقف الشعور بالضعف وأن المبادرات الأخرى تهدف أساسا لإنقاذ الرئاسة.

 بشير عبد الفتاح أبدى تشاؤمه بشأن فرص نجاح مبادرات الحوار (الجزيرة)

وأضاف عبد الفتاح -وهو رئيس تحرير مجلة الديمقراطية- أن المعارضة لم تقبل مبادرات مماثلة بينما كانت السلطة في وضع أقوى ولذلك فمن الطبيعي أن ترفضها وهي ترى السلطة في موقف ضعف بعد أن تضافرت عليها سلسلة من الضغوط الخارجية والأزمات الداخلية في وقت واحد فضلا عن الزخم الذي تكتسبه حملة تمرد التي دعت لمظاهرات حاشدة نهاية الشهر الجاري للمطالبة بإسقاط الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وأشار عبد الفتاح إلى أن الهوة تتسع باطراد بين الجانبين فالسلطة ترى أنها جاءت بشكل شرعي ومن حقها أن تطرح رؤيتها وتحصل على فرصتها، في حين أن المعارضة لا تريد حاليا إصلاح التجربة أو تقويمها وإنما تسعى صراحة إلى إجهاضها وإسقاطها ولذلك فالواقع يشير إلى أن الوقت ليس مواتيا لمبادرات أو حوار.

وختم عبد الفتاح تحليله بالإشارة إلى ما يراها مفارقة قد تفاجئ الطرفين المتصارعين والمعارضة على وجه الخصوص وهي أنها تسعى لإسقاط السلطة الحالية ولا تدرك أن البديل في حالة نجاحها في ذلك قد يكون عودة فلول النظام السابق الذي أسقطته ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات