الرئيس عمر البشير أثناء اجتماعه بالوفد المصري (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

اتفق وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو ووزير الدولة بالخارجية السودانية صلاح ونسي على مطالبة إثيوبيا بتأكيد حفظ حصة بلديهما في مياه النيل وعدم تأثرها بـسد النهضة.

وبدا أن دولتي المصب كما وصفهما وزير الخارجية المصري، تخلتا عن نبرة حادة كانت تسيطر على مواقفهما حيال السد الإثيوبي في الفترة الماضية.

ورغم عدم إفصاح الطرفين عما دار في اجتماعاتهما الثنائية (مصر والسودان) أو الثلاثية (مصر والسودان وإثيوبيا)، فإن انتقال القاهرة من حالة التهديد إلي حالة ملاطفة الجانب الإثيوبي كما قال محللون، دفعت بالتكهن بوجود طمأنة لهما معا.

وقال وزير الخارجية المصري إن المشاورات مع الرئيس السوداني عمر البشير الذي التقاه اليوم الثلاثاء عقب زيارته لأديس أبابا، جرت حول التطورات الأخيرة بشان سد النهضة "وإن الجو الذي سادت فيه المشاورات كان أخويا".

وذكر أنه اتفق مع الجانب السوداني على بدء اجتماع اللجنة الفنية لوزراء الري في الدول الثلاث "فورا للنظر في التوصيات الصادرة عن لجنة الخبراء الدوليين لتقدير أي أضرار أو آثار ستلحق بدول المصب مصر والسودان سواء كانت بيئية أو غيرها".

لكنه أشار إلى أن إثيوبيا "أكدت أنها لا تنوي الإضرار المائي بالسودان أو مصر، بل قالت إنها ستحافظ على ما يصل إلى هذه الدول من مياه"، معتبرا أن "التعاون في المرحلة المقبلة مهم وكذلك التنسيق بيننا".

وقال للصحفيين "اتفقنا على أن يكون هناك مسار سياسي متزامن مع المسار الفني لوزراء خارجية السودان وإثيوبيا ومصر".

ونسي أكد أن البيان المصري الإثيوبي نص على الحفاظ على مصالح مصر والسودان (الجزيرة نت)

مصالح البلدين
أما وزير الدولة بالخارجية السودانية صلاح ونسي فأعلن أن بلاده اطلعت على البيان الصادر من اجتماع وزيري خارجية مصر وإثيوبيا "الذي أكد على أن تكون مصالح مصر والسودان غير متضررة".

لكن مراقبين يعتقدون بعودة مصر إلى الحظيرة الأفريقية "بعدما كانت تستند إلى اتفاقيات سابقة خارجية غير مقبولة لدى الأفارقة".

فالخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة لا يستبعد وجود مقترح مهم في جعبة الوزير المصري الذي خصص غالب زيارته للخرطوم للتشاور مع الرئيس السوداني عمر البشير.

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن المقترح ربما يستهدف الاطمئنان على حصة مصر في مياه النيل وعدم تأثرها بسد النهضة، ويضمن بالتالي موافقة السودان على ذلك المقترح.

من جهته يرى المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن الاتفاقيات السابقة كانت بين مصر وبريطانيا دون اعتبار لدول منابع النيل الأخرى، مشيرا إلى حدوث تحول نوعي "في الشعوب قبل الحكومات".

وقال للجزيرة نت إن الرأي المصري في ظل المتغيرات الحالية يصبح ضعيفا "ويحتاج إلى دعم حقيقي من الجهات التي كانت تستقوي عليهم بالاتفاقيات السابقة".

واعتبر أن الخطوة المصرية "خطوة أفريقية صحيحة، وموقف السودان جاء دعما لتلك الخطوة الأفريقية".

المصدر : الجزيرة