إسرائيل تعمل على خنق بلدات الداخل الفلسطيني ومنعها من التوسع (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أجمع باحثون على أن تستر الحكومة الإسرائيلية على حجم الميزانيات التي ترصدها للاستيطان في فلسطين التاريخية، ومضاعفة الميزانيات بشكل يتنافى مع قرارات وزارية وما أقر بالموازنة العامة لإسرائيل، "ليس بالشيء الجديد".

واعتادت حكومة بنيامين نتنياهو، بحسب ما نشرته صحيفة هآرتس، تحويل ميزانيات لدائرة الاستيطان والهستدروت الصهيونية بما تجاوز الميزانيات المصادق عليها، ناهيك عن منحها اليد العليا وحرية التصرف بأراضي اللاجئين وتوظيفها للاستيطان بشكل يتنافى مع القانون الدولي.

وتتحفظ المؤسسة الإسرائيلية على برامج ومخططات داخل الأدراج للاستيطان بكل فلسطين التاريخية منذ النكبة وحرب 1967، تنفذها تباعا وتدريجيا حسب الظروف الإقليمية، وأبقت على بعضها قيد التجميد تفاديا للضغوط الدولية وكذلك تحسبا لمواجهات وصدام مع فلسطينيي 48.

نهج وتملص
واعتبر الناطق بلسان "كتلة السلام الآن" آدم كيلر ما نشرته صحيفة هآرتس عن التستر على حجم الميزانيات والتضليل الحكومي بكل ما يتعلق بالميزانيات الأصلية المحولة من "دائرة الاستيطان" ليس بالشيء الجديد، لكنه يفضح تملص إسرائيل الرسمية من القانون والمجتمع الدولي.

شارع 6 أخطبوط إسرائيل للاستيطان وتهويد فلسطين التاريخية (الجزيرة)

وأوضح أن الحديث يدور عن النهج ذاته للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي تعتبر الذراع التنفيذية لمختلف الجمعيات والحركات اليهودية والاستيطانية الناشطة بجميع أنحاء العالم، حيث تسعى الحكومة للتستر على مصادر الدعم ليهود العالم لهذه المشاريع ودور الوكالة الصهيونية والهستدروت الصهيونية في الاستيطان بالضفة والقدس ومخططات التهويد بالجليل والنقب.

وأكد كيلر في حديثه للجزيرة نت أن مصطلح "دائرة الاستيطان" بمثابة براعة اختراع لحكومات إسرائيل وذلك بغية رصد ميزانيات للاستيطان والتهويد عبر التلاعب وإخفاء حجم هذه الميزانيات خصوصا تلك التي يتم جمعها كتبرعات من اليهود بالعالم وأصدقاء إسرائيل، دون الإفصاح عن حقيقة هدفها وفيما توظف، مشيرا إلى أن الأمر يعد تحايلا على القانون الدولي.

وعدد كيلر أساليب عمل "الهستدروت الصهيونية" وتحايلها خلال جمعها للتبرعات والأموال بالعالم من خلال الأقسام التي تفعلها، موضحا أن هناك "دائرة الاستيطان" التي تركز جل اهتمامها وتوظف الميزانيات للاستيطان بالضفة والقدس بدعم وإشراف حكومي، و"قسم الاستيطان" الذي ينشط بالأساس لإقامة مشاريع إسكانية لليهود داخل إسرائيل.

أساليب وسياسات
من جانبه أكد مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية الدكتور خليل التفكجي، أن الحكومة الإسرائيلية تعتمد أساليب الاستيطان نفسها بكل فلسطين التاريخية، وتوظف عقلية التهويد والاستيطان التي تعتمدها بالقدس المحتلة والضفة الغربية أيضا في أراضي 48.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن موقفه من قضية التستر على حجم وقيمة الميزانيات التي ترصدها الحكومة الإسرائيلية للاستيطان، قال إن النهج الإسرائيلي ليس بالمفاجئ كون الأسلوب ذاته والسياسات الاستيطانية عينها تعتمدها إسرائيل منذ النكبة، فالوكالة الصهيونية هي التي أقامت إسرائيل وما زالت تدعم مختلف مشاريع الاستيطان لمختلف الحكومات.

مستوطنة جيلو التي أقيمت على أراضي بيت صفافا (الجزيرة)

وعزا تفرد الحكومة الإسرائيلية بمختلف مشاريع التهويد والاستيطان بالضفة والداخل إلى مجموعة من العوامل والعناصر، أهمها غياب الضغط والرقابة الدولية، وورقة الضمانات الأميركية منذ العام 2004، مقابل تردي الموقف العربي والإسلامي الذي لا يرتقي لمرحلة التحدي ويقتصر على الشجب والاستنكار.

وانتقد التفكجي غياب إستراتجية فلسطينية لمواجهة مخططات الاحتلال، مبينا أن السلطة الفلسطينية لا تعرف منذ عام 1992 إلا بخيار المفاوضات، في حين بلغ تعداد المستوطنين بالضفة والقدس نحو 105 آلاف مستوطن وفي عام 2013  بلغ تعدادهم نحو 560 ألفا.

وقال إنه إذا ما طبق حل الدولتين بالضفة الغربية ستكون هناك دولة مستوطنات بترابط جغرافي مع إسرائيل ودولة تجمعات فلسطينية سيكون التواصل بينها عبر الجسور والأنفاق.

تمييز وتهويد
وفي السياق ذاته، وثق المركز العربي للتخطيط البديل -الذي تشرف عليه المهندسة عناية بنا جريس- سياسات الاستيطان ومخططات تهويد الجليل والمثلث وحدود الرابع من يونيو/حزيران التي تواصل المؤسسة الإسرائيلية تنفيذها على حساب الوجود لفلسطينيي 48.

مستوطنة "تسور ناتان" التي أقيمت على أراضي مدينة الطيبة قرب طولكرم (الجزيرة)

وقالت بنا جريس للجزيرة نت إن إسرائيل تعتمد أساليب وآليات وعقلية الاستيطان ذاتها بمصادرة الأرض وتضييق الحيز على البلدات الفلسطينية بالداخل التي هي بحاجة إلى عشرات آلاف الوحدات السكنية، وذلك مقابل إطلاق العنان للبلدات اليهودية والمستوطنات والمزارع الفردية بالتوسع على أراضي وأملاك اللاجئين ورصد الميزانيات تحت ذريعة التطوير.

وأوضحت بنا أن القانون المدني المفروض على فلسطينيي 48 يحفز إسرائيل ومؤسسات التنظيم والبناء على التمادي بمخططاتها ورصد الميزانيات للاستيطان والتهويد دون حسيب أو رقيب، في ظل "التمييز الصارخ برصد الميزانيات للمخططات التي تحول دون توسيع مسطحات نفوذ البلدات العربية، وفي ظل مصادرة الاحتياط الأخير من الأراضي وخلق أزمة خانقة بالسكن أشبه بقنبلة موقوتة".

وتوقفت عناية بنا جريس عند سخاء الميزانيات حتى غير الحكومية ومنح التسهيلات والهبات للمستوطنات والقرى الزراعية اليهودية وتوسيع مسطحاتها للصناعة والتجارة ومواصلة بناء المشاريع الإسكانية لليهود بمواقع إستراتيجية بتخوم البلدات العربية، التي تحرم من هذه المشاريع رغم إقامتها على أراض فلسطينية مع غياب إستراتيجيات لتطوير البلدات الفلسطينية أو الاستثمار فيها.

المصدر : الجزيرة