هل أخطأ مرسي بتعيينات المحافظين؟
آخر تحديث: 2013/6/17 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/17 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/9 هـ

هل أخطأ مرسي بتعيينات المحافظين؟

القرارات الجديدة تأتي قبل أيام من تظاهرات تدعو لها المعارضة ضد مرسي (الفرنسية)

مصطفى رزق

عمقت قرارات الرئيس المصري محمد مرسي بتعيين عدد من المحافظين الجدد من مخاوف الشارع المصري بشأن المظاهرات التي يتوقع أن تكون حاشدة والمخطط لها يوم 30 يونيو/حزيران الجاري، وسط اتهامات من جانب المعارضة للنظام بـ"أخونة الدولة".

فور الإعلان عن التعيينات الجديدة شهدت بعض المحافظات المعنية مظاهرات لرفض محافظيها الجدد، وشهدت بعض هذه التظاهرات أعمال عنف وتخريب لمقرات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

وعلى الصعيد السياسي، قوبلت هذه القرارات بانتقادات واسعة من تيارات وأحزاب المعارضة، الذين عدوها نوع من "صب الزيت على النار" ستؤدي إلى زيادة الموقف السياسي المتأزم اشتعالا، وفسرها بعضهم بأنها محاولة استباقية من مرسي والإخوان للاستعداد لتظاهرات نهاية الشهر الجاري التي تنادي بإسقاطهما.

وسط هذا المشهد المتأزم تبرز إلى الواجهة تساؤلات حول هذا التطور الجديد، فهل تسرع الرئيس المصري في اتخاذ هذه القرارات، وما المبررات ومغزى التوقيت؟ هل يسعى مرسي لمواجهة المظاهرات من خلال قيادات يثق فيها؟ أم أنها رسالة لمعارضيه بأنه لا يأبه كثيرا لحشدهم ضده؟ وأخيرا أليس من حق رئيس الدولة المنتخب وحزبه اختيار القيادات التي يرى أنها جدية بالمنصب، وتلك التي يتوقع أن تكون أكثر تعاونا معه وتفهما لقراراته؟

الجزيرة نت طرحت هذه التساؤلات على كل من القيادي في جبهة الإنقاذ المعارضة علاء عبد المنعم، ومدير تحرير صحيفة الحرية والعدالة محمد جمال عرفة، في محاولة لاستجلاء أسباب وانعكاسات هذه القرارات على المشهد السياسي في مصر، ومدى تأثيرها سلبا أو إيجابا على المظاهرات المقررة نهاية الشهر الجاري.

عبد المنعم: التعيينات الجديدة تصب الزيت على النار وتشعل الأزمة (الجزيرة)

تصعيد الأزمة
يتعجب عبد المنعم من التوقيت الذي اختاره الرئيس مرسي لإصدار قراره بالتعيينات الجديدة، وقال إنه "يصب الزيت على النار" حيث يأتي في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لتظاهرات حاشدة ضده ترفع شعارات عديدة في مقدمتها رفض "أخونة الدولة"، كما استنكر تعيين محافظ ينتمي للجماعة الإسلامية محافظا للأقصر، مذكرا بموقف الجماعة من الآثار والسياحة التي تعد الأقصر مركزا عالميا لهما.

وتوقع أن يكون هدف هذه القرارات التي وصفها بالـ"متسرعة" هو محاولة لتفريغ شحنة الغضب الشعبي قبل التظاهرات المتوقعة نهاية الشهر الجاري، لكنه حذر من أن النتيجة ستكون عكسية وهو ما ظهر بالفعل في بعض المحافظات التي رفضت التعيينات الجديدة.

إلا أن عرفة يتحفظ على وصف القرارات بالمتسرعة، معتبرا أنها جاءت ضمن سياقها الطبيعي في محاولة من الرئيس لحل مشكلات المحافظات باختيار قيادات جديدة، كما يرفض ربطها بالاستعداد للتظاهرات، مبررا ذلك بأن الأيام المتبقية على يوم 30 يونيو/حزيران معدودة، ولا يستطيع خلالها محافظ أيا كان توجهه السيطرة على مقاليد الأمور بالشكل الذي تروج له المعارضة، كما أن السيطرة تأتي عن طريق الأجهزة الأمنية، فضلا عن أن الوضع في مصر حتى الآن تسيطر عليه رموز ما يسمى بـ"الدولة العميقة" من أنصار وفلول النظام السابق، حسب قوله.

عرفة: الرئاسة طرحت على المعارضة المشاركة في اختيار المحافظين (الجزيرة)

رسالة قوية
واعتبر مدير تحرير الحرية والعدالة أن التعيينات الجديدة للمحافظين إضافة لقرار قطع العلاقات مع سوريا، رسالة قوية من الرئاسة المصرية للداخل وللعالم بأنها تمتلك قرارها السياسي تماما ولا يقلقها كثيرا الدعوات لمظاهرات كبيرة تطالب بإسقاط الرئيس.

ويبرر اختيار الرئيس لعدد كبير من جماعة الإخوان المسلمين في التعيينات الجديدة بأنه لم يكن أمام مؤسسة الرئاسة حلول بديلة، خاصة أنها خاطبت عددا من أحزاب وتيارات المعارضة كجبهة الإنقاذ لترشيح شخصيات تتولى هذه المناصب، لكنها لم تتلق ردا من معارضة ينادي معظمها بمقاطعة أي حوار مع الرئيس، وهو ما سبق حدوثه في اختيار وزراء الحكومة الحالية، حسب قوله.

إلا أن عبد المنعم اعتبر مبررات جماعة الإخوان المسلمين لهذه الاختيارات "غير حقيقية" وطالب مؤسسة الرئاسة أن تعلن ذلك بشكل صريح للرأي العام وتوضح ما هي الأحزاب أو التيارات التي عُرض عليها ترشيح أسماء ورفضت.

ورغم اتفاقه مع حق الرئيس مرسي في اختيار من يراه مناسبا لتولي منصب، يشترط عبد المنعم أن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة وليس الانتماء السياسي أو الأيديولوجي، وأضاف أن هناك العديد من الشخصيات العامة التي تتمتع بالكفاءة التي يمكن اختيارها لتولي هذه المناصب بعيدا عن جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة