وزارة التعليم خصصت لمنت متالي بنت إبراهيم قاعة خاصة لتمتحن فيها (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تحبس منت متالي بنت إبراهيم أنفاسها وهي تلج إحدى قاعات الامتحانات، حيث ستخوض التجربة الأهم في مسارها الدراسي، إنها تجربة المشاركة في امتحانات الثانوية العامة (البكالوريا).

وتمثل منت متالي حالة فريدة بين أكثر من 35 ألف مشارك هذه السنة في امتحانات الثانوية العامة، فهي فتاة كفيفة فاقدة لنعمة البصر، ولأجل ذلك خصصت لها وزارة التعليم الموريتانية قاعة خاصة وكلفت أساتذة بمساعدتها في كتابة إجابات الامتحان بالنيابة عنها.

ويشارك أكثر من 35 ألف مترشح في امتحانات الثانوية العامة لهذه السنة بمختلف شعبها وتخصصاتها، من بينهم 19852 ذكورا (أي ما يمثل نسبة (56.05%)، و15564 إناثا، أي ما يمثل نسبة (43.95%)، ويتوزع هؤلاء التلاميذ على 95 مركزا، من بينها 54 مركزا في العاصمة وحدها.

ورغم أن الامتحان الحالي سيكون حاسما في المستقبل الدراسي لبنت إبراهيم (18 سنة) إلا أنه ليس أول امتحان تجريه.

فرغم أنها ولدت كفيفة فقد تمكنت من حفظ أجزاء من القرآن الكريم في سنوات عمرها الأولى، قبل أن تلتحق بالسنة السادسة ابتدائية، ثم درست بعد ذلك في السنتين الثانية والرابعة من الإعدادية بعد أن حرمت المشاركة في مسابقة دخول السنة الأولى من الإعدادية لعدم قدرتها على الكتابة. 

تمكنت من الولوج بسرعة إلى الثانوية بحكم تفوقها وقدرتها على استيعاب دروسها كما يقول مدرسوها، وتشير هي نفسها إلى أنها لم ترسب في أي امتحان شفهيا كان أم كتابيا، كما تثني على تعاطي زملائها وأساتذتها معها خلال ما مضى من مسارها الدراسي حين كانوا يكتبون -نيابة عنها- إجابات الامتحانات الكتابية. 

 بنت إبراهيم مع أستاذها المكلف كتابة إجاباتها (الجزيرة نت)

صحفية وشاعرة
ورغم أن بنت إبراهيم لا زالت تواصل دراستها إلا أنها مع ذلك تقرض الشعر، وتعمل مقدمة برامج في الإذاعة الوطنية، وتحلم بإكمال دراستها وأن تصبح أديبة كبيرة وصحفية متألقة.

وفي القاعة التي تجري فيها بنت إبراهيم امتحان الثانوية العامة بثانوية عرفات يجلس الأستاذ المكلف كتابة إجابتها، حيث يقول للجزيرة نت إن الطريقة واضحة، يتولى هو قراءة الأسئلة، ثم تجيب عليها شفويا، على أن يتولى هو كتابة إجاباتها على الأوراق المخصصة للإجابات.

ويثني على ذكائها وعبقريتها، كما ينقل عن بعض الأساتذة الذين درسوها ثناءهم على جديتها وتفوقها وقدرتها على المتابعة الدراسية. 

أجواء هادئة
وتجري حتى الآن امتحانات البكالوريا في أجواء هادئة، ولم يكشف حتى الآن عن تسرب في أسئلة الامتحانات.

وكثيرا ما تتردد شائعات في السنوات الأخيرة عن تسرب في بعض أسئلة البكالوريا، وهي الشائعات التي لم يرد ما يثبتها، كما أن وزارة التعليم دأبت على نفيها جملة وتفصيلا. 

وكانت أكبر عملية تسرب لأسئلة امتحانات البكالوريا في تاريخ البلاد قد جرت في يونيو/حزيران 2000، وهي الحادثة التي أثارت لغطا كبيرا في البلاد، وتم إثرها إلغاء امتحانات الثانوية العامة وإعادتها لجميع الشعب.

وزراء التعليم ومساعدوهم يزورون الفتاة في قاعة امتحانها (الجزيرة نت)

كما قادت تلك الحادثة إلى اعتقالات واسعة في صفوف المدرسين وموظفي وزارة التعليم، وتم لاحقا فصل بعض المتهمين بالضلوع في تلك العملية من قطاع التعليم. 

وقال وزير التعليم الثانوي عمر ولد معط الله للجزيرة نت إن حكومته قامت بتوفير كل الوسائل الضرورية من أجل سير الامتحانات في ظروف طبيعية، وكذا أيضا من أجل منع تسرب الأسئلة. 

وبشأن أصحاب الحالات الخاصة قال ولد معط الله إن وزارته تعطي عناية خاصة لهذه الفئة دعما وتشجيعا لها، وتمكينا لها من الولوج إلى ميادين الحياة العامة.

وتحدث خصوصا عن حالة الفتاة منت متالي بنت إبراهيم الذي أكد أن التعليمات صدرت للطواقم المشرفة من أجل معاملتها معاملة تليق بظروفها الخاصة.

المصدر : الجزيرة