دعوة حماس للحوار الوطني وجدت ردود أفعال متباينة بين الفصائل الفلسطينية (الأوروبية -أرشيف)
 
ضياء الكحلوت- غزة

طالبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتطبيق اتفاقات المصالحة الوطنية، وذلك ردا على دعوة الأخيرة إلى إجراء حوار وطني فلسطيني شامل، في الذكرى السادسة لسيطرتها على قطاع غزة

غير أن دعوة حماس وجدت صدى لدى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي رأت ضرورة إجراء حوار وطني شامل لتقييم الأزمات الفلسطينية والخروج بإستراتيجية وطنية في ظل التوغل الاستيطاني الإسرائيلي والانقسام الصعب.

وقال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل إن الحوار الوطني الذي دعت إليه الحركة يجب ألا يكون مبنياً على اتفاق أوسلو المشؤوم، والذي وصل إلى طريق مسدود، داعياً إلى حوار صريح وحقيقي بين كل مكونات الشعب الفلسطيني.

البردويل يرى أن حماس تدعو لحوار حقيقي شامل (الجزيرة)

وأشار، في حديث للجزيرة نت، إلى أن هذا الحوار مطلوب منه الحفاظ على الثوابت الفلسطينية والتوافق على برنامج وطني يتفق عليه الجميع، ليكون برنامج عمل شاملا لكل القضايا الفلسطينية الداخلية.

وأوضح البردويل أن نجاح هذا البرنامج مرتبط بإعادة صياغة حقيقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتنازل حركة فتح عن احتكارها للقرار الفلسطيني.

مصير مشترك
ونفى البردويل أن يكون مصير القطاع مستقلاً عن مصير الضفة وكل الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن القطاع جزء من فلسطين وأن الحديث عن رغبة حماس في إقامة الدولة بالقطاع لوحده ضرب من الجنون.

وعلى صعيد آخر، قال الناطق الرسمي باسم فتح فايز أبو عيطة إن الوضع الفلسطيني ليس بحاجة إلى حوارات جديدة غير مجدية، مؤكداً أن المطلوب من حماس استكمال تنفيذ ما اتفق عليه بإعلان الدوحة واتفاق القاهرة.

وذكر أبو عيطة، في حديث للجزيرة نت، أن حماس مطالبة بالنية الصادقة والإرادة الصلبة للمضي قدما في ملفات المصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة التوافق والاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات، مؤكدا أن اتفاق أوسلو انتهى عمليا بسبب التعنت الإسرائيلي وأن فتح تبني على نتائج الاتفاق وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

أبو عيطة: اتفاق أوسلو انتهى عمليا لتعنت إسرائيل (الجزيرة)

وأشار إلى أن حماس باتت تدرك أنها لا تستطيع إدارة القطاع بمفردها ولديها الكثير من الإشكاليات، مشددا على أن حماس باتت مقتنعة بعد ست سنوات من الانقسام أن استئصال حركة فتح من القطاع غير ممكن، داعياً إلى تحقيق الشراكة الوطنية في إدارة الشؤون الداخلية والمعركة مع الاحتلال.

وعلى الجانب الآخر أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أن الانسداد الفلسطيني الحالي يتطلب حواراً هادئاً يتفق فيه الجميع بعيداً عن الأجندات الخاصة لكل من طرفي الانقسام.

إستراتيجية وطنية
وقال مزهر للجزيرة نت إن هذا الحوار من شأنه بناء إستراتيجية وطنية شاملة في الجانبين السياسي والمقاوم، ومن شأنه كذلك التخفيف من حدة التجاذبات والاستقطابات الحاصلة ويمهد الطريق أمام المصالحة والوحدة.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني "الخاسر من استمرار الانقسام" بحاجة إلى حوار شامل لمراجعة كل مساراته في السنوات الأخيرة وتجاوز الأخطاء التي وقع فيها، ورسم خطة وإستراتيجية وطنية للمرحلة المقبلة الصعبة.

مزهر: الشعب الفلسطيني بحاجة لحوار شامل لمراجعة كل مساراته (الجزيرة)

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة إن قضية المصالحة ليست بحاجة لحوارات جديدة، لكن الوضع الفلسطيني برمته بحاجة لمثل هذا الحوار لتجنب الحوارات الثنائية السابقة وبحث ملفات المقاومة والمسار السياسي.

وأضاف للجزيرة نت أن المطلوب فلسطينيا هو تحديد وصياغة إستراتيجية وطنية لمواجهة التغول الاستيطاني الإسرائيلي، ولتحديد متى وكيف تستخدم المقاومة ووسائلها.

ووفق أبو سعدة فإن سيطرة حماس على القطاع أفادت الاستقرار الأمني وأنهت حالة الفوضى، لكن الوضع العام بالقطاع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً صعب للغاية في ظل تراجع الكثير من الملفات الوطنية.    

المصدر : الجزيرة