انتخاب روحاني اعتبره محللون قطيعة مع نظام سلفه محمود أحمدي نجاد (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سيد أحمد الخضر-الدوحة

لمناقشة مستجدات الساحة السياسية الإيرانية، نظم مركز الجزيرة للدارسات اليوم جلسة حوارية تناولت أفق الملف النووي الإيراني وعلاقة إيران بالعرب والعالم بعد انتخاب حسن روحاني رئيسا للبلاد.

واستضافت الندوة مساعد رئيس الجمهورية ووزير الثقافة الإيراني الأسبق الدكتور عطا الله مهاجراني، ومدير وكالة مهر الإيرانية للأنباء حسن هاني زادة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين.

واتسمت المداخلات في الجلسة بالتعويل على قدرة روحاني على التخلص من إرث حقبة سلفه محمود أحمدي نجاد، وفتح آفاق جديدة لعلاقات إيران بمحطيها العربي والقوى المؤثرة على مستوى العالم.

تعويض الخسارة
ويرى عطا الله مهاجراني أن وصول روحاني لسدة الحكم من شأنه "تعويض الخسارة الكبيرة التي حلت بالشعب الإيراني في ظل الرئيس المنقضية ولايته حيث توحد العالم ضد إيران".

واعتبر مهاجراني فوز روحاني "حدثا منطقيا وطبيعيا"، والمفاجئ هو فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في 2009 حيث كان الفائز الحقيقي هو مير حسين موسوي، حسب تعبيره.

مهاجراني: فوز روحاني سيعوض الخسارة التي لحقت بإيران خلال حكم نجاد (الجزيرة نت)

ووفقا للوزير الأسبق فإن نقاط قوة روحاني تكمن في أنه يتمتع بتأييد كبير من الوسط الإصلاحي ويحظى بثقة المرشد الأعلى علي خامنئي، ولديه القدرة على إقناع رجال الدين.

بدروه، قال مدير وكالة مهر حسن هاني زادة إن التجربة أثبتت أن الشعب الإيراني يجنح للانفتاح وينتخب قيادة معتدلة كلما خضع لنظام متشدد، مما يعني أن فوز روحاني يمثل رفضا من الشارع للتشدد والكبت وتصميما على توسيع الحريات والانفتاح على بقية دول العالم.

وأوضح زادة أن الموضوعية تقتضي الإقرار بأن إيران مرت "بسنوات عجاف" في مجال الحريات وعلى الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، لذلك يعني انتخاب روحاني انفراجا وانفتاحا على مختلف الأوساط.

ووفق تقدير زادة، يمتلك روحاني القدرة على رفع العقوبات الدولية عن إيران وسحب الملف النووي من مجلس الأمن وإعادته إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ترحيب دولي
وأشار زادة إلى أن هذه المميزات جعلت المجتمع الدولي يرحب بروحاني منذ الساعات الأولى لإعلان فوزه في الانتخابات.

بيد أنه لا يتوقع أن تكون طريق روحاني ممهدة نحو حلّ الملف النووي لأن اللوبي الصهيوني في أميركا لا يريد أن تكون لإيران مكانة على الساحة الدولية ويريد مصادرة حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، حسب تعبيره.

زادة: فوز روحاني يعني رفض الشارع الإيراني للتشدد وتضييق الحريات (الجزيرة نت)

ويرى زادة أن اللغة السياسية في إيران اتسمت بالعنف ولم تواكب الآداب الدبلوماسية خلال حقبة أحمدي نجاد، حيث ظلت عدة مؤسسات إيرانية نافذة ترى أن التعامل مع المجتمع الدولي نوع من الانبطاح أمام الغرب.

أما عن مستقبل العلاقة مع العرب، فيقول زادة في رد على سؤال للجزيرة نت إن روحاني عبر عن مواقف ودية تجاه السعودية، وأقر في حملته بخطأ النظام الإيراني في التعامل مع الملف السوري، مما يؤشر إلى وجود تحول في هذا المجال "رغم أن العلاقات بين العرب وإيران معقدة وشائكة".

لكن زادة يحمّل العرب المسؤولية الكبرى في تعقيد علاقاتهم بإيران "لأن لديهم خوفا غير مبرر من الثورة الإسلامية، ويعتمدون سياسة الكيل بمكيالين في قضايا المنطقة بدليل أنهم يغضون الطرف عن تدخل السعودية العسكري في البحرين وينددون بتدخل إيران في قضايا الإقليم"، حسب تعبيره.

أما مدير مركز الجزيرة للدراسات الدكتور صلاح الزين فلاحظ أن انتخاب روحاني صاحبه تفاؤل كبير بحل العديد من قضايا المنطقة، قائلا إنه قد يفتح مجالا لظروف أفضل لتصالح إيران مع دول الجوار.

وشدد الزين على أن مصلحة الإقليم تحتم تكامل دول المنطقة، والعمل على تقريب وجهات النظر بين القوى الفاعلة فيها للوصول إلى إنجاز مصالحات تاريخية.

المصدر : الجزيرة