المتظاهرون ضد أردوغان نصبوا خيما بمتنزه غيزي قرب ميدان تقسيم (الفرنسية)

عرف "ميدان تقسيم" في إسطنبول في تركيا بكونه قبلة للسائحين وزوار المدينة التاريخية وعاصمة الدولة العثمانية، وذلك قبل أن يتحول إلى مقر لأوسع احتجاجات ضد حكومة حزب العدالة والتنمية التي يقودها رجب طيب أردوغان، منذ نهاية مايو/أيار 2013.

وتعود تسمية الميدان الشهير الواقع بمنطقة بويولو بقلب إسطنبول (القسم الأوروبي من المدينة) بهذا الإسم لأنه كان مركزا لتوزيع وتقسيم إمدادات المياه في العهد العثماني.

وبنى السلطان "سليم الثالث" مطلع القرن الـ19 قلعة قرب هذا الميدان كانت ضمن ثكنة عسكرية وفق طراز معماري يحمل بصمات هندية وروسية.

وبعد ذلك بنحو مائة عام انطلقت منها شرارة الأحداث التي أدت نتائجها لعزل السلطان "عبد الحميد الثاني" عن العرش, ثم استخدمها المنتفضون ضد حكم حزب "الاتحاد والترقي". ثم هـُدمت بالكامل عام 1940 بعهد حزب مصطفى أتاتورك (حزب الشعب الجمهوري), وأنشئ مكان الثكنة حديقة للتنزه سمي "متنزه غيزي".

ويُعد الميدان مقصدا ترفيهيا للسياح والأتراك نظرا لانتشار المطاعم والمتاجر والفنادق، ويضم أيضا ثاني أقدم خط بمترو الأنفاق بالعالم بعد مترو لندن. كما يحتوي على المحطة الرئيسية لشبكه مترو أنفاق إسطنبول والنصب التذكاري للجمهورية الذي يرمز للذكرى الخامسة لتأسيس الجمهورية التركية عام 1923 والذي افتتح عام 1928.

ويُعد الميدان وجهة مثالية للمظاهرات وأحداث اجتماعية ووطنية مثل ليلة رأس السنة، ويوم الجمهورية، أو العروض على شاشات كبيرة لمباريات كرة القدم المهمة.

تاريخ الاحتجاجات
وللميدان أيضا بعد آخر غير الاحتفالي والوطني، فهو يعتبر مسرحاً مهماً للمظاهرات السياسية منذ وجوده. فالجماعات من شتى ألوان الطيف السياسي بالإضافة للمؤسسات الأهلية، تتظاهر من أجل قضاياها في هذا الميدان لأهميته.

video

ففي 16 فبراير/شباط 1969، جرح حوالي 150 متظاهراً يسارياً خلال مصادمات مع جماعات يمينية بما يعرف "بالأحد الدامي".

كما قتل 36 متظاهراً يسارياً على يد مجهولين يزعم أنهم مسلحون يمينيون بمظاهرات يوم العمال في الأول من مايو/أيار 1977.

وبعد عدة حوادث عنف أخرى، تم حظر جميع أشكال المظاهرات الجماعية بالميدان ووُجدت الشرطة على مدار الساعة منعاً لأي حوادث. ولكن الحظر لم يطبق على الشوارع الجانبية أو الأحياء المتاخمة. فبات الميدان نقطة بداية أو هدفا لتحرك الكثير من المظاهرات السياسية، إضافة إلى تجمع كبير بيوم العمال كان قد سمح به لأول مرة عام 2010 وظل سلمياً منذ ذلك الحين.

كان ميدان تقسيم موقعاً لأعمال شغب مشجعي كرة القدم عام 2000 عندما طُعن اثنان من مشجعي الفريق الإنجليزي ليدز يونايتد حتى الموت خلال مصادمات مع مشجعي غلطة سراي.

كما قام شخص بتفجير نفسه قرب حافلة للشرطة. وأسفر عن مقتل المنفذ وهو كردي تابع لصقور حرية كردستان، وأصيب 15 ضابط شرطة و17 مدنياً.

إسقاط الحكومة
وفي عام 2011 تبنت بلدية إسطنبول مشروعا لإعادة تنظيم وتطوير الميدان وحركة المرور عبر الأنفاق.

ويهدف المشروع الذي يقف وراءه حزب العدالة والتنمية الذي يحكم منذ 2002، إلى جعل ساحة تقسيم منطقة مشاة ووقف حركة السيارات الكارثية وسط هذه المدينة العملاقة التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي تم حفر أنفاق لعبور السيارات وملوثاتها، وفق البلدية، وتجميل الساحة وتحسين المنطقة المحيطة بها التي تعد أهم مقصد للسياح بإسطنبول.

في 26 مايو/ أيار 2013 نظم متظاهرون اعتصاما بالميدان لمعارضة قطع الأشجار بحديقة متنزه تقسيم (غيزي تقسيم) تمهيداً لإعادة بناء ثكنة عثمانية لجعلها مركزا تجاريا.

وتحول الاعتصام إلى حركة احتجاج، وتطورت المطالب من البيئية إلى السياسية في مقدمتها إسقاط حكومة أردوغان وإجراء انتخابات جديدة.

وعبر أردوغان بأكثر من مناسبة عن أمله في إخلاء المتظاهرين لحديقة غيزي, وتعهد بتعليق مشروع تطوير الموقع الذي أثار موجة احتجاجات، كما لمح إلى إمكانية إجراء استفتاء شعبي للبت في هذا المشروع.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية