قرار مرسي قطع العلاقات مع سوريا يثير جدلا بمصر (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

أثارت قرارات الرئيس المصري محمد مرسي بقطع العلاقات مع النظام السوري ومطالبة حزب الله بالخروج من سوريا كثيرا من الجدل في الساحة المصرية، ما بين مرحب بالخطوة ومشكك في أهدافها، في حين رأى محللون أنها تتضمن رسائل مهمة للداخل والخارج في آن.

وفي حضور آلاف من المصريين هاجم مرسي في كلمته بمؤتمر نصرة سوريا الذي عقد في القاهرة مساء السبت، النظام السوري وقرر قطع العلاقات معه، بما في ذلك إغلاق السفارة السورية في القاهرة وسحب القائم بالأعمال المصري من دمشق، كما طالب مجلس الأمن الدولي بفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا.

ومثل الموقف تطورا واضحا في الموقف المصري نحو التشدد من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن كانت مصر تؤكد دائما على أولوية الحل السلمي.

وقد جاء ذلك بعد يومين من استضافة القاهرة مؤتمرا لعلماء ودعاة بارزين حملوا على النظام السوري وأكدوا ضرورة الجهاد ضده، خصوصا أن الصراع بين الثورة والنظام أخذ منحى طائفيا بالمساندة التي يلقاها النظام من إيران وحزب الله اللبناني الشيعيين.

التيار الشعبي بقيادة صباحي يرى في قرار مرسي محاولة لاستمالة بعض الأطراف المعارضة داخل التيار الإسلامي (الجزيرة)

استرضاء أميركا
وقد خيم الصراع السياسي الحاد الذي تشهده مصر بين السلطة والمعارضة على هذا القرار، فاعتبر التيار الشعبي المعارض أن قرار مرسي ما هو إلا "محاولة لاسترضاء الولايات المتحدة على حساب دماء المصريين والسوريين، ظنا منه أن واشنطن يمكن أن تحميه من الغضب الشعبي الذي ينتظره في 30 يونيو/حزيران الجاري".

واعتبر بيان للتيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أن ما شهده مؤتمر نصرة سوريا من محاولة استعراض القوة عبر حشد المؤيدين وكذلك ما وصفه البيان بالخطاب الطائفي والتكفيري للمعارضين واللهجة العدائية ضد الشيعة يهدف أساسا لاستمالة بعض الأطراف المعارضة داخل التيار الإسلامي، خصوصا قبل المظاهرات التي تعتزم المعارضة تنظيمها نهاية الشهر الجاري.

وبدا أن التيار الشعبي يلمح إلى موقف حزب النور السلفي الذي اختلف مع الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين مؤخرا في عدة نقاط بينها العلاقات مع إيران، علما بأن حزب النور لم يعلق بشكل رسمي على قرار الرئيس بقطع العلاقات مع سوريا لكن مسؤولين من الحزب قالوا للإعلام إن هذا القرار تأخر عدة أشهر، وطالبوا بدعم واسع للمقاومة السورية.

دعم الثورة
لكن المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف قال للجزيرة نت إن قرارات الرئيس هي مجرد تعبير عن واقع قائم على الأرض هو الدعم المصري ماديا ومعنويا للثورة السورية، مضيفا أنها تتفق مع قرارات صدرت قبل أشهر عن جامعة الدول العربية التي دعت أعضاءها إلى دعم الثورة السورية بكل الوسائل وتركت لهم التعبير عن ذلك بحسب ظروف كل دولة ومواقفها.

قلل عارف من أهمية اعتبار المعارضة قرارات مرسي نوعا من إرضاء الخارج (الجزيرة)

واستغرب عارف اتهامات التودد لأميركا أو لغيرها، وقال إن السبب الحقيقي لصدور هذه القرارات في هذا التوقيت هو ما وصفه بـ"نقلة نوعية" شهدها المشهد السوري وباتت تهدد بتغيير المعادلة بما يعرقل انتصار الثورة، وهو ما حدث من تدخل لمليشيات حزب الله اللبناني ومشاركتها في القتال إلى جانب الثوار كما حدث في القصير، ولذلك كان لا بد من موقف سياسي قوي يعبر عن رفض هذا الواقع ويرفع مستوى الدعم للثورة السورية.

في الوقت نفسه، قلل عارف من أهمية الأصوات المعارضة التي اعتبرت قرارات مرسي نوعا من إرضاء الخارج أو مغازلة الداخل، واستغرب انتقادات التيار الشعبي خصوصا، وقال إنه ينتمي للفكر الناصري الذي سبق أن زار بعض رموزه سوريا وعبروا عن دعمهم لنظام بشار الأسد.

رسائل بالجملة
ومن جانبه، يعتقد المحلل السياسي هشام جعفر أن الأمر لا يخلوا من جملة رسائل للداخل والخارج، فهو يعكس خطوة نحو توحيد الصف مع القوى الإسلامية الأخرى على الساحة المصرية خصوصا القوى السلفية التي اشتهرت بموقفها المتشدد من النظام السوري ومن إيران وحزب الله.

وأضاف أن الأمر يبدو منطقيا بالنظر إلى اقتراب السلطة مما يشبه "معركة تكسير عظام" مع القوى المعارضة التي عبرت بوضوح عن سعيها لإسقاط النظام عبر مظاهرات نهاية الشهر الجاري.

كما يرى جعفر في هذه القرارات رسائل متنوعة للخارج، منها رسائل إيجابية قد تساعد على التقارب مع بعض دول الخليج على خلفية الموقف من النظام السوري وحليفه الإيراني، وأخرى توضح للولايات المتحدة أهمية مصر ودورها الحيوي في مختلف الملفات الساخنة بمنطقة الشرق الأوسط، فضلا عن إيران التي يتوقع المحلل السياسي أن يكون الموقف المصري الجديد مؤثرا بالنسبة لها.

المصدر : الجزيرة