معرض أحمد يحوي أنواعا عدة من الملابس العسكرية (الجزيرة نت)
 
حسام حمدان-حلب
 
بالقرب من أحد الميادين بحلب فرش أحمد بضاعته ومد الحبال ليعلق عليها ملابس الثوار المموهة وأحزمة وسترات الذخيرة ذات الألوان المختلفة، جنبا إلى جنب مع محلات الملابس المدنية والبسطات الشعبية.

الحديث مع  أحمد لم يكن سهلا لأنه توجس خيفة منا في البداية لأننا لم نطلب منه أن يبيعنا من بضاعته، بل طلبنا أن يكشف لنا سر مهنته وبضاعته من أين يشتريها وأن يصنعها ولمن يبيعها.

تشجع الرجل بعد أن شعر بالأمان، وقال "أنا لا أخاف فأنا مع الثورة وأمد الثوار بما يحتاجونه من ألبسة مموهة ومستلزمات الذخيرة من سترات وأحزمة، وأصنع علم الاستقلال وأربطة اليد التي ترمز إلى هذا العلم".

انشغل عنا أحمد بعض الوقت حين جاءته مجموعة من الثوار الذين أخذوا يقلبون بضاعته ويختارون ما يريدون من سترات و"بناطيل".

معرض ومعمل
تشجع أحمد أكثر وكشف لنا عن بعض أسراره عندما اصطحبنا إلى معرضه القريب الذي يقع على شارع رئيسي أخفى الدمار وعربات الباعة بعض معالمه، وقد تزين بكل أنواع الملابس التي يحتاجها الثوار.

وعلى بعد عدة أمتار من المعرض يقع معمل الخياطة كما يسميه أهل حلب. تطالعك لفافات القماش المموه بمختلف الألوان وطاولة عليها أدوات التفصيل من مقصات ومساطر، والسكون كان مسيطرا على المكان، فالوقت كان وقت الغذاء ولا بد من استراحة قصيرة للعمال.

سألنا أحمد من أين يحصل على القماش، فقال "يأتي إلينا من تركيا" عن طريق أحد الأشخاص يدبر إدخاله إلى سوريا من أنطاكيا "التي باتت حاضنة للثوار وما يحتاجونه، وتستقبل بشكل يومي إعلاميين ومنظمات إغاثة ومتطوعين من مختلف الدول العربية".

وفي معمله يصنع أحمد مختلف المقاسات، والطلب الأكثر على "البناطيل"، ويقوم أيضا بتفصيل "بدلات" كاملة، وكل الفصائل تطلب منه الزي، ويصل سعر البنطلون في الجملة إلى تسعمائة ليرة سورية للمقاتلين وللجمهور بألف ليرة سورية.

أم محمد تعد الطعام للثوار (الجزيرة نت)

ازدهار عمل أحمد هذه الأيام يعود إلى زيادة الطلب على هذه الملابس التي يحتاجها الثوار، خاصة أن المعامل داخل حلب أصبحت تنافس معامل أنطاكيا التي تصنع الملابس العسكرية بمختلف ألوانها.

وفي ختام لقائنا معه قال "أتمنى أن تنتصر الثورة وتعود الحياة إلى طبيعتها وأعود لتفصيل الملابس المدنية كما كنت أفعل".

طعام الثوار
أما طعام الثوار فهو يمثل من حيث الإعداد والتجهيز أهمية كبيرة للمقاتلين حتى يتفرغوا لمهامهم القتالية، وقد أخذت بعض الجهات على عاتقها توفير هذه الخدمة وإيصال الطعام إلى مقرات الألوية وجبهات القتال.

لم يكن الوصول صعبا إلى مطعم تجمع "ألوية فاستقم كما أمرت"، فقد بادرنا المسؤول بالقول إنهم يقدمون وجبتي الفطور والغداء المكونتين من الفول والمامونية والجبنة والزيتون والحلاوة، ويقدمون اللحوم مرتين في الأسبوع، مع الخبز وبعض المعلبات كالسردين.

سيارات التوزيع تنطلق في العاشرة صباحا والسادسة مساء محملة بوجبتي الإفطار والغداء لتوزيعها داخل المدينة على مقار الألوية والكتائب، أما بالنسبة للجبهات فيتم الأمر بشكل أسبوعي وغالبية الوجبات عبارة عن معلبات، ويتم شراء الخبز من القرى المجاورة للجبهات. ويقول أبو قتيبة قائد تجمع "ألوية فاستقم كما أمرت" إنهم يعدون وجبات لنحو ألف عنصر على الجبهة.

أم محمد التي كانت تجلس في المطبخ تعد وجبة الغذاء أبدت شجاعة عالية في الحديث إلينا، في حين سارعت زميلتها الأخرى وهي تخفي وجهها بالخروج رافضة الحديث أو التصوير.

من إعداد وجبات الثوار بصلاح الدين (الجزيرة نت)

واسترجعت هذه السيدة ذكريات مؤلمة، ودعت على (الرئيس السوري) بشار الأسد وقالت "قصف منزلي.. الله يقصفه"، وأضافت أنا هنا لخدمة الجيش الحر وأوصيت أولادي إذا مت أن يشيع جنازتي الجيش الحر.

وتقوم أم محمد بإعداد الوجبات التي تطلب منها بشكل يومي، وتقول إنها تستمتع بهذا العمل لأنها تعتبر نفسها تشارك في الثورة.

وفي مطعم مجلس ثوار صلاح الدين الذي يتخذ من ملحقات مسجد صلاح الدين مكانا لإعداد وجبات الثوار، يقول أبو الفاضل "أعد وجبتين في اليوم لنحو 350 عنصرا، ونواجه مشكلة غلاء الغاز ولذلك نحن نطبخ على "الوابور" لنوفر الغاز لوجبة الأرز فقط".

أما أبو حسين المسؤول عن المطبخ واحتياجاته فيقول إن جبهة صلاح الدين تمتد من العامرية وصلاح الدين وسيف الدولة والإذاعة، وهي جبهة عريضة وتحتاج إلى إمكانيات كبيرة.

وأضاف لدينا دراسة لتوسيع التجربة لتغطي خمس جبهات، ولدينا برنامج خاص برمضان لإمداد الثوار بوجبتي الإفطار والسحور، وستكون وجبات جاهزة.

وختم حديثه بأنه "لإنجاح التجربة لا بد من توفير مصادر التمويل سواء المادي أو العيني، وقد سعينا لتأمين ذلك لكن العجز ما زال قائما وننتظر من أهل الخير في الداخل والخارج أن يساعدونا".

المصدر : الجزيرة