حسن روحاني يدين بفوزه لعارف وخاتمي (الفرنسية)
يرى المراقبون أن فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية يسمح بعودة المعتدلين والإصلاحيين إلى الساحة السياسية بعد أن خضعوا منذ سنين عدة لضغوط غير مسبوقة. وأوضح أمير محبيان المحلل المقرب من المحافظين لوكالة الصحافة الفرنسية أن "عملية اختفاء الإصلاحيين من النظام السياسي توقفت جزئيا مع الفوز الجلي الذي حققه روحاني".

فقد انتخب رجل الدين المعتدل بغالبية 50.6% من الأصوات من الدورة الأولى، وبتقدم واضح جدا بحصوله على 18.6 مليون صوت، أي أكثر بثلاث مرات من منافسه الأول رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف.

وروحاني -المحافظ الذي اقترب من الرئيس المعتدل السابق أكبر هاشمي رفسنجاني- يدين بفوزه إلى حد كبير إلى انسحاب الإصلاحي محمد رضا عارف، لكن أيضا إلى دعم الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي الذي تمت تلبية دعوته إلى التعبئة.

فارسي: بينما يمسك المحافظون بالمؤسسات الرئيسية أثبت الإصلاحيون والمعتدلون أنهم ما زالوا قادرين على القيام بدورهم بالاعتماد على مناصريهم بالمجتمع

وقال رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي تريتا فارسي، ومقره واشنطن "بينما يمسك المحافظون بالمؤسسات الرئيسية في البلاد أثبت الإصلاحيون والمعتدلون أنهم ما زالوا قادرين على القيام بدورهم بالاعتماد على مناصريهم في المجتمع".

ومنذ عام 2009 وقمع الحركة الاحتجاجية التي تلت إعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، بقي الإصلاحيون في عزلة عرضة لضغوط غير مسبوقة.

فقد تم توقيف عشرات المسؤولين وإبعاد آخرين عن مناصبهم. كما وُضع مرشحاهما مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذان نددا بعمليات التزوير ودعوا أنصارهما إلى النزول للشارع، قيد الإقامة الجبرية منذ عام 2011.

وفي الأشهر الأخيرة، رفع الإصلاحيون بقيادة خاتمي رأسهم مع الاحتفاظ بقدر كبير من الحذر.

وفي هذا الصدد، قال محبيان "مع فوز حسن روحاني لن تعود هناك ضغوط عليهم شرط أن يتجنبوا اختيار مواقف متطرفة".

المخاطر
وأضاف "على الإصلاحيين أن يعلموا أن تعريض روحاني الذي كان دوما بالوسط لطلبات متمادية ومتطرفة سيقضي على الفرص التي وفرها هذا الانتخاب كما كانت الحال بعهد خاتمي". ففي نهاية رئاسته سعى قسم من الإصلاحيين إلى دفع خاتمي لاختيار طريق المواجهة مع السلطة.

وقال مسؤول معتدل لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم كشف هويته "إن من أول المطالب التي بإمكان الإصلاحيين أن يتقدموا بها هو الإفراج عن موسوي وكروبي، مما سيضع روحاني في موقف حساس وسيخلق له مشاكل داخل الحكم".

وبعد الإعلان عن فوز روحاني مباشرة مساء السبت، دعا بعض المتظاهرين بين آلاف الأشخاص الذين تجمعوا وسط طهران إلى الإفراج عن هاتين الشخصيتين.

رأى المحلل السياسي محمد صالح صدقيان أن روحاني سيستخدم بعض الإصلاحيين من أصحاب الخبرات ولكن ليس الذين كانوا ضالعين بأحداث 2009

وأضاف محبيان "إن أراد تجنب المشاكل فسيتعين عليه شل المتطرفين بالمعسكرين (الإصلاحيين والمحافظين) وهي مهمة صعبة لا سيما وأن لدى قسم من الناخبين الذين عبؤوا طاقاتهم تطلعات كبيرة للانفتاح السياسي والثقافي".

أصحاب الخبرات
ورأى المحلل السياسي محمد صالح صدقيان أن "روحاني سيستخدم بعض الإصلاحيين من أصحاب الخبرات ولكن ليس الذين كانوا ضالعين بأحداث 2009".

وتوقع أيضا أن يكون في الواقع للرئيس السابق رفسنجاني "تأثير كبير أكثر من الإصلاحيين في حكومة روحاني المقبلة التي ستكون حكومة وحدة وطنية".

وذلك من شأنه أن يرضي خاتمي الذي بات زعيما مسلما به لدى الإصلاحيين. وللسيطرة على الحركة أنشأ مجلسا استشاريا يضم أبرز المسؤولين في تياره لتجنب أي انزلاق وتحديد السياسة الواجب انتهاجها. وتحالفه مع رفسنجاني من شأنه أن يدفع الإصلاحيين إلى مزيد من الاعتدال.

المصدر : الفرنسية