فوز روحاني حظي باهتمام واسع من الصحف الإسرائيلية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكست تصريحات القيادة السياسية والعسكرية بإسرائيل المناهضة لفوز حسن روحاني برئاسة إيران ومواقف المجتمع الدولي التي رحبت بما أفرزته الانتخابات الإيرانية، مخاوف إسرائيل من احتضان الدول العظمى والإدارة الأميركية للرئيس المنتخب، ومنحه فرصة دبلوماسية للانفتاح والتجاوب مع المجتمع الدولي بكل ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني.

وخصص الإعلام الإسرائيلي مساحات واسعة للانتخابات الإيرانية سلط من خلالها الضوء على تداعيات انتخاب روحاني على المشروع النووي الإيراني، والإستراتيجيات التي ستتخذها إسرائيل حيال ترحيب الغرب بانتخابه.

وبدا الموقف الرسمي الإسرائيلي من الحسم الديمقراطي في إيران صارما وأكثر وضوحا حين عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول"علينا أن لا نوهم أنفسنا، في نهاية المطاف فإن القول الفصل هو (لمرشد الثورة) علي خامنئي بكل ما يتعلق بسياسة طهران حيال المشروع النووي، ومصيرنا لن نبقيه مرهونا بأيدي الآخرين".

وأتت تصريحات القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية متطابقة وتحمل في طياتها المضمون ذاته، وتوجه بجوهرها رسائل للمجتمع الدولي عبر عنها وزير الاستخبارات والشؤون الإستراتيجية يوفال شطاينتس الذي أكد أن إيران وعلى الرغم من خيار الشعب الانفتاح والخروج من العزلة، فإنها في عهد روحاني لن تشهد تغيرا يذكر بسياساتها في مشروعها النووي وبدعمها لما اعتبره "الإرهاب" في الشرق الأوسط.

الدار: حكومة إسرائيل منزعجة من التغيير بإيران (الجزيرة نت)

رفض وانزعاج
ويرى عكيفا الدار المحلل السياسي والكاتب في الموقع الإلكتروني "المونيتور- نبض الشرق الأوسط" أن تصريحات القيادة الإسرائيلية حيال ما أفرزته نتائج الانتخابات بإيران تلزم بالضرورة التعامل معها ليس على صعيد موقف إسرائيل من طهران والمشروع النووي، بل وضعها في السياق العام لنظرة الحكومة الإسرائيلية من المشهد السياسي في الشرق الأوسط برمته، خصوصا في الملف الفلسطيني والأحداث بسوريا، كون الحكومة الحالية ليست معنية بالسلام مع الدول العربية.

وشدد الدار في حديثه للجزيرة نت بأن  تصريحات القيادة الإسرائيلية حيال الانتخابات بإيران تثبت أن الحكومة برئاسة نتنياهو منزعجة من التغييرات بطهران، وبين أن رفض إسرائيل -على عكس المجتمع الدولي-  قبول تيار الإصلاح ومنحه الفرصة لإثبات نواياه وتطلعاته، واعتبار وزير الدفاع موشيه بوجي يعلون مبادرة السلام العربية على أنها "خدعة إعلامية" للتضليل، مؤشرات تؤكد انزعاج نتنياهو من أي تغييرات في المنطقة ومواصلة نهجه والإصرار على مواقفه للحفاظ على سياسات "الوضع القائم".

ولفت إلى أن حكومة نتنياهو لا تؤمن بأي حل دبلوماسي مع الجانب الفلسطيني، وكذلك بكل ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وبالتالي فهي تتطلع -في ظل المتغيرات والمستجدات- للحفاظ على الوضع القائم لخدمة مصالحها، حيث كان نتنياهو يبحث دائما عن العدو ويتذرع بالمخاطر الوجودية لإسرائيل من أجل ضمان بقائه في سدة الحكم.

ويعتقد الدار أن أكثر ما يزعج إسرائيل هي التصريحات الصادرة عن الرئيس المنتخب روحاني، الذي أكد استعداده لإعادة علاقات طهران الدبلوماسية مع دول الخليج العربي، وإذا ما تحقق ذلك ستجد إسرائيل ذاتها محرجة ومنعزلة لوحدها في الشرق الأوسط تكن العداء لإيران ولمشروعها النووي.

واعتبر أن الحديث عن تفرد إسرائيل وتوجيه ضربة عسكرية لإيران دون دعم دولي وإقليمي بمثابة "كلام فاضي".

شلحت رجح أن تسعى إسرائيل لمنع أي تقارب بين طهران والمجتمع الدولي (الجزيرة نت)
إيران البراغماتية
بدوره، يرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أنطوان شلحت، أن ردود الفعل الإسرائيلية موجهة بالأساس إلى الولايات المتحدة والدول الغربية، وفحوى هذه الردود أن السياسة الإيرانية بعد انتخاب روحاني لن تتغير خصوصا في المجالين اللذين يهمان إسرائيل، وهما النووي ودعم "الإرهاب".

وأكد شحلت للجزيرة نت أنه من الواضح وجود مخاوف إسرائيلية من أن تكون السياسة البراغماتية التي تتبعها إيران الجديدة في عهد روحاني بمثابة قيد على الدعاية الإسرائيلية التي كان لها صدى كبير في الغرب في ضوء السياسة التي كان يتبعها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد التي تميزت بإطلاق تصريحات نارية استغلتها إسرائيل للدعاية لموقفها بضرب إيران واستدراج المزيد من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية.

ورجح شلحت أن تسعى إسرائيل لمنع أي تقارب بين طهران والمجتمع الدولي، ومواصلة الدعاية وتأليب الغرب والترويج بأنه لا يمكن حل الملف النووي الإيراني إلا بالقوة العسكرية.

وقال إن إسرائيل تخشى أن ينجح الرئيس المعتدل روحاني بتحييد الغرب وأميركا نحو المسار الدبلوماسي، وبمعزل عن موقف إسرائيل الداعي لتوجيه ضربة عسكرية للنووي الإيراني.

المصدر : الجزيرة