الشلبي توقع ألا يتحول خلاف البغدادي والجولاني إلى انشقاق في جبهة النصرة (الجزيرة)

محمد النجار - عمان


ينظر متابعون لشؤون تنظيمات القاعدة للرسالة الأخيرة لأمير ما يعرف بدولة العراق الاسلامية أبي بكر البغدادي التي رفض فيها قرار زعيم التنظيم أيمن الظواهري بإلغاء اندماج دولة العراق والشام، على أنها تدشين لانشقاق القاعدة بالعراق عن التنظيم الدولي.

ولا يخفي جهاديون أسفهم على خروج الخلافات بين قيادات التنظيم إلى العلن، لكنهم يؤكدون أنه لن يؤدي إلى انشقاق في جبهة النصرة ومن ثم اقتتال بين فرعي العراق والشام اللذين يقاتلان على الأرض السورية تحت لواء جبهة النصرة لأهل الشام.

وأعلن البغدادي في رسالة صوتية أمس استمرار اندماج دولة العراق الإسلامية مع جبهة النصرة التي تعتبر فرع القاعدة في سوريا، والتي تقاتل النظام السوري.

وقال البغدادي في رسالته التي جاءت بعد أيام من رسالة للظواهري أعلن فيها إلغاء اندماج جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية "الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها حتى يظهرها الله أو نهلك دونها".

وبلغة هادئة وغير عدائية أعلن البغدادي رفضه لقرار الظواهري، وقال "أما الرسالة التي نسبت إلى الشيخ أيمن الظواهري فإن لنا عليها مؤاخذات شرعية ومنهجية عديدة".

وكان الظواهري قد أعلن قبل أيام "حل دولة العراق والشام الإسلامية" التي كان البغدادي قد أعلنها بشكل منفرد، قبل أن يعلن أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني رفضه لذلك ومبايعة أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

كما أعلن الظواهري بقاء دولة العراق الإسلامية وجبهة النصرة في الشام فرعين مستقلين يتبعان للقاعدة، وينشط الأول بالعراق والثاني بسوريا.

كما أكد بقاء البغدادي أميرا لدولة العراق وأبو محمد الجولاني أميرا لجبهة النصرة لمدة عام قابل للتجديد.

محمد الشلبي: الخلاف بين القادة هو في الفروع لا في الأصول (الجزيرة)

وأسف الظواهري في رسالة وجهها إلى التنظيمين على الخلافات التي وقعت بينهما، وقال إن قيادة التنظيم لم تبلغ بتلك الخلافات وسمعت بها من وسائل الإعلام، وطالبهما بالتعاون.

وفي تعقيبه على الخلاف العلني عبر أحد أبرز رموز التيار السلفي الجهادي بالأردن وهو محمد الشلبي المعروف بأبي سياف عن أسفه لظهور الخلاف على العلن بين قيادات القاعدة.


خلاف بالفروع
وقال للجزيرة نت "الخلاف بين القادة هو في الفروع لا في الأصول (...) كنا لا نتمنى أن يشمت بنا أعداء الله بظهور الخلاف على العلن ولكنه لن يؤدي إلى نتائج يتمناها الأعداء".

ورفض أبو سياف اعتبار رسالة البغدادي بمثابة "إعلان انشقاق"، وقال إنه يثق بأن "القادة سيتوصلون إلى حل دون أن يؤثر ذلك على الجهاد".

وأضاف "لن يصل الخلاف إلى اقتتال ولن يحدث انشقاق في جبهة النصرة لأهل الشام، ولن يكون هناك خلاف على البيعة لأن للجبهة أمير"، وقال "المقاتلون على الأرض لا تشغلهم مثل هذه الأمور ويتركونها للقيادات لتحلها بينها".

ورفض الشلبي اعتبار رسالة البغدادي تكريسا لحالة من عدم الالتزام في تنظيم القاعدة في العراق بدأها مؤسس التنظيم أبو مصعب الزرقاوي عندما ظهرت الخلافات بينه وبين زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن ومنظر التنظيم في الأردن أبو محمد المقدسي عام 2005 إلى العلن في رسائل متبادلة.

حسن أبو هنية توقع انشقاقا بين مبايعي البغدادي (الجزيرة)

وقال إن الزرقاوي كان له رؤية في استهداف الشيعة، وهو ما لا يرى فيه ابن لادن والمقدسي أولوية، و"الزمن أثبت صحة رؤية الزرقاوي بعد أن أوغلت إيران وحزب الله مع النظام السوري في دماء المسلمين" على حد وصفه.

عدم انسجام
غير أن الباحث المتخصص في الجماعات السلفية الجهادية حسن أبو هنية اعتبر أن رسالة البغدادي تكرس حالة من "عدم الانسجام المستمرة بين تنظيم القاعدة في العراق منذ تأسيسه وقيادة التنظيم العالمي".

وقال للجزيرة نت "منذ تأسيسه عام 2003 من قبل أبي مصعب الزرقاوي تأخر تنظيم التوحيد والجهاد في الالتحاق بالقاعدة، وعندما التحق لم ينصع لتوجيهات ابن لادن وانتقادات الظواهري وعطية الله المصراتي خاصة في مسألة استهداف الشيعة وغير المسلمين إلى جانب الأميركان وظهر الخلاف للعلن وقتها في رسائل تبادلتها الأطراف على العلن".

وتابع "الخلاف تكرس في عدم إقرار ابن لادن قيام دولة العراق الإسلامية وخاصة حول مسألة البيعة، واليوم يزداد أكثر بضم أبي بكر البغدادي للشام إلى ولاية تنظيمه ثم رفضه لقرار الظواهري فك هذا الدمج وهو ما يعتبر انشقاقا لتنظيم القاعدة في العراق عن التنظيم العالمي وإن لم يكن معلنا".


انشقاقات محتملة
وعن تأثير قرار البغدادي على جبهة النصرة وأدائها القتالي في سوريا توقع أبو هنية أن يحدث انشقاق بين المبايعين للبغدادي "وهم الأكثر" وبين المبايعين للجولاني، ولاسيما أن الانتماء للتنظيم قد أغلق منذ ثمانية أشهر بعد أن كون نواته الصلبة، ويلتحق المنتمون الجدد للقتال في سوريا بكتائب أخرى تعمل على الأرض.

وأردف "لا يستبعد أن يتطور الأمر لسيناريو الاقتتال، وقد نشهد عمليات اغتيال خاصة أننا نعرف أن تنظيم القاعدة في العراق قد واجه على الأرض كل مخالفيه في العراق ونفذ عمليات اغتيال لبعضهم".

المصدر : الجزيرة