مؤتمر لدعم الخمور يثير الاستغراب بلبنان
آخر تحديث: 2013/6/16 الساعة 22:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/16 الساعة 22:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/8 هـ

مؤتمر لدعم الخمور يثير الاستغراب بلبنان

انتقادات عديدة وجهت لوزارة الزراعة بسبب أولوية وتوقيت فكرة تنظيمها مؤتمرات لدعم قطاع الخمور (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

أبدت أوساط برلمانية وصحفية وشعبية لبنانية استغرابها التحضيرات الحثيثة التي تقوم بها وزارة الزراعة لإقامة وتنظيم مؤتمر عالمي في بيروت للنبيذ والخمور اللبنانية في سبتمبر/أيلول من العام الجاري، وفي المقابل دافع وزير الزراعة بالوكالة جبران باسيل عن الفكرة ووصفها بأنها أقل ما يمكن أن تقوم به الدولة اللبنانية تجاه "مُنتج يرفع اسمها عاليا".

فقد أعرب مواطنون وبرلمانيون عن استهجانهم الفكرة والتوقيت والأولوية، في ظل ما يشهده لبنان من احتقان أمني وسياسي ومذهبي كبير، فضلا عن توالي سقوط القتلى والجرحى في مناطق متعددة وبشكل شبه يومي في البلاد.

وكان المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود أعلن عزم الوزارة تنظيم مؤتمر عالمي للنبيذ اللبناني في بيروت من 30 سبتمبر/أيلول وحتى 4 أكتوبر/تشرين الأول القادمين، وسيتخلله "يوم للتذوق" وزيارة ميدانية لمصانع النبيذ في مختلف المناطق اللبنانية.

وسبق لوزارة الزراعة -وهي حقيبة يقودها القيادي في حزب الله الوزير حسين الحاج حسن- أن نظمت منتصف مايو/أيار الماضي -في فرنسا وبالتعاون مع حكومتها- "يوما للنبيذ اللبناني"، بينما تجري الاستعدادات داخل الوزارة لإقامة "يوم جديد للنبيذ" بالبرازيل في فبراير/شباط  2014.

أسعد هرموش:
أمام هول ما يجري في لبنان والحرب المجنونة في سوريا تطل علينا وزارة الزراعة ووزيرها القيادي في حزب الله ببذل الجهد لإقامة مؤتمرات للخمور

وثمن كبار مصنعي الخمور في لبنان دعم وزارة الزراعة ورعايتها وتنظيمها لمهرجانات وأيام "تذوق الخمور" اللبنانية، ومساهمتها في "نشر وترويج العلامات التجارية لمنتج الخمور الوطني دوليا".

أين الأولويات؟
ومن جهته، تساءل النائب السابق أسعد هرموش عن طبيعة أولويات وزارة الزراعة اليوم في ظل الأزمة التي تواجهها محاصيل المزارعين الفقراء وانسداد سبل التصدير في وجوههم.

وقال "أمام هول ما يجري في لبنان والحرب المجنونة في سوريا التي يقودها حزب الله، وما يترتب على ذلك من تهديد للسلم الأهلي وتعطيل مؤسسات الدولة، تطل علينا وزارة الزراعة ووزيرها القيادي في حزب الله ببذل الجهد لإقامة مؤتمرات للخمور".

وقال الصحفي ربيع مراد للجزيرة نت إن الدعم الرسمي الحكومي "منصب على قطاعات وتجار بعينهم دون غيرهم"، لافتا النظر إلى أوضاع التجار "المزرية" في طرابلس ممن باتوا على "وشك هجرة حرَفهم وترك تجارتهم بسبب تقصير الدولة تجاه طرابلس وأهلها".

وتساءل "أين دعم الحكومة لأصحاب المحلات التجارية في طرابلس؟ أين إجراءات دعمهم للحفاظ على حرفهم التراثية ومحلاتهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد؟ لماذا نذهب لفرنسا لدعم الخمور اللبنانية ولا نتحرك كيلومترات لإنقاذ تجار طرابلس الصغار المساكين؟".

وبدوره، قال محمد إسماعيل -وهو موظف في القطاع الخاص- إنه "من المضحك فعلا أن نرى وزارة تنشغل بتنظيم أيام ومؤتمرات للخمور وترويجها عالميا، بينما الدولة عاجزة برمتها عن تأمين الأمن للمواطن اللبناني ممن بات يقصف ويعتدى عليه بالمروحيات".

وأعرب للجزيرة نت عن استغرابه الدعم المقدم من وزارة "يقودها حزب الله" للخمور وترويجها، وتمتين صناعتها في الداخل والخارج، "فأين الأعراف والدين والقيم والمعتقدات من ذلك؟ ألا يملك الوزير توجيه الدعم لما هو حلال وأكثر أولوية؟ وكم عدد المشتغلين بهذا القطاع حتى يدعم حكوميا وتقام له المؤتمرات والمهرجانات في الخارج؟".

جبران باسيل دافع عن الفكرة لأنها تدعم "منتجا يرفع اسم لبنان" (الجزيرة)

دفاع رسمي 
وفي المقابل وأمام هذا النقد الموجه، دافع وزير الزراعة بالوكالة جبران باسيل عن ذلك بقوله إن هذه الصناعة تعتبر "مثالاً يحتذى، ففضلا عن جودتها فهي تحقق نموا في كل عام، وتساهم في زيادة الصادرات اللبنانية، وتجذب المستثمرين المحليين والأجانب بسبب سمعتها التي تضاهي أفخر المنتوجات العالمية".

وأضاف -في تصريح صحفي- أن صناعة النبيذ في لبنان تعد "نموذجا آخر لقدرة القطاع الخاص في توظيف الإبداع اللبناني لمصلحة الوطن"، مؤكدا أن هذا "أقل ما تقوم به الدولة اللبنانية تجاه مُنتج يرفع اسمها واسم كل اللبنانيين عاليا".

ويعتمد اقتصاد لبنان -بحسب أرقام وزارة الزراعة- بنسبة كبيرة على "قطاع الخمور" في تحريك عجلة الاقتصاد، ورفع كميات الصادرات، واستخدام المواد الأولية، وحل مشكلة تصريف العنب.

ويوجد في لبنان حاليا أكثر من ثلاثين مصنعا للخمور، يقع أغلبها في منطقة البقاع الواقعة على الحدود بين لبنان وسوريا، وهي مدرجة على "لوائح النبيذ" في باريس ولندن.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: