هنداوي: يجب دفع الزكاة لمقاتلي الجيش الحر للتقوّي بها على الرباط وشراء العدة والعتاد (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

فيما يبدو تجاوزا للعمل الإغاثي التقليدي إلى تقديم الدعم العسكري لثوار سوريا، أفتى العالم والمفكر الإسلامي الشيخ سلمان بن فهد العودة أمس بجواز دفع الزكاة لمقاتلي الجيش السوري الحر.

وعلى صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك دعا العدوة الأثرياء والقادرين إلى دعم الجيش الحر، قائلا إنه "يجوز دفع الزكاة لهم، ويجوز تعجيلها لمن عادته إخراجها في رمضان".

وقد لاقت دعوة العودة تأييدا كبيرا من العديد من الفقهاء والدعاة الذين رأوا فيها "فهما ناضجا للقرآن، وجهدا في سبيل تحرير سوريا من الاستبداد والطغيان".

العودة: يجوز تعجيل دفع الزكاة إلى الجيش الحر لمن عادته إخراجها في رمضان (الجزيرة)

فتوى وجيهة
ويقول الداعية الشيخ خالد هنداوي إن فتوى الشيخ العودة "وجيهة مائة بالمائة، ومن السداد القول بوجوب دفع الزكاة لمقاتلي الجيش الحر للتقوّي بها على الرباط وشراء العدة والعتاد".

ويرى أن الجيش الحر أحد مصارف الزكاة التي حددها الله تعالى بقوله "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل". وحسب رأيه، فإن تسليح الجيش السوري الحر يندرج تحت قوله تعالى "وفي سبيل الله"، لأن دعم الثورة عسكريا وإعلاميا وإغاثيا "نوع من الجهاد".

ويشير الهنداوي إلى وجود علماء آخرين يتفقون مع العودة في هذا الطرح، ومن بينهم رئيس دار الإفتاء الليبية الشيخ صادق الغرياني الذي أفتى بوجوب دفع الزكاة لثوار سوريا لإنفاقها على شراء السلاح.

وأضاف أن الجيش السوري الحر يسعى لتحرير البلاد والناس من الطغيان، ويجب على المسلمين في كل مكان مؤازرته، خصوصا أن إيران تدعم نظام الرئيس بشار الأسد بالمال والسلاح، ويصدر علماؤها الفتاوى من أجل حمل أتباعهم على القتال بجانبه.

وأكد الشيخ الهنداوي أن توجيه الزكاة إلى الجيش السوري الحر يتأكد في ظل "خذلان معظم الحكومات العربية للثورة السورية"، مما يحتم على الشعوب القيام بدورها في نصرة قضايا المسلمين، والتبرع لثوار سوريا لكونهم "يعملون على إنقاذ الأطفال من الذبح، ويعملون على حفظ أرواح المسلمين وصيانة أعراضهم من أعداء الإنسانية والدين".

المريخي: الجيش الحر يخوض جهادا بيّنا لا خلاف على مشروعيته (الجزيرة)

جهاد مشروع 
أما الدكتور محمد بن حسن المريخي، فعلق على الفتوى بقوله إن "من المقرر قرآنا أن الزكاة تدفع للذين يقاتلون في سبيل الله، والجيش السوري الحر نحسبهم مجاهدين".

وقال المريخي إن نظام الأسد ومناصريه "يكيدون للإسلام" مما يجعل قتالهم "جهادا بينا لا خلاف على مشروعيته". ورفض أن يكون ما يجري في سوريا "فتنة بين المسلمين لأن الطرف الآخر (أنصار الأسد) ليسوا من الإسلام في شيء".

وأضاف أنه ليست هناك ضرورة للقتال بجانب الجيش السوري الحر، لأنهم "قادرون على هزيمة الأسد لو دعمهم المسلمون بالمال والسلاح". ودعا الشعوب الإسلامية إلى مناصرة السوريين حتى يتخلصوا من نظام الأسد الذي وصفه بـ"العدو الغاشم".

أما أستاذ الفقه المقارن الدكتور أحمد سالم بن مايأبى، فيصف الرئيس السوري بشار الأسد بـ"المجرم السفاح"، لكنه يرى أن من المهم -قبل الفتوى بدفع الزكاة للجيش السوري الحر- معرفة ما إن كانت هناك "آلية جادة للتخلص من نظام الأسد".

ويؤكد ابن مايأبى أنه ما لم تكن هناك آلية واضحة لإسقاط الأسد، فإن "هذه الفتاوى تظل محدودة الجدوى وتندرج في إطار الاستقطاب السياسي، ورد الفعل تجاه ما يفتعل في المنطقة من أحداث".

المصدر : الجزيرة