رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح (يسار) في ضيافة رئيس الوزراء العراقي المالكي (الأوروبية)

علاء يوسف-بغداد

رحبت الأوساط السياسية العراقية بنتائج زيارة رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح الأخيرة إلى العاصمة بغداد، والتي قد تمهد الطريق إلى خروج العراق من طائلة البند السابع بعد الإيفاء بالتزاماته في تطبيق القرارات الدولية.

وأشارت إلى أن العلاقات بين العراق والكويت ستأخذ منحى آخر بعد توقيع ست اتفاقيات سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية.
 
رغبة مشتركة
وقال المستشار الإعلامي لمجلس الوزراء العراقي علي الموسوي في حديثه للجزيرة نت إن زيارة رئيس الوزراء الكويتي الأخيرة إلى بغداد ولدت انطباعا جيدا لدى الجميع بأن العلاقات الثنائية بين البلدين دخلت مرحلة جديدة بعد اتضاح المشاكل التي خلفها النظام السابق، والتي جرى الاتفاق على حلها بطرق دبلوماسية.

وأكد الموسوي أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورا في علاقات البلدين على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والتجارية، وفق الرغبة المشتركة للبلدين.

وأوضح المستشار أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيعرض تقريرا في منتصف الشهر الحالي على مجلس الأمن الدولي. وعلى أساس هذا التقرير وبناءً على رسالة مكتوبة من الجانبين العراقي والكويتي تؤكد وفاء بغداد بالتزاماتها، سيتم خروج العراق من طائلة البند السابع.

وأشار إلى أنه أثناء الاتصال الهاتفي الأخير بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبان أكد الأخير أن الأمم المتحدة تقف إلى جانب بغداد، وأثنى على دور العراق وقدرته على تجاوز المرحلة الصعبة في العلاقات بين البلدين من خلال حل الملفات الشائكة.

وأضاف الموسوي أن زيارة الصباح الأخيرة أكدت على ضرورة بقاء الزيارات الرسمية بين البلدين من أجل تطوير العلاقات خاصة وأن هناك إصرارا على أن تأخذ العلاقات منحى جديدا في التطور والنمو.

البطيخ يتعجب من بقاء ديون الكويت التي أبقت العراق مقيدا بسبب البند السابع (الجزيرة)

ابتزاز
من جانبه قال رئيس كتلة البيضاء الوطنية النائب جمال البطيخ في حديثه للجزيرة نت إن زيارة رئيس الوزراء الكويتي خطوة في الاتجاه الصحيح لتعديل مسار العلاقات بين البلدين بعد أن شابها الكثير من التدهور بسبب سياسة النظام السابق.

وأضاف كنا نتوقع أن تحصل هذه الخطوة مباشرة بعد التغيير في عام 2003 لأن الشعبين العراقي والكويتي تضررا من غزو الكويت.

وتعجب النائب من أن أغلب دول العالم أسقطت ديونها على العراق إلا الكويت التي بقيت مصرة لدرجة بقاء العراق مقيدا بسبب البند السابع، وكانت التفاهمات انطلقت على أساس الضغط والضرورة لحل المشاكل العالقة.

وأشار البطيخ إلى أن "الكويت قامت بابتزاز العراق وهو يداوي جراحه وحققت أهدافا عجزت على تحقيقها في زمن النظام السابق".

علاقة مرتبكة
ومن جهته قال المحلل السياسي والصحافي حمزة مصطفى في حديثه للجزيرة نت إن الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الكويتي تحمل أهمية خاصة لتسهيل خروج العراق من طائلة البند السابع، لأنها أنهت المشاكل العالقة بين البلدين، مما جعل العراق والكويت يسلمان الأمين العام للأمم المتحدة رسالة تتضمن إيفاء العراق بالتزاماته.

مصطفى يقول بصعوبة التكهن بمستقبل العلاقات العراقية والكويتية لارتباكها الكبير (الجزيرة)

وأضاف أن القضايا العالقة بين البلدين والمتعلقة بالأرشيف الكويتي والأسرى نقلت من الفصل السابع إلى السادس بمعنى أنها أصبحت قضايا ثنائية، وهذا يعني أن البلدين طويا صفحة الماضي من خلال التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية.

وأبان مصطفى أن زيارة الصباح مؤشر على أن المشاكل بين العراق والكويت لم تعد قائمة، وأن الأمور أخذت مجراها الطبيعي.

وأكد المحلل أن الكويت استفادت من الخلافات السياسية في العراق بغض النظر عن أحقيتها، لأن البرلمان العراقي منقسم على نفسه، حيث استطاعت الكويت تنفيذ القرار 833 رغم تحفظ العراق عليه، لأنه استقطع جزءا من الأراضي العراقية وأعطاها للكويت.

وختم مصطفى حديثه بالقول إن من الصعب التكهن بمستقبل العلاقات بين العراق والكويت لأنها ستبقى مرتبكة إلى حد كبير، وحتى بعد تجاوز هذه المرحلة، لأن هناك في المجتمعين الكويتي والعراقي من يعتقد أن القضية لا تُحل بالطرق الدبلوماسية، مما يجعل بناء علاقة اجتماعية بين العراق والكويت صعبة.

المصدر : الجزيرة