إسرائيل تنظر إلى مرشحي انتخابات إيران على أنهم فاقدو الفاعلية (الفرنسية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تتحضر إسرائيل إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الإيرانية التي بدأت اليوم ويتنافس فيها ستة مرشحين لخلافة الرئيس محمود أحمدي نجاد، وذلك وسط استمرار التخوفات من البرنامج النووي الإيراني الذي تقول تل أبيب إنه يمثل خطرا عليها.

وأجمع إعلاميون وباحثون بالشأن الإيراني على أن هناك حالة لا مبالاة بالشارع الإسرائيلي وبالأوساط الرسمية من الانتخابات في إيران تعكس قناعات تل أبيب بأن مؤسسة الرئاسة بطهران فاقدة للصلاحيات وخاضعة لإملاءات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، وبالتالي فإن أي رئيس -وفقا لوجهة النظر الإسرائيلية- سينتخب سيكون رهينة لخامنئي الذي سيواصل النهج ذاته بمشروع النووي الإيراني.

وعزا المحاضر بالشأن الإيراني بمعهد متعدد المجالات في هرتسليا الدكتور مائير جبدنفر -وهو يهودي إيراني- عدم استحواذ انتخابات الرئاسة في إيران على اهتمام المجتمع الإسرائيلي وقياداته للتشكيك الإسرائيلي بنزاهة الانتخابات والقناعة بأن الانتخابات الحالية شكلية كسابقتها في عام 2009.

وقال مائير في حديثه للجزيرة نت إن انتخابات الرئاسة الحالية ستتسم بالتزييف بعيدا عن رغبة وإرادة الشعب الإيراني التواق للحرية والخروج من العزلة والانفتاح على العالم، وستكون بأحسن الأحوال أشبه بانتخابات تمهيدية لاختيار رئيس يخضع لخامنئي والحرس الثوري الإيراني وليس لسلطة وتطلعات الشعب.

ويرى مائير أن نهج وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال السنوات الماضية بشأن إيران ومشروعها النووي كانت لخدمة أجندته لا غير وسيواصل بذلك بل سيشتاق للرئيس محمود أحمدي نجاد وخطاباته المناهضة لإسرائيل، لكي يستغلها لإثبات رأيه بأن إيران الخاضعة لخامنئي تريد تدمير إسرائيل.

ورجح مائير أن إسرائيل تلتزم الصمت لكنها تترقب وتتحضر وستجدد السجال حيال النووي الإيراني بعد اتضاح هوية الرئيس المنتخب وأجندته، فالغموض والضبابية هما سيد الموقف في ظل مواصلة العقوبات الاقتصادية وفرض العزلة على طهران.

 حملة توزيع الكمامات الواقية من الغازات شملت حتى فلسطينيي 48 (الجزيرة)

التهديد والوعيد
وتوافق الباحثة بمعهد "عزري" -المختص بالشأن الإيراني والخليج الفارسي بجامعة حيفا- الدكتورة تمار جيندين الرأي السائد في المجتمع الإسرائيلي والمؤسسة الرسمية الحاكمة بالتشكيك بنزاهة الانتخابات بإيران وبأن الرئيس المنتخب هو صوري وبمثابة ختم مطاطي لدى خامنئي والحرس الثوري، وبالتالي فلغة التهديد والوعيد بين طهران وتل أبيب ستتواصل لكن دون الوصول لوضعيه مواجهة وحرب.

وقالت الدكتورة جيندين بحديثها للجزيرة نت إن الأجواء التي سبقت الانتخابات وما تبعها من ترشيح وإقصاء لبعض القيادات تشير إلى أن القول الفصل بهذه الانتخابات وما ستفرزه هو لخامنئي الذي لا يؤمن بالدبلوماسية ويراهن على الجيش، وعليه فإن إسرائيل "ترى بالنظام الإيراني وليس الشعب أكبر عدو وخطر يتهددها، حيث تعتمد ضبط النفس بالملف النووي الإيراني الذي من شانه أن يؤدي لإشعال حرب عالمية ثالثة لا يريدها أحد".

واستبعدت جيندين أن يكون هناك علاقة ما بين التدريبات المتواصلة للجبهة الداخلية بإسرائيل وتوزيع الكمامات الواقية من السلاح الكيمياوي بالانتخابات الرئاسية في إيران، حيث تؤكد أن إسرائيل تجري تدريبات وتفحص جاهزيتها لتكون مستعدة لأي طارئ، لذا ترقب المشهد السياسي بطهران من هذا المنظور، لكنها لا تعول على ما ستفرزه الانتخابات ولا تعلق آمالا على الرئيس الجديد بإحداث التغيير.

عدو وصديق
بدوره، برر الصحفي الإسرائيلي يواف شطيرن تراجع ملف انتخابات إيران من المشهد الإعلامي الإسرائيلي لتعزز القناعات لدى المؤسسة الإسرائيلية بعدم إحداث التغيير بكل ما يتعلق بنهج طهران بالملف النووي ودعمها لنظام بشار الأسد وحزب الله وهي ملفات تقلق إسرائيل، من ناحية ثانية لا يمكن للمواطن الإسرائيلي أن يميز ويجد الفروق بين القيادات الإيرانية، فجميعها بالنسبة له متشابهة.

وبين شطيرن بحديثه للجزيرة نت أن إسرائيل لا تحاول أن تكون طرفا مؤثرا في الساحة الإيرانية والمشهد السياسي بطهران، وهذا ينسجم ويتوافق مع الموقف الرسمي لتل أبيب التي تتحضر وترقب التطورات كما المجتمع الإسرائيلي الذي لا يرى بالشعب الإيراني عدوا بل صديقا يعيش رهينة وضحية لسياسات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ولفت إلى أن إسرائيل ليست عاجزة قبالة تهديدات إيران ومشروعها النووي ولديها القدرات والترسانة العسكرية، لكن هناك الكثير من التقييدات والحواجز التي تمنعها من ضرب إيران.

المصدر : الجزيرة