صورة لجنود انشقوا عن الجيش السوري النظامي في وقت سابق (الجزيرة-أرشيف)

حسام حمدان-حلب

منذ أن بدأت الانشقاقات في المؤسسة العسكرية بسوريا صيف العام ٢٠١١ ثم انتقالها إلى المؤسسة المدنية والدبلوماسية، وقصصُ الانشقاقات مستمرة تحكي روايات مثيرة وتفاصيل تحمل المخاطرة وعذابات السجون.

الانشقاقات كانت عمودية وأفقية طالت أعلى الرتب وأصغرها، كما طالت كل الجغرافيا السورية، والسبب الرئيسي وراءها هو الظلم والاستبداد والانتهاكات التي كانوا يرونها بأم أعينهم بل ويُطلب منهم القيام بها.

أعلى رتبة بالمطار
العقيد عبد السلام حميدي (أبو حسام) كان أعلى رتبة بمطار الطبقة العسكري التابع لمطار دير الزور، والذي عمل فيه لمدة 20 عاما كمدرب للطيران، يستعيد الذاكرة لعام مضى تقريبا عندما قرر الانشقاق بعد ما رأى وسمع من شهود عيان عن الكثير من المجازر والمآسي.

يقول "قررت الانشقاق، ولكن قرار التنفيذ تأخر بعض الوقت حتى أُدَبِّر خروج ابني الذي كان يخدم بالجيش في الشام (دمشق)، ونسقت مع بعض الإخوة في المناطق الحرة، وتمكنت بفضل الله من الانشقاق رغم أنهم كانوا يَشُكُّون فِيَّ دائماً لأنه كان يظهر مني بعض الانتقادات لما يحدث".

ويضيف أبو حسام "بعد انسحابي خرج العديد من الشباب الذين يرفضون الظلم والانتهاكات التي كان يُطلب منهم القيام بها ضد إخوانهم من أبناء الشعب السوري".

العقيد أبو حسام انشق ليقود العمل المسلح
ضد النظام (الجزيرة)

ويقول "حملت أسرتي معي إلى بلدتي مدينة السفيرة، ثم انتقلنا إلى حلب وقضينا هناك بعض الوقت قبل الانتقال إلى تركيا، حيث وضعت أسرتي بالمخيم ومكثت معهم شهراً لأعود بعدها إلى حلب كقائد للمجلس العسكري لأقود العمل العسكري في جبهات حلب".

رائد طيار
أما قصة أبو أحمد وهو رائد طيار وإن اختلفت في تفاصيل الانشقاق عن غيرها من القصص، فإن الأسباب التي تكمن وراءها واحدة.

فالظلم والانتهاكات والمجازر التي كانت تحدث وما كان ينقله لهم أصدقاؤهم المقربون، دفعهم إلى ضرورة ترك الخدمة والانحياز إلى الحق كما يقول.

ويقول أبو أحمد "كانت المراقبة علينا شديدة وكان الإنسان لا يستطيع أن يعبر عن رأيه إلا لأشخاص محدودين، وبعد أن وصلت إلى قناعة بعدم البقاء في الخدمة قررت في إحدى عطلاتي الأسبوعية الخروج بعائلتي التي كانت معي في حمص وبدون أن نحمل أي أغراض من المنزل حتى لا نثير الشبهة، خاصة أن الحاجز العسكري كان أمام منزلي".

ويضيف "خرجت بدون تنسيق مع الجيش الحر أو أي أحد، ثم نقلت أولادي بالنقل العام وذهبت بسيارتي بشكل فردي لأنني خشيت اعتقالي مع عائلتي، واجتزت الحواجز التابعة للجيش النظامي بالبطاقة الشخصية واجتزت حواجز الجيش الحر بالبطاقة المدنية حتى وصلت إلى ضيعتي والتقيت بأولادي".

ويتابع "أعلنت الانشقاق يوم 7 أغسطس/آب ٢٠١٢ وبقيت شهرين مع الجيش الحر في منطقة عندان بالريف الشمالي، ثم انتقلت إلى تركيا لبعض الوقت وعدت بعدها للعمل مع المجلس العسكري في حلب".

أبو محمد عمل بالشرطة ثلاثة أشهر (الجزيرة)

ضابط شرطة
أبو محمد ملازم أول انشق عن الشرطة المدنية في درعا، بعدما دبر أمر أخويه.. أحدهما مساعد مجند والآخر ضابط بهندسة العمارة.. اتفقوا على الخروج من مناطق النظام في يوم واحد ووصلوا إلى إدلب والتحقوا بالجيش الحر.

وعن الأسباب التي دفعته للالتحاق بالجيش الحر قال هي تقريبا نفس الأسباب التي دفعت الكثيرين، "فقد كنا نسمع عن قصص الظلم التي اقترفها النظام بحق الشعب السوري فترسخت بذهني قناعة بأن هذا النظام دكتاتوري ومستبد, وعندما تخرجت من دورة الشرطة لم أطق العمل سوى ثلاثة أشهر كنت أقضي خلالها الإجازة في بلدي وأسمع عن جرائم النظام البشعة، لذلك قررت الانشقاق والانضمام إلى الجيش الحر".

وعاد أبو محمد بذاكرته إلى أيام الانشقاق الأولى فقال "خدمت منذ الشهر الخامس للثورة في ريف حلب الجنوبي، ودخلنا إلى حلب في أول رمضان الماضي، ونحن الآن نرابط على جبهاتها".

وأضاف "أقدم كل خبرتي العسكرية حيث حصلت على دورة عسكرية لمدة ٤٠ يوما تعلمت فيها الكثير من الأمور العسكرية، واستفدت منها كثيرا في أداء مهامي اليوم".

شيخ الجب ذاق مُر العذاب (الجزيرة)

عذابات مجند
أما هذه القصة فتدل على أن النظام يخاف من كل عسكري مهما كانت رتبته، فحسن شيخ الجب كان صف ضابط مجند بالفرقة الثالثة بالبطولة، وعندما علم المسؤولون في الفرقة برغبته في الانشقاق بعدما أبلغ عنه أحد زملائه، اعتقلوه ووضعوه في سجن الفرقة.

وفي السجن عُذِّب الجب عذاباً شديداً وما زالت آثار التعذيب بادية على رجليه ويديه رغم مضي عدة أشهر على ذلك.

ويروي الجب صنوف التعذيب التي نالها بأنها كانت من خلال الصعق بالكهرباء والتعذيب بالدولاب والتعليق من الأرجل والضرب عليها.

ويضيف "سمعت بأذني وهم يعذبون أحد الأفراد ويقولون له من ربك؟ حتى يجبروه على قول ربي بشار!".

أما الأسباب التي دفعته للانشقاق فهي ذاتها التي دفعت الكثيرين كالظلم والانتهاكات والمجازر. وقد رأى بعينه ذلك لأنه كان ضمن الذين يزج بهم في عمليات مداهمة القرى وقتل الناس ونهب أغراضهم من سيارات وذهب وأموال. 

المصدر : الجزيرة